من اقوال الرب يسوع المسيح

***** *** لا تضطرب قلوبكم.انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. *** اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل *** لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. *** لا تخف ايها القطيع الصغير لان اباكم قد سرّ ان يعطيكم الملكوت. *** وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا.كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا. *** كما احبني الآب كذلك احببتكم انا.اثبتوا في محبتي.*** تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم *** الى الآن لم تطلبوا شيئا باسمي.اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا ***اسألوا تعطوا.اطلبوا تجدوا.اقرعوا يفتح لكم. *** هانذا واقف على الباب واقرع.ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي . *****

وماقتلوه وما صلبوه - قراءة مسيحي 2من3



وما قتلوه وما صلبوه – قراءة مسيحي (2 من 3)
الحلقة الثانية


وقد ختمنا الحلقة السابقة عند مناقشة مفهوم (الوفاة) التي تكلم عنها القرآن في ختام حياة السيد المسيح على الأرض، وقلنا: وللاختلاف الشديد بين المفسرين في تفسير ( الوفاة) هل هي وفاة الموت أم وفاة النوم، ننتقل الى نقطة اخرى لنرى هل (توفيتني) التي قالها المسيح هي ( وفاة النوم ام الموت)؟؟

********
 
ثالثا: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) (الزمر:42)
الاصل في اللغة الوفاة بمعني الموت ـ تقول القواميس اللغوية ان الوفاة هي الموت
المحيط:الوَفَاة [وفي]: الموتُ؛ ج وَفَيَاتٌ.أتعَبَني بَعْدَك البقاءُ وفي وَفاتي لكَ الوفاءُ http://lexicons.ajeeb.com/html/1095134.html

الوسيط:(تَوَفَّى) الله فلاناً: قَبَضَ روحَه. و- فلانٌ حقَّه: أَخَذَه وافيًا. ويقال: تَوَفَّيْتُ منه مالي: لم يبق عليه منه شيءٌ. و- المُدَّةَ: بَلَغَهَا واستكملها. و- عدَدَ القوم: عَدَّهم كلَّهم.(الوَفَاةُ): الموتُ. (ج) وَفَيَاتٌ.
وَفَاةٌ - ج: وَفَيَاتٌ. [و ف ي]. "وَفَاةُ الرَّجُلِ": مَوْتُهُ. "كَثُرَ عَدَدُ الوَفَيَاتِ" "بَلَغَ مُعَدَّلُ الوَفَيَاتِ فِي البِلاَدِ كَذَا".

وردت كلمة (الوفاة) في القرآن في 25 مرة جاءت كلها بمعنى (الموت) ولكن في آيتين جاءت الوفاة بمعنى (النوم) وهما: الآية الاولى:(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزمر:42) 

الاية الاولى تتكلم عن الوفاة هي الموت، وتقرر هذا صراحة بدون مواربة (الله يتوفى الانفس حين موتها) هذا تقرير لا يختلف عليه اثنان، نفهم منه صراحة وتلميحا ان الوفاة هي الموت، ثم تتكلم الآية ببساطة وتقول الانسان عندما ينام اما يستقيظ او يظل نائما الى الابد، وعلى هذا فقال المفسرون هنا ان النوم معناه الوفاة الصغرى او ما يسمونه في التفاسير الموت الاصغر، ففيه الروح تصعد الى الله (هكذا يقول المفسرون - اي ان الانسان عندما يكون نائما تكون روحه عند الله وليس فيه)، اما بعد ذلك فالروح أما ان ترجع الى صاحبها النائم فيستيقظ (فنعرف انه كان نائما)، واما ان يمسك الله الروح، فيظل النائم نائما الى الابد، ولكن بدون تنفس ولا حرارة الجسد ولا وظائف بيولوجيه، فيكون صاحبها ميتا في هذه الحالة. هذا ما تقوله الآية ببساطة وبدون تعقيد.هل نفهم من هذه الآية ان وفاة عيسى كانت وفاة النوم او الموت؟؟؟ هل نام المسيح ثم استيقظ بعدها وصعد الى السماء، فأين موته الذي ورد في (سورة مريم: 33) واين قوله (لما توفيتني) اجابة الى قول القرآن ( اني متوفيك ورافعك اليّ)؟؟ 

الآية الثانية هي: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأنعام:60)
وهي تتكلم عن وفاة الليل (الموت الاصغر) وسياق الاية واضح كل الوضوح ان المقصود هنا هو النوم، بل ذهب تفسير الجلالين ليقول ان الوفاة هنا هي قبض الروح صراحة:
( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ" يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ عِنْد النَّوْم "وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ" كَسَبْتُمْ "بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ" أَيْ النَّهَار بِرَدِّ أَرْوَاحكُمْ "لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى" هُوَ أَجَل الْحَيَاة "ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعكُمْ" بِالْبَعْثِ)
 
هل تصدقون ان النوم هو حالة وفاة يقبض فيها الله الروح ثم يعود يبعثها مرة اخرى قبل الاستيقاظ؟ هذا ما يقوله القرآن، ولن نناقش فيه، ولكن دعنا نقول انها اذا حالة تصيب كل البشر، بحسب قول القرآن، فليس فيها الان اي اختصاص معجزي وليس فيها اي اشارة الى عيسى في وفاته لا من قريب ولا من بعيد، بل هي تقول ان وفاة عيسى (قبضت روحه ثم عادت اليه ورفع حيا) انه الموت اذا وليس شيئا غير الموت.
 
ولذلك فالخلاصة: نؤكد بان المفسرين اختلفوا في الاتفاق هل الوفاة هنا هي النوم ام الموت، اختلفوا الى اكثر من اتجاه، ولذلك فلن نلتفت الى هذه الآية، لانها لا تتكلم عن حالتنا، وان كانت تخدمنا بشدة في قوله (الله يتوفى الانفس حين موتها)
إن القرآن استخدم كلمة الوفاة بمعنى الموت 25 مرة، وبمعنى مجازي عن النوم مرتين فقط (لم يستخلص منها معنى النوم الا من سياق الحديث) الان يريد المسلمون ان نضرب صفحا ونسيانا عن 25 مرة (الوفاة هي الموت) ونحتكم الى مرتين استثنائيتين، احداهما تقرر (الله يتوفى الانفس حين موتها)،
 
وقد قال ابن كثير في تفسيره ( لآية آل عمران: 55)
اختلف المفسرون في قوله تعالى " إني متوفيك ورافعك إلي " فقال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر تقديره إني رافعك إلي ومتوفيك يعني بعد ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك أي مميتك. وقال محمد بن إسحق عمن لا يتهم عن وهب بن منبه قال: توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه إليه قال ابن إسحق: والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات ثم أحياه قال إسحق بن بشر عن إدريس عن وهب: أماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه ثم رفعها قال مطر الوراق: إني متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت وكذا قال ابن جرير توفيه هو رفعه.
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KATHEER&nType=1&nSora=3&nAya=55


(بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء:158)
يقول القرطبي في تفسيره:
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ: ابتداء كلام مستأنف ; أي إلى السماء، والله تعالى متعال عن المكان ; وقد تقدم كيفية رفعه في " آل عمران ".وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا: أي قويا بالنقمة من اليهود فسلط عليهم بطرس بن أستيسانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة.حَكِيمًا: حكم عليهم باللعنة والغضب.
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KORTOBY&nType=1&nSora=4&nAya=158

وهنا نحن نتسائل: اذا كان الله انقذ السيد المسيح بالرفع، فلماذا ينتقم من اليهود في قتله او صلبه بتسليط من يقتل منهم مقتلة عظيمة. اذا لم يكونوا فعلوه هل الله (عزيزا حكيما) فيعاقب على شيء لم يفعله اليهود؟؟؟

**********
رابعا: اختلاف المفسرين في اسم الشبيه
 
اختلف المسلمون في تفسيرهم لجزئية (ولكن شبه لهم) فقد اختلفوا الى اكثر من عشرة روايات متفرقة، (جدير بالذكر ان البشيريون الذي سجلوا احداث الصليب على رغم اختلاف زمان كتاباتهم واماكن كتاباتهم وثقافة وجنسية المكتوب اليهم الا انهم اتفقوا في رواية واحدة واسم واحد للمصلوب.
وأدعو القاريء لقراءة التفاسير المتباينة وملاحظة شيئين في منتهى الأهمية، الاولى: اختلاف المفسرين بين قتل من قالوا انه الشبيه على باب البيت الذي أجتمع فيه المسيح مع تلاميذه، الثانية: اذا كان الله أنقذ عيسى من القتل على يد اليهود بالرفع، فما هي الضرورة الحتمية التي جعلت الله يلقي الشبهة على آخر بريء ليقتله اليهود؟؟
وسوف اكتفي هنا على سبيل المثال لا الحصر، بقراءة الاختلافات المتباينة في تفسير واحد فقط، نورد تفسير الطبري هنا كمثال
http://quran.al-islam.com/Tafseer/D...BARY&tashkeel=1

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة التَّشْبِيه الَّذِي شُبِّهَ لِلْيَهُودِ فِي أَمْر عِيسَى،
-----------
الرواية الاولى: (كل التلاميذ اصبحوا شبيها بيسوع المسيح، والقصة تنتهي بالقتل) واختلف أهل التأويل في صفة التشبيه الذي شبه لليهود في أمر عيسى، فقال بعضهم: لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم، وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعا حولوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى، عيسى من غيره منهم، وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى. ذكر من قال ذلك
---------
الرواية الثانية: (وهب ابن منبه يقول الحواريين 17، كلهم اصبحوا الشبيه، وتطوع احدهم فمات مصلوبا – جدير بالذكر ان الحواريين عددهم 12، وايضا وهب له اكثر من قصة مختلفة!!!!) عن وهب ابن منبه، قال: أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت، وأحاطوا بهم، فلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا! لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا! فقال عيسى لأصحابه: من يشتري نفسه منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم: أنا فخرج إليهم فقال: أنا عيسى! وقد صوره الله على صورة عيسى، فأخذوه فقتلوه وصلبوه. فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى، وظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى، ورفع الله عيسى من يومه ذلك. وقد روي عن وهب بن منبه غير هذا القول
----------
الرواية الثالثة: ( يحكيها ايضا وهب ابن منبه، ويقول ان شمعون (بطرس )انكر المسيح ويهوذا اسمله والقيت الشبهة على مجهول، ولطولها سوف نختصرها، ويمكن الرجوع الى المصدر لقراءتها كاملة )
سمع وهبا يقول: إن عيسى ابن مريم لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه، فدعا الحواريين وصنع لهم طعاما، فقال: احضروني الليلة، فإن لي إليكم حاجة! فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم، وقام يخدمهم، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه،...... ثم قال: الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات، وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة، وليأكلن ثمني! فخرجوا وتفرقوا. وكانت اليهود تطلبه، فأخذوا شمعون أحد الحواريين، فقالوا: هذا من أصحابه، فجحد، وقال: ما أنا بصاحبه، فتركوه. ثم أخذه آخرون، فجحد كذلك، ثم سمع صوت ديك، فبكى وأحزنه. فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود، فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهما، فأخذها ودلهم عليه، وكان شبه عليهم قبل ذلك، فأخذوه فاستوثقوا منه وربطوه بالحبل، فجعلوا يقودونه ويقولون له: أنت كنت تحيي الموتى وتنتهر الشيطان وتبرئ المجنون؟ أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل؟ ويبصقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شبه لهم، فمكث سبعا. ثم إن أمه والمرأة التي كان يداويها عيسى فأبرأها الله من الجنون جاءتا تبكيان حيث كان المصلوب، فجاءهما عيسى، فقال: علام تبكيان؟ قالتا عليك، فقال: إني قد رفعني الله إليه، ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شيء شبه لهم، فأمرا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا! فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر، وفقد الذي كان باعه ودل عليه اليهود، فسأل عنه أصحابه، فقالوا: إنه ندم على ما صنع، فاختنق وقتل نفسه. فقال: لو تاب لتاب الله عليه! ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له: يحنا، فقال: هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان منكم يحدث بلغة قوم، فلينذرهم وليدعهم.
--------------
الرواية الرابعة: ( الشبهة القيت على احد الحواريين، اسمه مجهول) وقال آخرون: بل سأل عيسى من كان معه في البيت أن يلقى على بعضهم شبهه، فانتدب لذلك رجل، فألقي عليه شبهه، فقتل ذلك الرجل ورفع عيسى ابن مريم عليه السلام. ذكر من قال ذلك
---------------------
الرواية الخامسة: ( قتاده يقول ان الشبهة القيت على احد الحواريين تطوع للموت بدلا عن المسيح، والاسم مجهول) عن قتادة، قوله: { إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه }... إلى قوله: { وكان الله عزيزا حكيما } أولئك أعداء الله اليهود ائتمروا بقتل عيسى ابن مريم رسول الله، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه. وذكر لنا أن نبي الله عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول؟ فقال رجل من أصحابه: أنا يا نبي الله. فقتل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه ورفعه إليه. * - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } قال: ألقي شبهه على رجل من الحواريين فقتل، وكان عيسى ابن مريم عرض ذلك عليهم، فقال: أيكم ألقي شبهي عليه له الجنة؟ فقال رجل
---------------
الرواية السادسة: (كان مع المسيح 19 من الحواريين!!!!، صعد المسيح الى السماء والقيت الشبهة عليهم فاحتار اليهود فيهم فقتلوا رجلا منهم )
عن السدي: أن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة؟ فأخذها رجل منهم. وصعد بعيسى إلى السماء، فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم، فشكوا فيه. وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه، فذلك قول الله تبارك وتعالى: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم }... إلى قوله: { وكان الله عزيزا حكيما }
------------------
الرواية السابعة: ( الراوي لم يذكر عدد الحاضرين ومكانهم، ولكنه يقول ان المسيح طلب متطوع ليلقى عليه الشبهة ومات، الاسم مجهول ) عن القاسم بن أبي بزة: أن عيسى ابن مريم قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني؟ فقال رجل من أصحابه: أنا يا رسول الله. فألقي عليه شبهه، فقتلوه، فذلك قوله: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم }.
------------------
الرواية الثامنة: (ابن اسحق يقول كان هناك ملك لبني اسرائيل ( غير صحيح تاريخيا) و لا يعرف عددهم ولا اسم من القيت عليه الشبهة من الحواريين، فيقول انه رجلا غيرهم والعدد غير واضح 12 ام 13 فذكرا اسما غير متأكدا منه ) عن ابن إسحاق، قال: كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله، رجلا منهم يقال له: داود، فلما أجمعوا لذلك منه لم يفظع عبد من عباد الله بالموت فيما ذكر لي فظعه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءه ; حتى إنه ليقول فيما يزعمون: اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك، فاصرفها عني! وحتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصد دما. فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخل عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر بعيسى، فلما أيقن أنهم داخلون عليه، قال لأصحابه من الحواريين وكانوا اثني عشر رجلا: بطرس، ويعقوب بن زبدي، ويحنس أخو يعقوب، وأندراوس، وفيلبس، وأبرثلما، ومتى، وتوماس، ويعقوب بن حلقيا، وتداوس، وفتاتيا، ويودس زكريا يوطا. قال ابن حميد: قال سلمة: قال ابن إسحاق: وكان فيهم فيما ذكر لي رجل اسمه سرجس، فكانوا ثلاثة عشر رجلا سوى عيسى جحدته النصارى، وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان عيسى. قال: فلا أدري ما هو من هؤلاء الاثني عشر، أم كانوا ثلاثة عشر، فجحدوه حين أقروا لليهود بصلب عيسى وكفروا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الخبر عنه. فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر، وإن كان اثني عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر
--------------------
الرواية التاسعة: (ابن اسحاق مرة اخرى يحكي قصتين متناقضتين هل الشبيه سرجس ام يهوذا )؟؟عن ابن إسحاق، قال: ثني رجل كان نصرانيا فأسلم أن عيسى حين جاءه من الله { إني رافعك إلي } قال: يا معشر الحواريين: أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة حتى يشبه للقوم في صورتي فيقتلوه مكاني؟ فقال سرجس: أنا يا روح الله! قال: فاجلس في مجلسي. فجلس فيه، ورفع عيسى صلوات الله عليه، فدخلوا عليه فأخذوه، فصلبوه، فكان هو الذي صلبوه وشبه لهم به. وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة، قد رأوهم فأحصوا عدتهم، فلما دخلوا عليه ليأخذوه وجدوا عيسى فيما يرون وأصحابه وفقدوا رجلا من العدة، فهو الذي اختلفوا فيه. وكانوا لا يعرفون عيسى، حتى جعلوا ليودس زكريا يوطا ثلاثين درهما على أن يدلهم عليه ويعرفهم إياه، فقال لهم: إذا دخلتم عليه فإني سأقبله، وهو الذي أقبل فخذوه! فلما دخلوا عليه، وقد رفع عيسى، رأى سرجس في صورة عيسى، فلم يشك أنه هو عيسى، فأكب عليه فقبله، فأخذوه فصلبوه. ثم إن يودس زكريا يوطا ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، وهو ملعون في النصارى، وقد كان أحد المعدودين من أصحابه. وبعض النصارى يزعم أن يودس زكريا يوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه، وهو يقول: إني لست بصاحبكم! أنا الذي دللتكم عليه! والله أعلم أي ذلك كان
--------------------
الرواية العاشرة: (عن ابن جريج، الشبهة على احد الحواريين والاسم مجهول )قال ابن جريج: بلغنا أن عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم ينتدب فيلقى عليه شبهي فيقتل؟ فقال رجل من أصحابه: أنا يا نبي الله. فألقي عليه شبهه فقتل، ورفع الله نبيه إليه.
الرواية الحادية عشر: (عن مجاهد، الشبهة على احد الحواريين والاسم مجهول) عن مجاهد في قوله: { شبه لهم } قال: صلبوا رجلا غير عيسى يحسبونه إياه. * - حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ولكن شبه لهم } فذكر مثله. * - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: صلبوا رجلا شبهوه بعيسى يحسبونه إياه، ورفع الله إليه عيسى عليه السلام حيا
واكتفي بذكر هذا القدر من تفسير الطبري، ويمكن لاي قاريء ان يرجع الى المصدر الذي اشرت اليه، ونقلت عنه، فيقرأ ويستزيد بنفسه، جدير بالملاحطة ان الطبري نقل روايات مختلفة عن نفس الشخص الواحد كما رأيتم، وأختلفوا في الروايات، وأختلفوا في طريقة الموت (قتلا ام صلبا) وهذا يبين أن (الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) هم المسلمين انفسهم وليس المسيحيين الذي لم يختلفوا في طريقة الموت صلبا ولا شخص المصلوب.
وكما قلنا، فأن نظرية الشبيه لا تحل سؤالين، الاول: اذا كان الله نجح في انقاذ عيسى من القتل على يد اليهود برفعه حيا الى السماء، ما هي الضرورة الحتمية التي جعلت الله يقدم انسانا بريئا ليقتله اليهود بديلا عن المسيح؟؟ واذا كان من مات على الصليب هو الشبيه، فكيف نحل لغز القبر الفارغ الذي يشهد بقيامة الذي مات على الصليب وصعوده الى السماء؟؟
 
ولكن هناك ايضا من المفسرين من رفضوا التفسير بنظرية الشبيه، وهذا ما سوف نتناوله - ان شاء الرب وعشنا - في الحلقة القادمة والاخيرة، مع استمرار البحث في الاحاديث عن اقوال نبي الاسلام في هذا الموضوع.

**********
وما قتلوه وما صلبوه - قراءة مسيحي 1 من 3
وما قتلوه وما صلبوه - قراءة مسيحي 3 من 3

وما قتلوه وما صلبوه - قراءة مسيحي 1من3



وما قتلوه وما صلبوه – قراءة مسيحي (1 من 3)
الحلقة الاولى


لا أزعم انني سوف افسر القرآن لاخواني المسلمين ، ولكنني كمسيحي دعٌيت اكثر منهم الى قراءة القرآن "لعلني أهتدي" ، وقد فعلت وقرأت فهل أنا مخطيء اذا كتبت خواطري ؟ ، هل أكون مخطئا اذا دافعت عن إيماني الذي اقتنيته باختياري الشخصي وبعد مقارنة كل الاراء ؟؟ كمسيحي آمنت بما جاء في الانجيل ان المسيح مات على الصليب وكان هناك كثيرا من الشهود على ذلك سواء من اليهود او الرومان او التلاميذ اوالسيدة مريم العذراء ام المسيح بنفسها ، وغيرهم ، ثم دفن ثلاثة ايام ليقوم من بين الاموات ويصعد الى السموات على رأس الشهود . ولكن اصدقائي المسلمين قالوا لي ان القرآن يقول انه لم يصلب بل كان على الصليب شخصا آخر بدلا عنه ، فقلت لا بد وان استكشف الحقيقة بنفسي ، فالموضوع اخطر من أن اخذه بالايمان الموروث فقط ، بل يجب ان يكون ايماني هو اختيار شخصي بعد المقارنة والتفكير والتمحيص ، وقرأت القرآن لسنوات وانتهيت الى بحث طويل ، ليس مجاله ان نكتبه هنا ولذلك فسوف اكتفي بتلخيصه فقط ، وبالطبع ارحب بالاجابة على اي سؤال او استفسار فيه .
******************
وكان منهجي في البحث بسيطا ، هو انني سألت القرآن اسئلة عن المسيح والصليب ، وهي كما يلي:

(1) هل قال القرآن صراحة ان المسيح لم يمت على الصليب ؟
(2) هل قال أن هناك شخصا آخر مات على الصليب ؟ وما هو أسمه ؟
(3) هل قال القرآن ان المسيح سوف يجتاز الموت ؟
(4) فاذا قال نعم ، هل قال ما هي طريقة الموت الذي سوف يموته ؟
(5) اذا قال القرآن ان المسيح سوف يموت ولم يذكر طريقة موته ، فهل من الممكن ان يكون المسيح مات على الصليب ، وان الآية يتم بتفسيرها بطريقة غير صحيحة ؟
******************
وقبل أن ابدأ في كتابة الاجابات التي وصلت اليها في نهاية البحث ، احب ان اؤكد وبشدة ، انني لا اقصد اهانة القرآن ولا اهانة المسلمين ولا ايمانهم ، ولكن يكفي ان اقول بضمير مرتاح انني قرأت القرآن ودرست قصة الصليب فيه ووجدت انها لم تؤثر بقليل او بكثير في ايماني بقصة الانجيل ، للاسباب التالية :
------------------------
اسئلة منطقية نوجهها للقرآن
------------------------

( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْوَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء:157)

وجدت ان هذه الآية القرآنية تثير من الاسئة اكثر مما تعطي من أجوبة ، واليكم الاسئلة التي اثارتها الآية ، تعالوا نشترك في البحث عن اجابات لها من القرآن :

(1)
الخطاب هنا موجه الى من كان ( قولهم ) انهم ( قتلوا ) يسوع المسيح ، وهذا معناه اليهود أو الرومان ، اليهود بالتحريض على القتل ، والرومان بتنفيذ عملية الصلب ، فهي اذا لا تخاطب عموم المؤمنين من التلاميذ (الحواريين) الذين يؤمنون بأن المصلوب هو يسوع المسيح .
******************

فهل تخاطب الآية اليهود أيام المسيح ، ام اليهود أيام نبي الاسلام ؟؟ ، فاذا كان الخطاب موجه لليهود وقت نبي الاسلام ، فهم فعلا لم يقتلوه ولم يصلبوه ولم يزعموا ذلك ، واذا كانت تخاطب اليهود أيام يسوع المسيح ، فهم لم يعترفوا بيسوع انه المسيح ، فكيف يكون قولهم (قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) ؟؟ معترفين له بأنه المسيح وانه رسول الله ؟؟ لقد كانت التهمة الموجه له انه ( يقول عن نفسه) ابن الله ، فلو كانوا آمنوا بأنه رسول الله لما قتلوه ، ولكن قتلهم له هو عدم اعتراف بانه رسول الله !!!
كما أن اليهود لم يصلبوه ، لان الذي فعل ذلك هو الرومان ، حيث أن اليهود كانوا في ذلك الوقت تحت الاحتلال الروماني الذي يتولي تنفيذ كل الاحكام المدنية بالنسبة لقوانين العقوبات والخاصة بالاعدام بالطريقة الرومانية وهي ( الصلب ) وحيث ان اليهود ينفوذن حدودهم بالرجم ، ( وقد حاولوا اكثر من مرة رجم السيد المسيح بالفعل )، من الممكن ان نفهم تحريض اليهود على القتل ، ولكن لا نفهم انهم صلبوه لا شريعة ولا فعلا .
******************
(2)
(وما قتلوه وما صلبوه) الآية لا تقول ( وما قتلوه صلبا) بالرغم من انهما نهايتان مختلفتان الا أن تردد القرآن بين نهاية المسيح بالقتل أو بالصلب واضحا ، تماما مثل تردد القرآن في نهاية حياة نبي الاسلام فلم يستطع ان يعط نبؤة واضحة وترك الامر معلقا (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ)(آل عمران : 144) ومع هذا ففي الانجيل كان السيد المسيح واضحا في كل نبؤاته انه سوف( يُسلم ليُصلب )( متى 20: 19 و 26: 2) ومع الاختلاف ان إخبار القرآن عن ما حدث للمسيح المفترض فيه انه يخبر عن حقيقة تاريخية ، هل قتل أو صلب ؟؟ وقد اختلف المفسرون في تفسير الآية بين من قال ان القتل حصل للشبيه على باب البيت ، وبين انهم اخذوا الشبيه الى مكان الصليب (وسوف نناقش هذا بالتفصيل في جزئية اختلاف المفسرين).
******************
(3)
(ولكن شبه لهم ) وهنا نتسائل هل وقعت الشبهة على المصلوب أم على عملية الصلب ذاتها ؟ بمعنى ، هل كانت الشبهة لهم انهم اخذوا شخصا آخر غير المسيح وصلبوه بينما كان المسيح مرفوعا ( صاعدا ) آنذاك ؟؟ ، ام انهم أخذوا يسوع المسيح نفسه وصلبوه ولكن هذه الطريقة في القتل كانت ( شبه لهم ) باعتبار ان السيد المسيح قام من بين الاموات في اليوم الثالث ، فكأن القتل صلبا لم يكن ؟؟ إن صْمت القرآن عن ذكر اسم المصلوب يؤكد ان من كان على الصليب هو المسيح ، لانه لو كان شخصا آخر غير المسيح على الصليب لذكر الاسم صراحة، أو على الاقل يقول ( شبه لهم بآخر ) ولكن عدم ذكر أسم شخصا آخر غير المسيح ، يكون تأكيدا على أن المصلوب هو المسيح وان الشبهة وقت على القتل والموت بالصليب وليس على شخص المصلوب .( سنناقش هذه النقطة باكثر تفصيل )
******************

(4)
(ان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) ان الحواريين والتلاميذ وامه العذراء لم يختلفوا فيه ، وليسوا في شك منه ، ولمن اختلفوا فهل يعقل ان يخاطبهم الله بعد اكثر من 600 سنة من ايمانهم بأن المصلوب هو يسوع المسيح ومناداتهم بهذا الايمان الى اصقاع الدنيا المترامية الاطراف، فهل يأتي الله ليصحح المفهوم بعد كل هذه القرون ؟؟؟ او ان هذا معناه ان الآية تخاطب اليهود والرومان ولا تخاطب الحواريين ، تخاطب الذين ( اختلفوا فيه ) وليس الذين آمنوا على ايمان التلاميذ ، بان المسيح هو المصلوب ، وقد بينّا ان الخطاب بين الفريقين يختلف ، بين فريق مؤمن وفريق قتل المسيح ثم بقيامته كان القتل كأنه شبه لهم ؟؟؟
******************

(5)
( مالهم به الا اتباع الظن) مرة اخرى ليس هناك بين المؤمنين بالمسيح ظنون في امر الصليب، لقد اجمع البشيرون الاربعة وكتّاب العهد الجديد جميعهم ان يسوع المسيح مات على الصليب ودفن وتم ختم القبر بواسطة الوالي ( بيلاطس) وتم حراسته بواسطة حرس الهيكل الروماني التابع لرؤساء الكهنة ، ومع ذلك فالمسيح قام منتصرا على الموت بشهادة الجميع ، اليهود والرومان الذين صلبوه ، والتلاميذ والحواريين الذين آمنوا به ، وقد اجمعوا كلهم على رأي واحد بدون ظن او شك ، لانهم كانوا شهود عيان ، رأوا وتأكدوا وآمنوا وتكلموا ، يبقى ان نذكركم بأن الذين ظنوا هم المسلمين والمفسرين ، فهم لم يكونوا شهود عيان ، ولم يسعهم الا الاختلاف في التفاسير بدون اتفاق ( كما سوف نذكر ذلك بالتفصيل).آخذين في الاعتبار ان القرآن يحذر من اتباع الظن بل يحث على الايمان باليقين : 
(وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (يونس:36) و( النجم : 28)
(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (يونس:66)(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) (الحجرات:12) 
بل نفهم أن القرآن يأمر في حالة الشك بالرجوع الى الكتب السابقة للقرآن (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)(يونس : 94) والذين يقرأون الكتاب قبل الاسلام هم المسيحيون، لان اليهود لا يقولون ان يسوع (عيسى) هو المسيح، وموضوع الصليب هو في الانجيل، القرآن في حالة الشك يحيل الامر الى ( الذين كانوا يقرأون الكتاب من قبلك ) وفي حالة عدم العلم الى أهل الذكر (من السابقين) لقوله (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )(النحل : 43 ) و ( الانبياء : 7) وهنا نحن لا نعلم اسم الشبيه من القرآن ، ولا نعلم هل مات المسيح قتلا ام صلبا ؟؟ ايكون من الخطأ الرجوع حسب نصيحة القرآن الى الانجيل ؟؟
******************
(6)
(وما قتلوه يقينا) هكذا تختم الآية ، وكما ترون فهي لا تنفي الصلب ، ولكنها تنفي وقوع القتل ، والايمان المسيحي يقول ان القصة لم تنتهي بالموت على الصليب ، ولكنها انتهت بالقيامة المنتصرة على الموت ، اذا فمن الممكن ان يكونوا قتلوه ظنا ووهما ؟؟ حيث انه قام من الموت؟؟ وصعد الى السماء (رفعه الله) ولا يتعارض هذا مع (وما صلبوه) فاليهود لم يصلبوه بل صلبه الرومان بتحريض اليهود بالقتل ، فالآية تخاطب اليهود كما اتفقنا؟؟، فرق كبير بين ان القول (يقينا ما قتلوه) وبين القول (وما قتلوه يقينا) ، وهذا ما سوف نتبينه من البحث في القرآن .


---------------------------
البحث في القرآن عن الاجوبة
---------------------------
 
اولا : (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم ) :

هل هذه هي طريقة النفي في القرآن ؟؟

الحقيقة ان هناك صياغات متعددة في القرآن مشابهة ومطابقة لهذه الصياغة ولا تعطي معنى النفي ، فمثلا يقول القرآن : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) (الانفال : 17) هذه الآية تحتوي على صيغة تتشابه مع الآية محل البحث :( لم ـ ولكن ) وايضا ( وما ـ ولكن )هل بهذه الصيغة ينفي القرآن عن محمد نبي الاسلام ، فعل القتل و الرمي ام يثبته بفعل الله معه ؟؟  
الآية كما ترون ظاهرها النفي في هذا السياق ( ما رميت اذا رميت يامحمد لكن الله رمى، ولكن باطنها التأكيد على ان محمد رمى فعلا، ولكن الله ايد رميته (راجع التفاسير)

******************
هذه امثلة اخرى الى صيغة (ما نفعل) وهي لا تنفي عن الله الفعل ولكن تثبته وتؤكده .(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) (الأنعام:48) (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) (الاسراء:59)(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) (الكهف:56)
كل هذه الصيغ القرآنية تأتي في صورة النفي ظاهريا ولكن باطنها هو التأكيد على المعنى، وهناك المزيد من الامثلة القرآنية :
(لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) (البلد:1)
(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) (القيامة: 1 – 2)هل تصدق ان الله عندما يقول لا ، فهو يقصد بها نعم ؟؟؟هكذا يقول الائمة المفسرون المسلمون لتفسير هذه الايات ( راجع تفسير الآيات)

اذا فصيغة (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) ليست بالضرورة صيغة نفي، او على الاقل لايمكن اخذها على هذا النحو الا بعد تمحيص المعنى بدقة هل يقصد بها النفي، ام ان هناك معنى آخر وراء هذه الصياغة ؟؟ وهذا ما نحاول الوصول اليه معا.

ثانيا : هل قال القرآن أن المسيح سوف يجتاز الموت ؟؟

(1)
تنبأ السيد المسيح عن موته في القرآن بقوله (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) (مريم : 33) وهي نفس النبؤة التي قيلت عن يوحنا المعمدان (يحي) (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا )(مريم : 15) وقد مات يوحنا المعمدان ، ومع الفارق الواضح في الآية المختصة بالمسيح فهي بصيغة المتكلم ، فهل مات المسيح وبعث حيا كما قال عن نفسه ؟؟

كتب الطبري في تفسيره للآية (عن وهب بن منبه { والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } قال : يخبرهم في قصة خبره عن نفسه , أنه لا أب له وأنه سيموت ثم يبعث حيا , يقول الله تبارك وتعالى : { ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون}
وقال القرطبي (وَيَوْمَ أَمُوتُ يعني في القبر)، وقال ابن كثير: (وقوله " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا " إثبات منه لعبوديته لله عز وجل وأنه مخلوق من خلق الله يحيا ويمات ويبعث كسائر الخلائق)
فاذا قال القرآن بأن المسيح مات ، ولم يقل كيف مات (اذا كانت طريقة الموت بطريقة مختلفة عن الصليب) فيكون فعلا النتيجة ان المسيح مات على الصليب ، وان الشبهة هي على قتله (لقيامته وبعثه حيا) وليس على شخص المصلوب بشخص آخر .
 
(2)
يقر القرآن ان كل الرسل الذين سبقوا محمد ماتوا (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)(آل عمران : 44 ) ، يقول ابن كثير في التفسير (" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " أي له أسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه) وهي نفس الكلمات التي ذكرها القرآن عن المسيح (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ )(المائدة : 75) ، اي ان القرآن يقر بجواز الموت او القتل على المسيح .

(3)
جاء في القرآن : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُل ِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (البقرة:87) المقابلة قائمة فى موقف اليهود من موسى وعيسي , إذ لا ذكر لسواهما بالاسم ، فهي تعطي ايحاءا شديدا بالمقابلة بين تكذيب موسى وقتل عيسى .
 

(4)
جاء في القرآن : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (آل عمران:55)هذه الآية تتكلم صراحة على الوفاة والرفع (الصعود) بهذا الترتيب ، اذا فالمسيح قد رفع الى السماء بعد الوفاة في ختام رسالته ، يقول ابن كثير في تفسيره للآية (اختلف المفسرون في قوله تعالى " إني متوفيك ورافعك إلي " فقال قتادة وغيره : هذا من المقدم والمؤخر تقديره إني رافعك إلي ومتوفيك يعني بعد ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : إني متوفيك أي مميتك . وقال محمد بن إسحق عمن لا يتهم عن وهب بن منبه قال : توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه إليه قال ابن إسحق : والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات ثم أحياه قال إسحق بن بشر عن إدريس عن وهب : أماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه ثم رفعها قال مطر الوراق : إني متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت وكذا قال ابن جرير توفيه هو رفعه) وجاء في تفسير الجلالين (إني متوفيك" قابضك "ورافعك إلي" من الدنيا من غير موت)
 


ولقول بعضهم ان الوفاة هي الموت صراحة ، يحاول بعض المسلمين تفسير الآية بالتفديم والتأخير
يقول القرطبي : (وقال جماعة من أهل المعاني منهم الضحاك والفراء في قوله تعالى : " إني متوفيك ورافعك إلي " على التقديم والتأخير ; لأن الواو لا توجب الرتبة . والمعنى : إنى رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد أن تنزل من السماء) ، اما البعض الآخر فيحاول تفسير الوفاة هنا بانها ليست وفاة الموت وانما وفاة النوم ، استنادا الى آيتين من القرآن تتكلم عن الوفاة بمعنى الموت ولكن يفوتهم ان هناك 25 آية قرآنية اخرى تتكلم عن الوفاة بانه الموت (وسوف نأتي على هذا لاحقا)
 

(5)
جاء في القرآن : (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ........ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة: 116 و 117) هذا النص يشهد بوفاة المسيح تصريحا لا تلميحا، وقد جاء في صيغة الماضي (لما توفيتني) وهي ترد على قول بعض المسلمين ان الوفاة هي الموت في الآية السابقة ( آل عمران : 55) وفيها تقديم وتأخير، (راجع اقوال المفسرين) ولكن الآية (المائدة 116 و 117) ترد على هذا، فالوفاة حدثت قبل الرفع وليس بعده ، بدليل قوله في الزمن الماضي ( لما توفيتني) والا لزم ان يكون نص الآية (لما رفعتني) في انتظار وفاة الموت كما يقولون، ولكن لان وفاة الموت حدثت بالصليب (قال لما توفيتني) ثم (بعثه الله حيا) كما ذكر في (مريم : 33) ثم رفعه ( بالصعود) .
**********

وللاختلاف الشديد بين المفسرين في تفسير (الوفاة) هل هي وفاة الموت أم وفاة النوم ، ننتقل الى نقطة اخرى لنرى هل (توفيتني) التي قالها المسيح هي (وفاة النوم ام الموت) ؟؟
وهذا سوف نتناوله في الحلقة الثانية - ان شاء الرب وعشنا - ، فارجو من الاخوة القراء صبرا حتى ننتهي من طرح الموضوع كاملا، واعدك ان المقال سوف يرد على كل اعتراض او سؤال قد يخطر على بالك .


**********
موضوعات ذات صلة:
وما قتلوه وما صلبوه - قراءة مسيحي 2 من 3
وما قتلوه وما صلبوه - قراءة مسيحي 3 من 3

لماذا لدى المسيحيين أربعة اناجيل ؟

لماذا المسيحيون لديهم اربعة اناجيل ؟؟

يعتقد البعض ان الانجيل هو كتاب منّزل من الله على يسوع ، وهذا فهم خاطيء ، مرجعه الاول هو عدم الدراية الكاملة بمعنى كلمة انجيل ، فهي تعريب لكلمة يونانية الاصل ( ايفانجليون) وتعني البشارة السارة ، او الخبر المفرح، وهذا الخبر هو ما كان يسوع يفعله ويعمل به. (اعمال الرسل 1 : 1) فكلمة "إنجيل" فى العهد الجديد لا تعنى مطلقا مجرد كتاب ولكنها تعنى الرسالة التى نادى بها المسيح ورسله ويسمى فى بعض المواضع "إنجيل الله" (روميه 1: 1) ،و (1 تسالونيكي 2: 2 -9) و (1 تيموثاوس 1 : 11) كما يسمى "إنجيل المسيح" (مرقس 1: 1) ، (رومية 1: 16) ،(رومية 15: 19) ، (1 كورنثوس 9: 12و 18)، (غلاطية 1: 7) ويسمى أيضا "بشارة نعمة الله" (أعمال 20: 24) وفى موضع أخر "إنجيل السلام" (أفسس 6: 15) وفى موضع أخر "إنجيل خلاصكم" (أف 1: 13) كما يسمى أيضا "إنجيل مجد المسيح" (2 كورنثوس 4: 4) والإنجيل هو المسيح فالمسيح هو موضوعه وغايته وجوهره لقد كرز هو به (متى 4: 23)، (متى 11: 5)، ( مرقس 1: 14) ، (لوقا 4: 18) وكرز به الرسل (أعمال 16: 10)، (رومية 1: 15) ، (رومية 2: 16 ، (1 كورنثوس 9: 16) كما كرز به المبشرون (أعمال 8: 25)





فالإنجيل إذا هو رسالة الله وتعليم المسيحية والفداء فى المسيح يسوع ابن الله الوحيد وبواسطته وهو مقدم لكل الجنس البشرى وكما أن الإنجيل مرتبط تماما بحياة المسيح فسيرته وسجل أعماله والإعلان عما يهبه جميع هذه تجتمع فى هذه الكلمة الواحدة التى لا يمكن أن نقدم لها تعريفا أفضل مما قاله ملانكثون : "الإنجيل هو الوعد المجانى لغفران الخطايا من أجل المسيح" والتمسك بصلابة وعناد بأنه فى هذا الإنجيل لنا إعلان خارق للطبيعة ليتفق تماما مع روح البحث العلمى فالإنجيل باعتباره رسالة الخلاص الكاملة وباعتباره فعالا بقوة فى انسحاق القلب والإيمان والتبرير والتجديد والتقديس فإنه يتناول حقائق الوحى والاختبار. 



الأناجيل فى التقليد الكنسى :


إن مكان الأناجيل فى التقليد الكنسى راسخ أكيد إذ أن يوسابيوس يضع الاناجيل الأربعة بين الأسفار التى لم يدر حولها أى جدل فى الكنيسة ومن المعترف به أنه فى نهاية القرن الثانى كانت هذه الأناجيل الأربعة – منسوبة للكتاب الذين تحمل أسماءهم – متداولة فى كل المسكونة ومستخدمة بلا أى اعتراض فى كل الكنيسة كما كانت على رأس قوائم أسفار الكنيسة فى كل الترجمات وفى كل مكان كان يستخدمها الجميع ليس آباء الكنيسة (إيريناوس ، وترتليان وأكليمندس ، وأوريجانوس ... إلخ) فحسب بل استخدمها أيضا الهراطقة والوثنيون الذين كانوا ينسبونها أيضا الى تلاميذ المسيح

يحتوي العهد الجديد للكتاب المقدس ، على اربعة بشائر ( اناجيل ) وهي ( متى ومرقس ولوقا ويوحنا ) ،
تحكي قصة يسوع المسيح ، وتنفرد هذه الكتب بالتأكيد على جانب متميز في حياة يسوع ، ولكن عندما تمتزج هذه الكتب الاربعة في رواية كاملة ومتوافقة ومتناسقة ، فاننا نجد فيها رؤى جديدة عن حياة المسيح ، وهذا التوافق يضم الاناجيل الاربعة في رواية فريدة مسلسلة زمنيا عن حياة المسيح على الارض .


اوحى روح الله القدوس ، ان يسجل كتّاب الاناجيل حياة المسيح على الارض من اربعة زوايا مختلفة ، تتكامل فيما بينها لتشكل صورة رائعة وفريدة لشخص السيد يسوع المسيح الفريد .

وسوف اتناول في كل مرة موجزا عن انجيل من الاناجيل سبب كتابته ، ولمن كتب


**********

انجيل متى : (المسيح الملك )





الغرض : اثبات أن يسوع هو المسيح الملك السرمدي المنتظر
الكاتب هو ( متى أو لاوي ) يهودي ، جعل انجيله حلقة الوصل بين العهد القديم والعهد الجديد ، لانه يركز على اتمام النبؤات القديمة في شخص المسيح ، اظهر يسوع كملك الملوك . إن ميلاده المعجزي وتعليمه ومعجزاته وانتصاره على الموت ، كشفت عن حقيقة شخصه . ولذلك فيظهر المسيح بصورة واضحة في لغة هذا الانجيل بلقب ( ابن داود ) تعبير يتخلل الانجيل كله ، كما ان به ثلاثة وخمسين اقتباسا من العهد القديم ، وستا وسبعين اشارة اخرى منه ، ولم يكتب هذا الانجيل في تسلسل تاريخي ، فهدفه ان يظهر جليا ان يسوع هو المسيح المخلص المنتظر ، ولكن المأساة ان اليهود لم يعرفون عندما جاء ، لان ملكه لم يكن كما توقعوه .




**********


انجيل مرقس : ( المسيح الخادم )





الغرض : تقديم شخصية الرب يسوع وعمله وتعاليمه كخادم ، فقد تمم يسوع بصفته المسيح نبوات العهد القديم بمجيئة الى الارض ، وهو لم يأت ملكا ظافرا بل جاء كخادم ، وقد ساعد البشر باخبارهم عن الله وشفائهم ، والاكثر من ذلك بذل نفسه ذبيحة عن الخطية فقام باعظم خدمة للانسان .
الكاتب : هو يوحنا مرقس ( يهودي ) ، وكتبه الى المؤمنين الرومان ، وهو اول ماتم كتابته من الاناجيل الاربعة ، ، وعلى الرغم من ان انجيل مرقس يسجل حياة المسيح الخادم ، ولذلك لم يذكر نسبه ، فلا احد يهتم بنسب خادم ، ولكنه يسجل من المعجزات أكثر مما يسجل أي انجيل آخر .


**********


انجيل لوقا : ( المسيح ابن الانسان )



الغرض : تقديم وصف دقيقة عن حياة يسوع المسيح ن وتقديمه كابن الانسان الكامل والمخلص .
الكاتب ( لوقا وهو طبيب يوناني من المسيحيين الامميين ) وهو مكتوب للامم وللناس في كل مكان وزمان ( ثاوفيلس ومعنى الاسم محب الرب ) .

وهو اشمل الاناجيل فكاتبه كطبيب مثقف ومتعلم ومؤرخ متميز كان يهتم بالتفاصيل ، ويركز على علاقة يسوع بالناس وكيف انه اظهر اهتماما عميقا بهم وبالعلاقات الانسانية، واظهر عطفا وحنوا بالغا نحو المعوزين والمتألمين والخطاة ، ولم يرفض او يهمل احدا مطلقا ، كما ينبر على الصلاة والمعجزات والملائكة ، ويعطي المرأة فيه مكانة متميزة ، واهتمام يسوع بالرجال والنساء والاطفال والجميع .


**********

انجيل يوحنا : ( المسيح ابن الله )




الغرض : الاثبات القاطع أن يسوع المسيح هو ابن الله ، وأن كل من يؤمن به سينال الحياة الأبدية ، ذلك لان يسوع هو الله المتجسد ، فهو يحيا الى الابد ، وقبل ان يبدأ العالم هو كائن وحيّ مع الله ، وسيملك الى الابد معه .

الكاتب : يوحنا ( ابن زبدي ) التلميذ الحبيب ، آخر من سجل الاناجيل بشكل متميز قائم بذاته، كما أن له أسلوباً خاصاً به، مما يجعله وثيقة متميزة بين أسفار العهد الجديد ولذلك فهو يكمّل الاستعلان الواضح بان المسيح هو ابن الله ، ولانه كلمة الله المتجسد فهو قادر على أن يعلن الله لنا بوضوح ودقة ، وينفرد الانجيل بتسجيل معجزات للمسيح دون غيره من الناجيل ( 8 معجزات ) كما انه لا يسجل سلسلة انساب يسوع او ولادته او طفولته أو التجربة أو التجلي .





المراجع المستعان بها :
كتاب التفسير التطبيقي
دائرة المعارف للكتاب المقدس

ردا على مقالة ملحق في النصرانية

المقال
الرد
باديء ذي بدء نحن ندين بالاعتذار للاستاذ سعد الله خليل بعد التوضيح الذي قدمه في مقاله، ان الرسل التي ذكر اسمائهم، لم يكونوا من ذوي الاصل الوثني بل هم يهود قادة الفريق المسيحي من اصل وثني، لذلك فنحن نقدم الاعتذار، وان كانت صياغة الجملة هي التي قادتنا الى هذا الفهم، ولمن لم يكن متابعا لنا نقتبس من المقال بالحرف الواحد “ وبين من ضمت صفوفهم بعض ذوي الأصل الوثني، بقيادة بطرس، ويوحنا، وبرنابا، وتيموثاوس، وآخرين، وبولس المواطن الروماني المولود في طرسوس جنوب تركيا، ذو الثقافة اليونانية الرومانية. والذي آمن بالمسيح عام (31 للميلاد) وكان من القادة البارزين. وقد عُرف هؤلاء وأتباعهم، فيما بعد، باسم (المسيحيين)” (انتهى الاقتباس ) وطبعا بعد توضيح الاستاذ الفاضل ان علامة الفاصلة بين الكلمتين ( ذوي الاصل الوثني، بقيادة بطرس ) تعني ان ما قبلها من اصل وثني وما بعدها من اصل يهودي!!!، بالرغم من ان تيموثاوس من اصل وثني ( امه يهوديه وابوه يوناني)، وقد ورد اسمه بعد الفاصلة!!!، وصياغة الفقرة لحساسيتها كانت تحتاج فعلا الى توضيح اكثر، ونشكر الكاتب على توضيحه.
-------------------

أخرى الى نقطة الخلاف في الموضوع، وهي تسمية (النصارى والمسيحيين)، فعندما قرأت للكاتب سعد الله خليل، مقاله بعنوان ( ملحق في النصرانية )، والمنشور بجريدة ايلاف الالكترونية بتاريخ الجمعة، 22 يونيو 2007 http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2007/6/242214.htm
اعتقدت ان الكاتب سوف يقدم الادلة التي طلبناها منه، ولكني وجدت ان المقال لم يضف جديدا ولم يجب عن الاسئلة المطروحة بل ويكرس الطرح السابق - بدون دليل - بان هناك فريقان ظهرا مع بداية المسيحية وتصارعا فانتصر الفريق المسيحي ( من اصل وثني ) وله ايمان غير صحيح، على الفريق الآخر (من اصل يهودي) وهو النصارى، وايمانهم مقبول بحسب اعتقاد الكاتب.

-------------------

اولا: نوضح لجميع القراء ان مقالنا ليس دفاعا عن اليهود ولا عن الديانة اليهودية ولا عن تصرفات اليهود الحاليين، كما يصر البعض ان يتهمنا به، فلا دخل لنا بالسياسة، ولكن لمن لا يعرف ان المسيح من اصل يهودي وهو الطريق الوحيد الى الله الآب ولا يستطيع احد ان يكون له علاقة مع الله كآب سماوي الا بقبول المسيح كما اعلن عن نفسه في الانجيل ( يوحنا 14: 6)، نحن نوضح ونشرح ايماننا المسيحي وهو ايمان واحد مستمر بخط واحد واضح من آدم الى المسيح، لذلك نضم التوراة والانجيل في كتاب واحد باسم الكتاب المقدس لانه طريق واحد الى الله، قال السيد المسيح (لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء.ما جئت لانقض بل لاكمّل. فاني الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل)(متى 5: 17 – 18)


-------------------

ثانيا: لم ننكر ان هناك فريق باسم النصارى، ولكننا ننكر ان هذا الفريق كان منذ نشأة المسيحية وكان يتصارع مع فريق آخر اسمه (المسيحيين )، واذا كان الاستاذ سعد الله خليل، يقر ان الانجيل ليس كتاب تاريخ يذكر اسماء كل الحركات المسيحية، فنحن نوافقه، ولكنه استشهد من الانجيل من سفر أعمال الرسل بأن هناك خلافا حصل بين الفريقين، وهنا وجب عليه ان يذكر لنا اين وردت تسمية النصارى في الانجيل، وما هي اسماء الرسل الذين كانوا قادة هذا الفريق؟؟، والا فيكون افتراضه باطلا لانه ذكر تسمية المسيحيين وقادة فريقهم من الانجيل، فلماذا يعجز عن الاتيان بالدليل على الصراع الدموي الذي رسم خطوطه في المقال؟

-------------------

ثالثا: يستشهد الاستاذ سعد من كتب الدكتور أسد رستم ( 1897 م – 1965م ) و الآب لويس شيخو (1895م ـ 1928م) انهما ذكرا تسمية ( النصارى) وفاته انهما استخدما التسمية كمرادف لتسمية ( مسيحي ) وليس للتميز بين فريقين ( احدهما مسيحي والآخر نصارى)، وهما اذ يكتبان للقاريء العربي ( اغلبهم مسلمون) يستخدمان الاصطلاح الذي يعرفه، في وقت معاصر لهما – راجع التواريخ - فمثلا مصر معروفة بالانجليزية ( ايجبت) ولكن عندما نخاطب القاريء العربي نستخدم الاسم الذي يعرفه، وكذلك نقول الهنود الحمر، في حين ان اسمهم ( نيتف امريكان) اذا فالتسمية تخضع لعوامل عدة ولكن لا يصلح هذا للاستدلال على ما اراد الكاتب الذهاب اليه من ان (النصارى والمسيحين كانا فريقين منذ فجر المسيحية يتصارعان على العقيدة وانتصر احدهما على الآخر وازاله واخفاه ودمر كتبه وايمانه )


-------------------

رابعا: لو كان الكاتب استخدم لفظة النصارى كمرادف لاسم ( مسيحي ) لما اعترضنا، وقد ذكر حالات يتم فيها بالفعل استعمال الاسم كمرادف ولا نأبه للتصحيح والتنويه في هذا الامر، ولكن اعتراضنا يا استاذ سعد ليس على التسمية، بل على الطرح الذي تفضلت به ( وحتى لو كان بتسميات اخرى ) فانت ذهبت الى ان الفريقان تصارعا على من يحفظ لنا الايمان القويم، وذهبت الى ان الايمان الحالي هو للفريق الذي من اصل وثني والذي احرق الاناجيل الحقيقة وكتب غيرها محرفة، اظن هذا الطرح يجب التوقف عنده بحزم ومراجعة كل كلمة في المقال، لانها كلها جاءت مغلوطة وغير موثقة المصادر.


-------------------

خامسا: الكاتب يناقض نفسه بالقول ان الفريق المسيحي انتصر على الفريق النصراني وافناه، فهو يستشهد بان مسيحيو الشام ومصر يستخدمون هذا الاسم في مناسبات عدة، ونحن نسأل الكاتب: هل انقرضت النصرانية ام لم تنقرض يا استاذ سعد، الم تقل في مقالك ان المسيحية اتجهت الى الغرب والنصرانية الى الجزيرة العربية؟؟ اقتباس من مقالك (لكن النصرانية لم تعمر طويلا في جزيرة العرب. فلم تر القرن الثامن الميلادي هناك، إذ قضي عليها، ودُفنت منبوذة في رمال الصحراء) هل لك ان تستقر على رأي؟؟ هل انقرضت ام لم تنقرض؟؟ فاذا كان نصارى مصر ونصارى الشام من اصل يهودي فيكون زعمك بانقراضك زعم باطل، واذا كانوا من اصل وثني، فان زعمك ايضا هو زعم باطل اذ يقول ان تسمية النصارى والمسيحيين في المنطقة العربية هو مرادف لشيء واحد.




وانت كتبت في مقالك ( نتاج بحثك ) ان كنيسة انطاكية هي المقر الذي اسسه المسيحيين ( ذوي الاصل الوثني)، وانت تعرف اين انطاكية؟ اليس كذلك، فيكون اهل الشام من المسيحيين وليس النصارى ( بحسب بحثك ) ومصر ذهب اليها كارزا مرقس ( ابن اخت برنابا ) و الابن الروحي لبطرس (1 بطرس 5: 13) فيكون مصر تبع الفريق المسيحي، فكيف يستخدمان تسمية النصارى؟ الا اذا كانت فقط كمرادف لتسمية مسيحي (بحسب اللغة فقط ).



-------------------

سادسا: يقول الاستاذ سعد – اقتباس “لا أظن أن أحدا بحاجة لمرجع يقنعه بوجود فرق في سابق الزمان سميت نصرانية، وتمسكت بالشريعة اليهودية، وعاشت في الجزيرة العربية، وأقامت دولا في اليمن والحبشة. فقد أصبحت هذه المعلومات، معلومات عامة ومعروفة ومتداولة” انتهى الاقتباس، وبالطبع لا يوافق احدا على هذا الطرح، فهو يفتح الباب على مصراعيه لكل انسان ان يكتب عن اي دين من الاديان ثم يقول لن آتي بالمرجع فكلها معلومات معروفة؟؟ لا يا استاذ سعد، نحن نطلب الدليل والمرجعية على كلامك، فنحن اثبتنا ان المسيحيين وليس فريق آخر كان منذ فجر الايمان المسيحي وحتى اليوم، وذكرنا مراجعنا من الانجيل، وسيادتك اذ استشهدت من الانجيل ومن سفر الاعمال بوجود هذا الصراع المزعوم بين فريق المسيحيين وفريق النصارى، وجب عليك ان تأتي لنا بتسمية الفريق ومن هم قادته من الرسل من الانجيل ( حيث ان كل الرسل المعتبرين اعمدة كانوا في الفريق ذوي الاصول الوثنية بحسب تعبيرك)، والا اصبحت مقالات كانها انفاس في الهواء، مع احترامي لشخصك.

-------------------

سابعا: للتوضيح من اين وردت تسمية النصارى، وردت في القرآن ( واستخدمها ايضا على انها مرادف لتسمية المسيحيين) لقول المسيح (َ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) (آل عمران: 52) و( الصف: 14) ومع هذا فان النصارى كانت طائفة مسيحية (مهرطقة) وقد عاشت في الجزيرة العربية وكانت تستقي ايمانها من الانجيل العبراني للابيونيين، وهو انجيل منحول، ينكر لاهوت المسيح، في حين ان الايمان الصحيح كان اكثر رسوخا في اماكن اخرى من العالم المتحضر آنذاك، ليس هذا فقط فالقرآن له قاموس الاسماء الخاص به مثل يسوع (عيسى) ويوحنا (يحي) ويونان (يونس) وعزرا (عزير).


-------------------

هل فهم الاخوة القراء لماذا لا نرضي بما ذهب اليه الاستاذ سعد في مقالاته؟؟ انه ينفي صحة ايماننا، ولذلك فنحن نطالبه بالدليل، الذي لم يقدمه حتى الان، واخيرا، فقد نقبل تسمية النصارى على مضض في بعض الاحيان كمرادف يقوله المسلم لانه تعلم هذه التسمية من القرآن، ولكننا نعاني حتى الان في اننا لا نستطيع ان نشرح ايماننا انه ليس كما يقول القرآن عن عبادة ثلاثة آلهة او ان الله تزوج من العذارء او غيره من الاقوال المغلوطة والمنسوبة الينا من القرآن الذي كان يخاطب طائفة غير قويمة الايمان على انها جموع المسيحيين.


-------------------

خادم الرب
ميلاد عبد المسيح

ردا على هامش مقالة المسيحية والنصرانية واليهودية

ردا على هامش مقالة المسيحية والنصرانية واليهودية 2/2
تتمة
يهوة كما وصفته التوراة
المقال
http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2007/6/239936.htm
الرد
لا نتجنى على الكاتب سعد الله خليل اذا قلنا انه لم يقرأ- الكتاب المقدس - مادة البحث الذي قدمه في مقالين بعنوان ( المسيحية والنصرانية واليهودية ) عن بدء المسيحية بحسب ماجاء بالانجيل وعرضنا في الرد السابق انه اخطأ في تقدير زمن خدمة المسيح لانه لم يقرأ الانجيل ، وهذه المرة ايضا نبين خطأ يثبت لكم انه لم يقرأ - على الاقل- الشواهد الكتابية التي وضعها في فقرة خاصة كهامش واختار لها اسما (يهوه كما وصفته التوراة) صاغها بشكل جملة ينتقد بها الله ( يهوه) في العهد القديم ثم يضع شاهدا على اقتباسه ، وذلك بمقال سيادته الثاني والمنشور بجريدة ايلاف الالكترونية بتاريخ الاربعاء 13 يونيو 2007


-----------


فجاء اقتباسا منهم يقول ( يقتل دون سبب " 14700" رجلا من شعبه ( سفر العدد 17: 9 – 14) والطريف ان هذا الاصحاح ينتهي بالعدد رقم 13 والفقرة لا تشير من قريب ولا من بعيد الى ماكتبه ، فالاقتباس الصحيح يقول ( 9 فاخرج موسى جميع العصي من امام الرب الى جميع بني اسرائيل فنظروا واخذ كل واحد عصاه. 10 وقال الرب لموسى ردّ عصا هرون الى امام الشهادة لاجل الحفظ علامة لبني التمرّد فتكف تذمراتهم عني لكي لا يموتوا. 11 ففعل موسى كما امره الرب كذلك فعل 12 فكلم بنو اسرائيل موسى قائلين اننا فنينا وهلكنا.قد هلكنا جميعا. 13 كل من اقترب الى مسكن الرب يموت.أما فنينا تماما ) (سفر العدد 17 : من 9 الى آخر الاصحاح ) و لا ذكر لموت احد بدون سبب وليس هناك اي ذكر للرقم الذي كتبه عن عدد القتلى .



-----------


وسوف يتضح لكم ان الباحث لم يقرأ الفقرات المشار اليها في التوراة ، انما نقل عن مقالة او كتاب يتهجم على الكتاب المقدس ، فهذا الافتراض انا افضله عن ان افترض انه كذب على الكتاب المقدس عامدا متعمدا ، وسوف نضع الرد بصورة حوار بين معترض ومسيحي للرد على كل الاقتباسات التي اختار ان يضمنها في هامشه .

--------

المعترض : هل تسمح لي بأن اذكر لك بعض الاعتراضات عن يهوه كما وصفته التوراة.
المسيحي : ان ( يهوه) هو احد اسماء الله في العهد القديم ، ولان الله أزلي ابدي سرمدي فصفاته وطبيعته لا تتغير في العهد القديم ولا العهد الجديد ، هو كامل صفات الألوهية فهو كلي القداسة ، كلي العدالة، كلي الرحمة ، كلي المحبة ، ولا تتناقض هذه الصفات بينها وبين بعضها ، فرحمته وعدله التقيا في الفداء ، فتم تنفيذ القضاء ودينونة الخطية في الفادي ، وظهرت محبة الله ورحمته لنا.




وكما قدم ( يهوه ) نفسه الها عادلا و قدوسا يكره الخطية ولكنه يحب الخاطيء ويطلب توبته وعودته اليه ، ولم يكن منحازا ابدا لشعب دون آخر ، فكما اخطأت الشعوب الاخرى ونالت جزائها العادل ، كذلك نال شعب اليهود جزاءه العادل عندما يخطيء ( لان ليس عند الله محاباة) (روميه 2: 11) و ( افسس 6: 9) و (كولوسي 3: 25) و (1 بطرس 1: 17) و(2 اخبار الايام 19: 7) و (امثال 24: 23) و ( امثال 28: 21) و (امثال 17: 15) ( مبريء المذنب ومذّنب البريء كلاهما مكرهة الرب ) بقى ان اقول ان الله اعلن عن نفسه تدريجيا على مدى تطور البشرية ، وهذا واضح في تدرج الاعلان في الكتاب المقدس ، الذي كتبه اكثر من 40 نبي على مدار حوالي 1500 سنة سجل فيها أحداث حوالي 6000 سنة من الحياة البشرية منذ نشأتها مرورا بمراحل تطور الحضارة البشرية ، فما كان مقبولا وجائزا بشريا في مقياس الانسان القديم قد يختلف اليوم .

--------

المعترض: يهوه كما وصفته التوراة : يأمر بقتل الناس كي يستولي شعبه الخاص على أرزاقهم ونسائهم وأراضيهم. (والآن فاقتلوا كل ذكر من الأطفال، وكل امرأة ضاجعت رجلا، واستبقوا لأنفسكم العذراوات من النساء والأطفال- سفر العدد 31/17-18) يأمر بشنقهم زعماء شعبه ويقتل من عامتهم "24000" من الشباب والرجال (سفر العدد25/4-9).


المسيحي : تعال نقرأ الفقرة في سياقها (15 وقال لهم موسى هل ابقيتم كل انثى حيّة. 16 ان هؤلاء كنّ لبني اسرائيل حسب كلام بلعام سبب خيانة للرب في امر فغور فكان الوبأ في جماعة الرب. 17 فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال.وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها. 18 لكن جميع الاطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر ابقوهنّ لكم حيّات.) (سفر العدد 31: 15 – 18) ان لهذه الفقرة قصة مذكورة في سفر العدد الاصحاحات (22 و23 و24) ، وتفسر ما هو كلام بلعام النبي الذي اشتهر في العهد القديم والجديد وصار مثلا لكل من يحب اجرة الاثم ويعرف طريق الله وينصح بغيره (ولا سيما الذين يذهبون وراء الجسد في شهوة النجاسة )( 2 بطرس 2: 19 – 16)


والقصة باختصار ان ملك موآب لما رأي ان الله يقود شعبه بانتصارات ويؤيده ضد اعدائه ، استدعى النبي (بلعام بن بعور) وطلب منه ان يلعن الشعب ، (فالآن تعال والعن لي هذا الشعب.لانه اعظم مني. لعله يمكننا ان نكسره فاطرده من الارض. لاني عرفت ان الذي تباركه مبارك والذي تلعنه ملعون) ( 22: 6) ولكن الله قال له لا تلعن هذا الشعب لانه مبارك (22: 12) ، فاشار بلعام علي ملك موآب بنصيحة اخرى ( العدد 22: 14) تجعل الشعب يخطيء الى الله فيقع تحت الدينونة العادلة ان يجعلهم يزنوا مع بنات موآب ويقدموا ذبائح لآلهتم (ان عندك هناك قوما متمسكين بتعليم بلعام الذي كان يعلّم بالاق ان يلقي معثرة امام بني اسرائيل ان يأكلوا ما ذبح للاوثان ويزنوا.)(رؤيا 2: 14)


الشعب اليهودي نال المجازاة العادلة على هذه الخطية (واقام اسرائيل في شطّيم وابتدأ الشعب يزنون مع بنات موآب. 2 فدعون الشعب الى ذبائح آلهتهنّ فأكل الشعب وسجدوا لآلهتهنّ. 3 وتعلّق اسرائيل ببعل فغور.فحمي غضب الرب على اسرائيل.) (سفر العدد 25: 1- 3) وما كتبته كان جزاء الله العادل على موآب وبناته اللواتي لعبن دور الزانيات .

------------

المعترض : يهوه كما وصفته التوراة : يطرد قوما من أراضيهم ويسلبهم إياها ليعطيها لشعبه الخاص. (فقال يهوه: إني قد رأيت مذلة شعبي.. فنزلت لأنقذه وأصعده إلى أرض طيبة واسعة، إلى أرض تدر لبنا حليبا وعسلا، إلى مكان الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين- سفر الخروج 3/7-9).

المسيحي : غير صحيح ان الله ينحاز لشعب دون آخر بدون سبب ، اعتقد اننا قلنا ان الله عادل وليس لديه محاباة لشعب مقابل شعب آخر ولكن ، ( للرب الارض وملؤها المسكونة وكل الساكنين فيها )(مزمور 24: 1) ، وكما اعطى الله الارض للشعب الذي آمن به وطرد الشعوب التي رفضته وعبدت الاوثان فكان بقاء الشعب في الارض مشروطا بطاعة الله وعبادته دون غيره والا فسيلقون نفس المصير (فتحفظون جميع فرائضي وجميع احكامي وتعملونها لكي لا تقذفكم الارض التي انا آت بكم اليها لتسكنوا فيها) ( لاويين 20 : 22) وقد تم أن طرد الله الشعب اليهودي من الارض مرتين ، مرة عندما عبدوا آلهة اخرى فتم سبيهم الى آشور وبابل ، و مرة اخرى عندما رفض المسيح ، ألم اقل لك ان الله عادل وليس عنده محاباة ؟؟

------------

المعترض : يهوه كما وصفته التوراة : يثأر وينتقم من الآباء في أبنائهم وأحفادهم (لأني أنا "يهوه" إلهك أعاقب إثم الآباء في البنين إلى الجيل الثالث والرابع- سفر الخروج 20/5).

المسيحي : تعال نقرأ الفقرة في سياقها (لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مّما في السماء من فوق وما في الارض من تحت وما في الماء من تحت الارض. 5 لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ.لاني انا الرب الهك اله غيور افتقد ذنوب الآباء في الابناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضيّ. 6 واصنع احسانا الى الوف من محبيّ وحافظي وصاياي.)(خروج 20 : 4 – 5) ان الله هنا يتكلم عن من يرفضه ويعبد الاوثان ، والنص يقول ( الجيل الثالث والرابع من مبغضيّ) اي اذا استمر الرفض في هذه الاجيال ،اما اذا جاء احد الابناء وكسر هذه السلسلة فالله يقول بعدها انه (يصنع احسانا الى الوف من محبيّ) الله عادل ذكر جزاء الرفض له ومكافأة القبول به ، ويؤكد هذا الفهم فكر الله المعلن في الكتاب كله كقوله (ها كل النفوس هي لي. نفس الاب كنفس الابن.كلاهما لي.النفس التي تخطئ هي تموت. 5 والانسان الذي كان بارا وفعل حقا وعدلا ... 9 وسلك في فرائضي وحفظ احكامي ليعمل بالحق فهو بار.حياة يحيا يقول السيد الرب )(حزقيال 18: 4- 9)





------------


المعترض : يهوه كما وصفته التوراة : يأمر بقتل حطاب فقير يبحث عن لقمة عيشه، رجما بالحجارة حتى الموت، لأنه كان يحطب في الغابة يوم السبت (سفر العدد 15/32-36).

المسيحي : تعال نقرأ النص معا (واما النفس التي تعمل بيد رفيعة من الوطنيين او من الغرباء فهي تزدري بالرب فتقطع تلك النفس من بين شعبها 31 لانها احتقرت كلام الرب ونقضت وصيته. قطعا تقطع تلك النفس.ذنبها عليها 32 ولما كان بنو اسرائيل في البرية وجدوا رجلا يحتطب حطبا في يوم السبت. 33 فقدمه الذين وجدوه يحتطب حطبا الى موسى وهرون وكل الجماعة. 34 فوضعوه في المحرس لانه لم يعلن ماذا يفعل به. 35 فقال الرب لموسى قتلا يقتل الرجل. يرجمه بحجارة كل الجماعة خارج المحلّة.)(سفر العدد 15: 32 – 35) كانت هذه الحادثة مباشرة بعد قراءة الناموس وموافقة الشعب كله عليها علانية ، وهي اول اعلان عصيان علني على الناموس ، والحادثة لم تقل انه كان حطابا ( بل انت) هو رجلا كان يحتطب ، ولم يكن (فقيرا يبحث عن لقمة عيشة) ، فهذه الحادثة كانت في البرية وقت ان كان الله يعول شعبه بالمن والسلوي يوميا ولمدة اربعين عاما ، ولم يكن يحتاج الحطب للاستدفاء به ، فقد كان الله يقودهم ويرشدهم طوال الطريق بعمود السحاب نهارا ( يظللهم من قيظ الشمس ) وعمود نار ليلا ( للانارة والاستدفاء ) ( راجع صلاة الشعب واعترافاته – نحميا 9: 19 – 21) اذا فقد كان الرجل يعلن العصيان العلني لله وناموسه ، ولانها كانت الحالة الاولى ، فلم ينفذ موسى الوصية بل طلب من الله المشورة .

------------


المعترض : يهوه كما وصفته التوراة : يسلم- مقابل عجل أو كبش- الكنعانيين لبني إسرائيل كي يذبحوهم ويستولوا على أراضيهم (سفر العدد 21/1-3).
المسيحي : الفقرة في سياقها (ولما سمع الكنعاني ملك عراد الساكن في الجنوب ان اسرائيل جاء في طريق اتاريم حارب اسرائيل وسبى منهم سبيا.2 فنذر اسرائيل نذرا للرب وقال ان دفعت هؤلاء القوم الى يدي احرّم مدنهم. 3 فسمع الرب لقول اسرائيل ودفع الكنعانيين فحرموهم ومدنهم.فدعي اسم المكان حرمة)( العدد 21: 1 – 3) واضح ان الشعب يذلل نفسه الى الله وينذر نذرا وليس كما صورها الكاتب في تعليقه ، والنذر لم يكن تقديم عجل أو كبش ، وانما تحريم المدن ، واترك للباحث ان يبحث عن المعنى ( معذرة فمساحة الرد غير كافية لشرح الاجابة على كل اعتراض )

------------

المعترض : يهوه كما وصفته التوراة : يأمر أبناء شعبه أن يقتل الأخ أخاه وصاحبه وقريبه. فقُتل منهم ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل (سفر الخروج 32/28-29).
المسيحي : هل لي ان اسأل هل التوقف عند هذا العدد مقصودا ام غير مقصود ؟؟ كان عليك يا صديقي ان تكلم الفقرة لتذكر السبب ، فهذه الحادثة بعد ان رجع موسى من مقابلة ربه فوجد الشعب ترك عبادة الله الذي اخرجه من ارض مصر بيد مقتدرة ومعجزات لا ينكرها احد ، فكان العقاب بقدر الخطأ ( 30 وكان في الغد ان موسى قال للشعب انتم قد اخطأتم خطية عظيمة.فاصعد الآن الى الرب لعلي اكفّر خطيتكم. 31 فرجع موسى الى الرب.وقال آه قد اخطأ هذا الشعب خطية عظيمة وصنعوا لانفسهم آلهة من ذهب. 32 والآن ان غفرت خطيتهم.والا فامحني من كتابك الذي كتبت. 33 فقال الرب لموسى من اخطأ اليّ امحوه من كتابي. 34 والآن اذهب اهد الشعب الى حيث كلمتك.هوذا ملاكي يسير امامك.ولكن في يوم افتقادي افتقد فيهم خطيتهم. 35 فضرب الرب الشعب.لانهم صنعوا العجل الذي صنعه هرون)(الخروج 32: 30 -35) والغريب انني لا اعرف سبب اعتراضك وقد ذكر القرآن نفس الحادثة ونفس العقاب (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ) ( البقرة 2) وارجو الرجوع لقراءة التفاسير .

------------

المعترض : يهوه كما وصفته التوراة : يقتل شعبه ويرمي جثثهم في البرية، بها يفنون وبها يموتون (سفر العدد 14/32-35)
المسيحي : مرة اخرى تأتي دائما اقتباساتك قبل او بعد مفتاح الموضوع ، هل هذا بقصد ام لانك تنقل عن مقال وهذا ليس بحثك ؟؟ ليس الموضوع كما تصوره فقد قال الله انه ينفذ في الشعب الحكم الذي حكموا به على انفهسم ( قل لهم حيّ انا يقول الرب لأفعلنّ بكم كما تكلمتم في اذنيّ.29 في هذا القفر تسقط جثثكم جميع المعدودين منكم حسب عددكم من ابن عشرين سنة فصاعدا الذين تذمروا عليّ.30 لن تدخلوا الارض التي رفعت يدي لأسكننّكم فيها ما عدا كالب بن يفنّة ويشوع بن نون. 31 واما اطفالكم الذين قلتم يكونون غنيمة فاني سادخلهم فيعرفون الارض التي احتقرتموها.)(سفر العدد 14: 28 – 31) واذا كنت قرأت حقا النص في الكتاب المقدس لاغنتك عن الاجابة التي اقولها لك وللقراء ، فالحادثة باختصار ان موسى ارسل 12 رجلا لاستكشاف ارض كنعان قبل دخولها فرجعوا بنتيجة عشرة مقابل اثنين ( كالب ويشوع) الجماعة الاكبر قالت ان الشعب الذي يسكن الارض اقوياء وسوف يقتلونا ونموت اذا تقدمنا نحوهم ، واثنان آمنا في الله ووعده بغض النظر عن امكانياتهم البشرية ، فقال الله مقولته ان من قال انه سوف يموت سيموت ومن قال ان الله قادر سوف يحيا ( وحسب ايمانك ليكن لك ) ، ولذلك تأخر دخولهم الى ارض الموعد اربعين سنة حتى مات كل الجيل الذي اختار بنفسه ( عشرين سنه فصاعدا) اما الجيل الاصغر فكبر ودخل ارض الموعد مع ( كالب ويشوع) الذي اطال الله في اعمارهما ليتم وعده الصادق لهما .

------------

المعترض : يقتل دون سبب "14700"رجلا من شعبه (سفر العدد 17/9-14). يحرق شعبه بالنار (سفر العدد 16 /35). تأديبا لهم، لأنهم قاموا بحرق البخور وتعدوا على اختصاص الكهنة (سفر العدد17/5). : يقتل شعبه كي يقدس مجامر البخور المصنوعة من الصفيح (سفر العدد16/31-33وعدد 17/1-3).
المسيحي : الاقتباس الاول قمنا بالرد عليه في بداية المقال ، والاقتباسات الاخرى تحكي قصة تذمر بعض الشعب على اختيار الله لموسى وهارون في القيادة (واخذ قورح بن يصهار بن قهات بن لاوي وداثان وابيرام ابنا اليآب واون بن فالت بنو رأوبين 2 يقاومون موسى مع اناس من بني اسرائيل مئتين وخمسين رؤساء الجماعة مدعوّين للاجتماع ذوي اسم. 3 فاجتمعوا على موسى وهرون وقالوا لهما كفاكما.ان كل الجماعة باسرها مقدسة وفي وسطها الرب.فما بالكما ترتفعان على جماعة الرب)(سفر العدد 16: 1 – 3) فقال الله لموسى ان يقف هو وهارون في جهة والمعترضين في جهة ، وكل منهم يمسك مجمرته وبها البخور وسوف يظهر اختيار الله الحقيقي (فقال موسى بهذا تعلمون ان الرب قد ارسلني لاعمل كل هذه الاعمال وانها ليست من نفسي. 29 ان مات هؤلاء كموت كل انسان واصابتهم مصيبة كل انسان فليس الرب قد ارسلني. 30 ولكن ان ابتدع الرب بدعة وفتحت الارض فاها وابتلعتهم وكل ما لهم فهبطوا احياء الى الهاوية تعلمون ان هؤلاء القوم قد ازدروا بالرب)(سفر العدد 16: 18 – 30) وقد حدث تماما كما قال الله ، اما موضوع المجمرة فهي من ذهب وقد تقدست بالنار فقال الله (مجامر هؤلاء المخطئين ضد نفوسهم فليعملوها صفائح مطروقة غشاء للمذبح لانهم قد قدّموها امام الرب فتقدّست.فتكون علامة لبني اسرائيل. ) ( اعمال 16: 38) اي يصنعوا منها الواح لتكسية المذبح .



------------

المعترض : يهوه كما وصفته التوراة : يلدغ شعبه بالأفاعي المجنحة فيقتل منهم خلقا كثيرا (عدد 21/5-7). يأمر بشنقهم زعماء شعبه ويقتل من عامتهم "24000" من الشباب والرجال (سفر العدد25/4-9).
المسيحي : تعال نقرأ الفقرة في سياقها (وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين لماذا اصعدتمانا من مصر لنموت في البرية لانه لا خبز ولا ماء وقد كرهت انفسنا الطعام السخيف. 6 فارسل الرب على الشعب الحيّات المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من اسرائيل. 7 فاتى الشعب الى موسى وقالوا قد اخطأنا اذ تكلمنا على الرب وعليك فصل الى الرب ليرفع عنا الحيّات.فصلى موسى لاجل الشعب. 8 فقال الرب لموسى اصنع لك حية محرقة وضعها على راية فكل من لدغ ونظر اليها يحيا. 9 فصنع موسى حية من نحاس ووضعها على الراية فكان متى لدغت حية انسانا ونظر الى حية النحاس يحيا)(سفر العدد 21 : 5-9) اذا فقد كان هناك تذمر من الشعب على المن والسلوي النازل من السماء وقالوا عنه ( الطعام السخيف ) ولكن الله اعطى الحل ، فلم يترك كل الشعب يموت ، وادخله مرة اخرى امتحان الايمان ، فمن يلدغه الثعبان يؤمن وينظر الى الحية النحاسية سوف يحيا ، ومن يرفض النظر اليها يموت ، وهي نبؤة عن صليب المسيح فقد قال عن نفسه انه المن النازل من السماء (آباؤكم اكلوا المنّ في البرية وماتوا. 50 هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الانسان ولا يموت. 51 انا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء.ان اكل احد من هذا الخبز يحيا الى الابد.والخبز الذي انا اعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم) (يوحنا 6: 49 – 51) فمن ينظر المسيح ابن الله بالايمان سيحيا ومن يرفض النظر اليه سيموت (وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان 15 لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. )(يوحنا 3: 14 و 15)


واخيرا اختم بقولي اخي الحبيب المسيحي أو غير المسيحي اقرأ الكتاب المقدس (التوراة والانجيل) لا تقرأ عنه بل اقرأه هو ، واقرأ كتابك وتفاسيره ، وسوف تكتشف اين الحقيقة ، فليس لدينا ما نخشاه ، كما قال السيد المسيح ( فتشوا الكتب فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية.وهي التي تشهد لي.)( يوحنا 5: 39) ، وسوف يقودك روح الله الحي، الى الحق ، فهذا اسمه روح الحق ( وتعرفون الحق والحق يحرركم )( يوحنا 8 : 32)

ميلاد عبد المسيح
Melad_abdelmaseh@yahoo.com


ردا على مقالة المسيحية والنصرانية واليهودية 2/2




لا فرق بين اليهودي واليوناني لان ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به. 13 لان كل من يدعو باسم الرب يخلص..... 16 لكن ليس الجميع قد اطاعوا الانجيل لان اشعياء يقول يا رب من صدق خبرنا. 17 اذا الايمان بالخبر والخبر بكلمة الله )(روميه2: 12 - 17) هكذا بدأت المسيحية، يهودي ويوناني بلا فرق، لم يكن هناك فريقان ، ولم يكن هناك ابدا تناحر وحروب ولا اغتيالات بين القادة، بل محبة اخوية، او اختلاف بود (اعمال 15) وحتى لا نطيل في المقدمة، فسأدخل مباشرة الى الرد على المقال الثاني للاستاذ سعد الله خليل المنشور بجريدة ايلاف الالكترونية بعنوان ( المسيحية والنصرانية واليهودية 2/2) بتاريخ الاربعا 13 يونيو 2007
-----------------
احب أن اوضح ان هذا المقال ليس للدفاع عن اليهود – كما اشاع البعض – بل هي توضيح لايماننا المسيحي المبني على الكتاب المقدس ( التوراة والانجيل ).
مدة خدمة المسيح:جاء في المقال ( لم يطق اليهود صبرا على المسيح، فلم يسمحوا له بالتبشير سوى أشهر جدا قليلة، وربما لا تتعدى الشهرين أو الثلاثة أشهر. لأنهم كانوا يعرفون عاقبة تبشيره عليهم. بضعة أشهر فقط، هل كل المدة التي بشر بها السيد المسيح- خلافا للشائع لدى الناس- فقد بدأ المسيح بنشر تعاليمه وهو في سن الثلاثين تقريبا، وصلبه اليهود وأسلم الروح وهو في الثلاثين من العمر.. ). ويقول الدكتور أسد رستم مؤرخ الكرسي الإنطاكي في كتابه- 3 مجلدات- كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى: (وأسلم السيد الروح معلقا على الصليب يوم الجمعة في ما يعادل في حسابنا السابع من نيسان من السنة 30 بعد الميلاد).
---------------
وهنا لا بد من وقفة لصالح التاريخ والحقيقة، ولنبين للقاريء كيف ان الكاتب لم يقم باي بحث ولكنه نقل بدون دراسة ولا تمحيص وخلص الى استنتاجات غير دقيقة، فالسيد المسيح بدأ خدمته في سن الثلاثين ( حسب شريعة الناموس لبدء الخدمة لليهودي - راجع سفر العدد الاصحاح الرابع) ولكنه خدم مايقارب ثلاثة سنوات ونصف السنة، واذا كان الكاتب قرأ الانجيل ( ولا اقول عمل دراسة او بحث تاريخي) لاكتشف ببساطة ان المسيح قطع الرحلة الى اورشليم لحضور عيد الفصح 3 مرات (غني عن التعريف انه عيد يأتي مرة واحدة في السنة) : الاولى (يوحنا 2: 13-25) والثانية ( يوحنا 5: 1- 47) والثالثة (يوحنا 12: 12-19) وهي التي تم القبض عليه فيها وتقديمه للصلب والمحاكمة، ولنبين كيف وصل الكاتب الى استنتاجه من قراءة ان المسيح صلب سنة 30 ميلادية فقام بحسبة سريعة مفترضا ان المسيح مولود سنة 1 ميلادية، (بحساب التاريخ 4 ق.م)، كيف نفهم هذا؟ نضع ايضا هذه الدراسة التاريخية المختصرة، لعلنا نكون قدمنا ردا وافيا على هذه النقطة :
-----------------
جاء في الموسوعة العربية ما يلي (التقويم الميلادي: اقترح الراهب ديونيس إكسيجيوس عام 1285 رومانية (أي بعد 532 سنة من ميلاد المسيح عليه السلام) أن يكون ميلاد السيد المسيح مبدأ للتاريخ. ولما كان هذا الميلاد، كما يرى ديونيس، عام 754 رومانية، عدّ أول يناير عام 754 مبدأ للتاريخ الميلادي، وكان ذلك يوم السبت. ينتج عن ذلك أن التاريخ الروماني يزيد على التاريخ الميلادي 753 سنة.) ولكننا نضيف ما ذكره المؤرخ اليهودي يوسيفوس يظهر بوضوح أن هيردوس الكبير مات قبل العام 754 رومانية، فيكون على الارجح انه مات قبل هذا التاريخ باربعة أعوام، (اي 4 ق.م ) واذا اضفنا ماجاء في الانجيل من ان هيرودس بعد ولادة المسيح بوقت قصير ( متى 2: 19 – 22) ويكون مولد المسيح قبل ذلك اما في اواخر سنة 5 ق.م او اوائل سنة 4 ق.م وفي بعض الاراء 7 ق.م
ولهذا فعمر المسيح وقت الموت على الصليب يكون 30 عاما مضافا اليها حوالى اربعة اعوام، وهو ما يطابق رواية الانجيل ومدة خدمة المسيح باكثر من ثلاث سنوات، هذه النقطة قصدت الاستفاضة فيها لكي ابين للقاريء ان الكاتب لم يبذل جهدا في تقصي الحقائق التي نقلها في مقاله.
--------------------
السبب الحقيقي في رغبة اليهود في قتل المسيح:




جاء في المقال (ما أن لامست هذه الأقوال أسماع زعماء اليهود وكهنتهم وشيوخهم، حتى استشعروا بالخطر المحدق بهم، وبسلطتهم وديانتهم، فاضطربت عقولهم، وطار صوابهم، وعصف الشر بقلوبهم. فتحالفوا ضده، وتآمروا عليه، وقرروا قتله) يريد الكاتب ان يقول أن رؤساء الكهنة ارادوا قتل المسيح لتعاليمه السامية التي تهدم تعاليمهم، ولكن في الانجيل السبب الحقيقي شيء آخر معلنا بوضوح، فقد حاول اليهود اكثر من مرة قتل المسيح رجما بالحجارة ( بتهمة التجديف لانه يعادل نفسه بالله ) وهي نفس التهمة التي حاكموه من اجلها ومات المسيح على الصليب متهما بها، واليكم بعض هذه المحولات بالنص من الانجيل (ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون ان يقتلوه لانه عمل هذا في سبت. 17 فاجابهم يسوع ابي يعمل حتى الآن وانا اعمل. 18 فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون اكثر ان يقتلوه.لانه لم ينقض السبت فقط بل قال ايضا ان الله ابوه معادلا نفسه بالله)(يوحنا 5: 16- 18)
---------------


اذا فالتهمة واضحة وهي ان المسيح نسب الى نفسه اللاهوت، وقد فهم هذا اليهود - بحسب معرفتهم لاسماء الله وصفاته في التوراة والتي نسبها المسيح لنفسه - وقد استمرت محاولاتهم في كل مرة يقول فيها المسيح اشارة الى لاهوته، فقد حدث هذا عندما اعلن ازليته (قال لهم يسوع الحق الحق اقول لكم قبل ان يكون ابراهيم انا كائن. 59 فرفعوا حجارة ليرجموه.اما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازا في وسطهم ومضى هكذا)(يوحنا 8 : 58 – 59) ومرة اخرى عندما قال المسيح ان المؤمنين محفوظين في يد الآب، ثم اضاف انه محفوظين في يده وختم بالقول انه والآب واحد (خرافي تسمع صوتي وانا اعرفها فتتبعني. 28 وانا اعطيها حياة ابدية ولن تهلك الى الابد ولا يخطفها احد من يدي. 29 ابي الذي اعطاني اياها هو اعظم من الكل ولا يقدر احد ان يخطف من يد ابي. 30 انا والآب واحد 31 فتناول اليهود ايضا حجارة ليرجموه. ) (يوحنا 10 : 27 – 31)


المرة الاخيرة كانت في المحاكمة التي انتهت بحكم الصلب (فاجاب رئيس الكهنة وقال له استحلفك بالله الحي ان تقول لنا هل انت المسيح ابن الله. 64 قال له يسوع انت قلت.وايضا اقول لكم من الآن تبصرون ابن الانسان جالسا عن يمين القوة وآتيا على سحاب السماء. 65 فمزّق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه قائلا قد جدّف.ما حاجتنا بعد الى شهود.ها قد سمعتم تجديفه. 66 ماذا ترون.فاجابوا وقالوا انه مستوجب الموت.)( متى 26: 63 – 66)
-------------------


من الجدير بالتنويه هنا ان السيد المسيح اعلن عن لاهوته (كونه المسيح ابن الله ) لتلاميذه في اكثر من مناسبة ولكنه كان دائما يوصيهم الا يقولوا لاحد الا بعد القيامة (واوصاهم كثيرا ان لا يظهروه) (مرقس 3: 12) (متى 12: 16 ) (16 فاجاب سمعان بطرس وقال انت هو المسيح ابن الله الحي. - 20 حينئذ اوصى تلاميذه ان لا يقولوا لاحد انه يسوع المسيح)(متى 16: 16 – 20) وايضا (وكانت شياطين ايضا تخرج من كثيرين وهي تصرخ وتقول انت المسيح ابن الله.فانتهرهم ولم يدعهم يتكلمون لانهم عرفوه انه المسيح )(لوقا 4: 41) وكان هذا ايضا تحقيقا للنبؤات ( متى 12: 16 – 20) (لان لو عرفوا لما صلبوا رب المجد.)(1 كورنثوس 2: 8)
---------------


فان المسيح قد جاء من اجل الفداء وكان يعّلم بالصليب ويخبر به قبل حدوثه، فلم يكن موت المسيح نتيجة لتعاليمه السامية ولم يكن موته مصادفة او عرضا ولم يكن موته مخافة اليهود على شرائع موسى فالمسيح اعلن منذ بداية خدمته (لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء.ما جئت لانقض بل لاكمّل. 18 فاني الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل. )(متى 5: 17 – 18) لم تكن هذه النقطة سبب خوفا من اليهود مطلقا، ولكن كان موت المسيح هو لتتميم خطة الله للفداء المعروفة قبل تأسيس العالم ( أفسس 1: 4) و ( 1 بطرس 1: 20)
----------------


لم يكن اليهودي يرفض ان المسيح المنتظر والآتي الى العالم هو ابن الله ( يهوه الظاهر في الجسد ) وكان هذا هو السؤال المطروح من رئيس الكهنة في المحاكمة، وذلك لانه يعرف جيدا من النبؤات ان يهوه قادم الى هيكله (هانذا ارسل ملاكي فيهيء الطريق امامي ويأتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرّون به هوذا يأتي قال رب الجنود)(ملاخي 3: 1) وايضا تعبير ابن الانسان الذي طالما استخدمه المسيح كان بالنسبة لليهودي اعلان الهي (كنت ارى في رؤى الليل واذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى وجاء الى القديم الايام فقربوه قدامه. 14 فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والامم والألسنة.سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض) ( دانيال 7: 13 – 14) ولكن استغرابهم ان المعلمين كانوا يقولون ان المسيح ابن الله سوف يظهر فجأة على جناح الهيكل، وهم كانوا يتسائلون دائما (أليس هذا هو الذي يطلبون ان يقتلوه. 26 وها هو يتكلم جهارا ولا يقولون له شيئا.ألعل الرؤساء عرفوا يقينا ان هذا هو المسيح حقا. 27 ولكن هذا نعلم من اين هو.واما المسيح فمتى جاء لا يعرف احد من اين هو)(يوحنا 7: 25 – 27)


اما موت الصليب فلم يكن اختيارا يهوديا، فان كل الشرائع اليهودية بالقتل رجما، اما الصليب فكان العقوبة الرومانية للقتل، وكان اليهود في ذلك الوقت محتلين من الرومان ولهم صلاحيات حكم ذاتي في ادارة شئونهم الدينية والحياتية ولكن في امور الدولة والعقوبات كان يطبق القانون الروماني، ولهذا جاءت عقوبة الصلب، لتحقيق النبؤة ان يعلق على خشبة ليصير المسيح لعنة من اجلنا لينقذنا من لعنة الناموس ( غلاطية 3: 13)
--------------------


ما هي تعاليم المسيح وهل كانت تخالف الناموس:


اعتقد اننا قدمنا في الرد السابق توضيحات لبعض النقاط التي اثارها الكاتب بالنسبة لموقف المسيح من المرأة الزانية ( فلا داعي للتكرار ) ولكن نناقش هنا مثلا تعاليم المسيح بالنسبة ليوم السبت، فالمسيح - كما قلنا - كان يعود بالتعاليم الى نقائها بحسب الشريعة ويخلصها مما شابها من تعليم الكتبة والفريسيين بما اسماه ( التقليد ) واليك على سبيل المثال هذا الحوار الذي حدث مع السيد يسوع المسيح في تصحيح موقف عادات الفريسيين مقابل تعليم الناموس (2 لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ.فانهم لا يغسلون ايديهم حينما ياكلون خبزا.3 فاجاب وقال لهم وانتم ايضا لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم. 4 فان الله اوصى قائلا اكرم اباك وامك.ومن يشتم ابا او اما فليمت موتا. 5 واما انتم فتقولون من قال لابيه او امه قربان هو الذي تنتفع به مني.فلا يكرم اباه او امه. 6 فقد ابطلتم وصية الله بسبب تقليدكم. 7 يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم اشعياء قائلا. 8 يقترب اليّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا. 9 وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس 10 ثم دعا الجمع وقال لهم اسمعوا وافهموا. 11 ليس ما يدخل الفم ينجس الانسان.بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الانسان. ) ( متى 15: 2 – 11)
-----------


ان السيد المسيح كان ينادي بوحدة قلب وجوهر الانسان مع مظهره، فهو يرفض مظاهر التدين على حساب الصدق الداخلي، ونقاء اليد والمظهر بدون نقاء القلب وطهارته (ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تنقون خارج الكاس والصحفة وهما من داخل مملوآن اختطافا ودعارة. 26 ايها الفريسي الاعمى نقّ اولا داخل الكاس والصحفة لكي يكون خارجهما ايضا نقيا. 27 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام اموات وكل نجاسة. 28 هكذا انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء واثما. )( متى 23 : 25 – 28)


ان السيد المسيح لم يكن ينقض الناموس، بل على العكس كان يعود به الى نقائه الاول باخلائه من شوائب العادات والتقاليد المظهرية الفارغة، هذا ينطبق على راجة السبت ايضا، (ففي الفترة الواقعة بين عزرا والمسيح زاد اليهود عددا من القوانين التقليدية التي يجب حفظها في يوم السبت، تاركين الرحمة والحق التي هي الامور الرئيسية الواجبة فيه، وعندما جاء المسيح كان موضوع حفظ السبت هو مادة النزاع الاولى بين المسيح وشيوخ اليهود، فقد ارادوا حفظ اليوم حرفيا كعبيد للسبت، بينما المسيح كان يعلم ان السبت انما جعل لاجل الانسان ( مرقس 2: 27 - عن قاموس الكتاب المقدس) ولكن قيامة المسيح فجر الاحد جعلت المسيحيين يحتفلون به عيدا اسبوعيا بديلا عن السبت التقليدي ، فالمسيحي لا يلتزم بحرفية الكلمة بل بروحها (الذي جعلنا كفاة لان نكون خدام عهد جديد.لا الحرف بل الروح.لان الحرف يقتل ولكن الروح يحيي)(2 كورنثوس 3: 6).


مثال آخر هو قول المسيح (سمعتم انه قيل عين بعين وسن بسن. 39 واما انا فاقول لكم لا تقاوموا الشر.بل من لطمك على خدك الايمن فحوّل له الآخر ايضا.)(متى 5: 38 – 39) لم يكن هذا نقضا للناموس، فالمسيح كان يشير الى الناموس بكلمة ( مكتوب ) اما (سمعتم انه قيل )، فهي اشارة الى تعاليم الكتبة والفريسيين الدخيلة، المسيح هنا كان يتكلم مع جموع الناس، ويطالبهم بعدم الاخذ بالثأر بأنفسهم بل الارتقاء الى مستوى اعلى من التعامل وهو المحبة والتسامح، اما عن وصية الناموس فهي لا تعطي الحق للانسان ان يأخذ حقه بنفسه ( عين بعين وسن بسن )، وقد اخذ الناس هذه الفقرة من سياقها واستعملوها في الانتقام الشخصي، وهي ليست كذلك في الاصل، فقد كانت الوصية معطاة للكهنة والقضاة لتنفيذها في محاكمة لها شروط خاصة (اذا قام شاهد زور على انسان ليشهد عليه بزيغ 17 يقف الرجلان اللذان بينهما الخصومة امام الرب امام الكهنة والقضاة الذين يكونون في تلك الايام. 18 فان فحص القضاة جيدا واذا الشاهد شاهد كاذب قد شهد بالكذب على اخيه 19 فافعلوا به كما نوى ان يفعل باخيه.فتنزعون الشر من وسطكم. 20 ويسمع الباقون فيخافون ولا يعودون يفعلون مثل ذلك الامر الخبيث في وسطك. 21 لا تشفق عينك.نفس بنفس.عين بعين.سن بسن.يد بيد.رجل برجل ) ( تثنية 19 : 16 – 21)، وهكذا عاد المسيح مرة اخرى من ( سمعتم انه قيل ) الى تعليم راقي جديد ( اما انا فاقول لكم )
وتقترب المساحة المتاحة للرد سريعا الى نهايتها، فاختصر الرد على بعض النقاط بسرعة :عمم الكاتب اتهام المسيح لكل اليهود، والحقيقة ان الانجيل يوضح ان المسيح كان وديعا ومتواضعا مع الجميع، ولكنه كان يوجه كلامه القاسي للمرائين من الكتبة والفريسيين وليس لجموع اليهود (ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون)(متى 23 : 29)
-------------
ولكي نفهم الفرق بين عامة اليهود والفريسيين انقل عن قاموس الكتاب المقدس ( الفريسي كلمة من الآرامية ومعناها " المنعزل" وهو احدى فئات اليهود الرئيسية الثلاث التي كانت تناهض الفئتين الاخريين – الصدوقيين والاسينيين – وكانت اضيقها رأيا وتعليما ( اعمال 26: 5) من ناحية العقيدة كانوا يقولون بالقدر ويجمعون بينه وبين ارادة الانسان الحرة، وكانوا يؤمنون بخلود النفس وقيامة الجسد ووجود الأوراح ومكافأة الانسان ومعاقبته في الآخرة بحسب صلاح حياته الارضية او فسادها، غير انهم حصروا الصلاح في طاعة الناموس فجاءت ديانتهم ظاهرية وليست قلبية داخلية، وقالوا بوجود تقليد سماعي عن موسى تناقله الخلف عن السلف، وزعموا انه معادل لشريعته المكتوبة سلطة او أهم منها، فجاء تصريح المسيح بان الانسان ليس ملتزما بهذا التقليد ( متى 15: 2-6) والفريسيون كان لهم يدا بارزة في المؤامرة على حياة المسيح.)
-------------


اما عن الكتبة (فهو كاتب الناموس والاجزاء الاخرى من العهد القديم، وقد ظهر منهم فئة الكتبة المتأخرين الذين كان عملهم تفسير الناموس، وقد دعاهم العهد الجديد بالكلمة المترجمة " ناموسيين" او " معلمي الشريعة " وقد خصصوا انفسهم لدرس الناموس وتفسيره وشرحه، كما هو معروف عنه مدنيا ودينيا، وكانوا يحاولون تطبيقه على تفاصيل الحياة اليومية، وقد اصبحت قرارات عظماء الكتبة شريعة شفاهية تدعى التقاليد وقد بلغ اوج نفوذهم على الشعب في ايام المسيح، واشتركوا ايضا في التآمر على قتل المسيح ).
-------------


ويختم الاستاذ سعد مقاله بقوله (لقد انبثقت المسيحية من قلب اليهودية واستندت إلى نبوءاتها، لكنها ما لبثت أن امتدت وانتشرت، فتجاوزتها بمراحل كثيرة، ولا أظنها بعد بحاجة إلى كتبها، فقد أصبحت مرجعية بذاتها. لا بل إن سذاجة تلك القصص، وأوامر القتل والذبح والطرد أصبحت عبئا ثقيلا عليها، وعلى إنسانيتها وتسامحها وتميزها. ) ونرد فنقول لا ننكر ان (الخلاص هو من اليهود) (يوحنا 4: 22) هذا قول المسيح نفسه، وذلك لان الله اختار منذ فجر التاريخ خطا واضحا لمجيء المسيح، منذ قوله للحية القديمة (واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها.هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه)( تكوين 3: 15) ويستمر الخط واضحا في التوارة من ابراهيم نزولا الى اسحق ويعقوب و يهوذا وداود الى ان ينتهي بالمسيح سواء بالولادة الجسدية من العذراء ( سلسلة النسب بحسب لوقا ) او بالابوة القانونية من يوسف النجار رجل مريم امام اليهود ( سلسلة النسب بحسب متى) ونجمع كمسيحيين كتاب التوراة مع الانجيل في كتاب واحد باسم الكتاب المقدس، هذا هو ايماننا النبؤة والتحقيق، اما الرد على الجزء الخاص بالاتهامات الموجهة الى الله ( يهوه ) فسوف افرد لها ردا خاصا. ان شاء الرب وعشنا.
------------------------
خادم الرب :
ميلاد عبد المسيح

مقــالات ســابقــة