من اقوال الرب يسوع المسيح

***** *** لا تضطرب قلوبكم.انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. *** اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل *** لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. *** لا تخف ايها القطيع الصغير لان اباكم قد سرّ ان يعطيكم الملكوت. *** وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا.كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا. *** كما احبني الآب كذلك احببتكم انا.اثبتوا في محبتي.*** تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم *** الى الآن لم تطلبوا شيئا باسمي.اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا ***اسألوا تعطوا.اطلبوا تجدوا.اقرعوا يفتح لكم. *** هانذا واقف على الباب واقرع.ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي . *****

المقالة الأولى للرد على الأخت ناهد متولي (فيديو الصندوق الأسود ) 1 من 3

رابط الفيديو للأخت ناهد متولي بعنوان ( الصندوق الاسود) 

 https://www.youtube.com/watch?v=7cQ3Y72mzmE


شاهدت الفيديو الذي سجلته الأخت ناهد متولي (وضعت الرابط للفيديو) ، بعنوان : ناهد متولي تفتح الصندوق الأسود ، وقد أدهشني كمية المغالطات والافتراءات التي أدلت بها في الفيديو ، على الرغم من أنها قولها إنها تقدم هذا الطرح بعد ان قضت ثماني سنوات في دراسة الكتاب المقدس،  كان هذا الفيديو هو الجزء الاول من كلامها حيث وعدتنا بتكملة مهمة سوف تثبت فيها أن يسوع المسيح (الذي يختلف عن عيسى بن مريم في القرآن) هو الشيطان نفسه. 


وأنا لست رجل دين ، ولا أزعم أنني باحث متخصص كغيري من الزاعمين ، ولكني فقط إنسان يحب الرب يسوع المسيح  واتخذه ربا ومسيحا ومخلصا وملكا على حياتي ، ويحب الكتاب المقدس واقرأه على الدوام ، ولذلك أجدني مدفوعا للرد على ما قالته في الفيديو ، لا للهجوم عليها شخصيا ، فليس بيني وبين غيرها ممن يهاجمون الكتاب المقدس الا الصلاة من أجلهم في اتضاع وخشوع  كما يقول الكتاب المقدس (أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا، فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ، نَاظِرًا إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضًا.) ( غلاطية ٦: ١) صلاتي أن ينير الله بصيرتهم لمعرفة الحقيقة ، التي لا أزعم أنني وحدي الذي يمتلكها، ولكني حتى الآن لم أجدها واضحة جلية إلا في الكتاب المقدس ،   وأصلي ان يحفظني القدير بيده المقتدرة في روح الوداعة ويحفظني من التجربة ، وحتى لا أطيل ، سيكون ردي في سلسلة مقالات حتى أجد المتسع للرد بلا تطويل يصبه الملل ولا تلخيص يصيبه الخلل ، ادخل في الموضوع مباشرة 


النقطة الأولى : ( واقبتس من كلامها)  تقول أنه جاء في الكتاب المقدس  بشارة يوحنا  ( إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ.) ( يوحنا ١: ١١) ، وتسأل لماذا لم يقبله اليهود ؟ ثم تبدأ هي في الاجابة كما يلي : 

النقطة الأولى : اهتمام اليهود جدا بالأنساب ونجد هذا واضحا جليا في العهد القديم ، واذا رجعنا الى نسب يسوع المسيح في الإنجيل كما جاء في بشارة متى (   وَيَهُوذَا وَلَدَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ. وَفَارِصُ وَلَدَ حَصْرُونَ. وَحَصْرُونُ وَلَدَ أَرَامَ.) ( متى ١: ٣ ) ، وهنا وقفة ، من هي ثامار ؟ (انتهى الاقتباس من كلامها ) 

ثم تستمر الاخت ناهد متولي في سرد قصة يهوذا ابن يعقوب وكيف انجب من ثامار (فارص) ، وتنتهي إلى ان هذا النسب كان سببا في رفض اليهود ليسوع ؟! 

 (واترك لك الرجوع إلى الفيديو أو إلى الكتاب المقدس لقراءة القصة كاملة حتى لا أطيل) 


الرد على النقطة الاولي بنعمة الله :  

اولا : لم يحتج اليهود مطلقا على يسوع بنسبه من جهة (فارص) الذي جاء من (يهوذا وثامار) لعدة اسباب ، اهمها أن هذا الاعلان عن نسب يسوع لم يتم الافصاح عنه الا بعد موت يسوع المسيح وقيامته وصعوده وبدء الكرازة بإنجيل المسيح ، أما يسوع عندما بدأ الخدمة في سن الثلاثين وأنقل عن الكتاب المقدس : (وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ،) ( لوقا ٣: ٢٣) ولم يعترض اليهود على نسبه مطلقا من هذه الجهة (فارص إبن  يهوذا وثامار) بل على العكس ، كان اليهود يعتبرون هذا النسب طاهرا و صحيحا وسليما حسب ناموس موسى ، ذلك أن يهوذا انجب من ثامار قبل أن يأتي موسى بتشريعه ، فاذا وحسب القاعدة البسيطة لا خطية أو مخالفة بدون قانون (لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ.) (رومية ٣: ٢٠) ، وايضا (  7 فَمَاذَا نَقُولُ؟ هَلِ النَّامُوسُ خَطِيَّةٌ؟ حَاشَا! بَلْ لَمْ أَعْرِفِ الْخَطِيَّةَ إِلاَّ بِالنَّامُوسِ. فَإِنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ: «لاَ تَشْتَهِ». 8 وَلكِنَّ الْخَطِيَّةَ وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ أَنْشَأَتْ فِيَّ كُلَّ شَهْوَةٍ. لأَنْ بِدُونِ النَّامُوسِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ. 9 أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ بِدُونِ النَّامُوسِ عَائِشًا قَبْلاً. وَلكِنْ لَمَّا جَاءَتِ الْوَصِيَّةُ عَاشَتِ الْخَطِيَّةُ، فَمُتُّ أَنَا )( رومية ٧: ٧ - ٩) 

اذا كلنا يعرف ان يهوذا من أبناء يعقوب الذي نزل معه وإخوته إلى مصر حيث ولد موسى بعد مئات السنين ويأخذ الناموس من الله ، فكيف نحاسب يهوذا بناموس جاء من بعده بمئات السنين ؟ 

هذا ليس كلامي بل كلام اليهود أنفسهم ، و قبل أن نربط نسب يسوع ب (يهوذا وثامار) فهناك قبله الملك داود (ابن يسى ابن عوبيد ابن بوعز بن سلمون إبن نحشون ابن عميناداب إبن رام إبن حصرون ابن فارص إبن يهوذا من ثامار )

كما جاء في ختام سفر راعوث الاصحاح السادس : ( 18 وَهذِهِ مَوَالِيدُ فَارَصَ: فَارَصُ وَلَدَ حَصْرُونَ، 19 وَحَصْرُونُ وَلَدَ رَامَ، وَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ، 20 وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ، وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُونَ، 21 وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ، وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ، 22 وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى، وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ ) 


وقبل أن أترك هذه النقطة وانتقل إلى النقطة الثانية ، يهمني أن انقل ما قاله الشيوخ والشهود على زواج بوعز من راعوث الموآبية : 


(فَقَالَ جَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِينَ فِي الْبَابِ وَالشُّيُوخُ: «نَحْنُ شُهُودٌ. فَلْيَجْعَلِ الرَّبُّ الْمَرْأَةَ الدَّاخِلَةَ إِلَى بَيْتِكَ كَرَاحِيلَ وَكَلَيْئَةَ اللَّتَيْنِ بَنَتَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ. فَاصْنَعْ بِبَأْسٍ فِي أَفْرَاتَةَ وَكُنْ ذَا اسْمٍ فِي بَيْتِ لَحْم. 12 وَلْيَكُنْ بَيْتُكَ كَبَيْتِ فَارَصَ الَّذِي وَلَدَتْهُ ثَامَارُ لِيَهُوذَا، مِنَ النَّسْلِ الَّذِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ مِنْ هذِهِ الْفَتَاةِ». 13 فَأَخَذَ بُوعَزُ رَاعُوثَ امْرَأَةً وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَأَعْطَاهَا الرَّبُّ حَبَلاً فَوَلَدَتِ ابْنًا. ) 


هذا الاحتفال وان دل على شيء فهو يدل على افتخار اليهود (قبل يسوع بزمان) بنسبهم من يهوذا وثامار ، ويرجعون به إلى راحيل وليئة  فليس هناك ما يشين أو يعيب في هذا الزواج لانه كما قلنا انه تم قبل الناموس ، فهم يباركون للعروسين ويتمنون لهم أن يكون بيتهم مثل بيت فارص الذي ولدته ثامار ليهوذا ، هل ترى في هذا النشيد أي مشاعر بالخزي أو العار من هذا النسب ؟  هذا الزواج الذي تم في بيت لحم ، حيث يشير إلى مكان ميلاد الرب يسوع المسيح فيما بعد ؟ ما أدق الوحي المقدس وما أروع اشارات الله . 

 


وهذا يقودنا إلى النقطة الثانية : تقول أن بوعز ولد عوبيد من راعوث الموابية ، وتقتبس من الكتاب المقدس من سفر التثنية («لاَ يَدْخُلْ مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.  2 لاَ يَدْخُلِ ابْنُ زِنًى فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ لاَ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. 3 لاَ يَدْخُلْ عَمُّونِيٌّ وَلاَ مُوآبِيٌّ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ لاَ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ،) (التثنية ٢٣: ١ - ٣) 


وهي تقول انه لا يجوز ان يدخل اي من نسب راعوث الموابية إلى جماعة الرب ؟ (انتهى كلام الاخت ناهد متولى)


وهنا لنا وقفة ونقرأ ما يقوله وليم ماكدونلد  في تفسير سلسلة النسب حسب ختام سفر راعوث  (وفيما بعد، أصبح عوبيد أبًا ليسى، الذي هو أبو داود. وهكذا يختتم السفر بسلسلة نسب داود (محبوب) القصيرة هذه، والتي بدورها أصبحت جزءًا من سلسلة نسب أعظم؛ تلك التي لابن داود العظيم، الرب يسوع المسيح (متى1). ولم يُقصد لسلسلة النسب هذه أن تُستكمَل. فسلمون عاش حتى بداية حكم القضاة، وداود لم يُولد حتى بداية حكم الملوك، وبين هذا وذاك حوالي 400 سنة. والأسماء عادةً ما تُغفل عن عمد في سلاسل النسب الملكية. وبسلسلة النسب القصيرة هذه، والتي تنتهي بداود، يتهيأ القارئ لفترة حكم الملوك والأسفار التي تليها في الترتيب الكتابي هى صموئيل الأول والثاني.) 



ولكن ما هو موضوع ( لا يدخل عموني ولا موآبي في جماعة الرب حتى الجيل العاشر ، لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد ) ؟ 

هذا السؤال ليس أجدر من اليهود أنفسهم للجواب عليه ، فاليهود الذين رفضوا يسوع المسيح ، يقولون للاخت ناهد متولي ، ان تحليلك خاطئ ، لم يكن هذا النسب مطلقا سببا في رفض يسوع المسيح ، وإلا كان بالأولى سبب لرفض داود بن يسى لا أن يجعلوه ملكا عليهم ؟ 

يقول الراباي راشي ( القرن ١١ الميلادي ) احد اكبر علماء اليهود ، واقتبس من تفسير لهذا العدد من سفر التثنية 

المصدر عن موقع sefaria اليهودي :


https://www.sefaria.org/Deuteronomy.23.4?lang=bi&with=Rashi&lang2=en


(Rashi

4

לא יבא עמוני AN AMONITE [OR MOABITE] SHALL NOT COME [INTO THE ASSEMBLY OF THE LORD] — i.e. he shall not marry an Israelite woman (Yevamot 77b). ) 


الترجمة باختصار : (اي العموني أو الموابي الرجل لا يتزوج من امرأة اسرائيلية ) ، ونحن ما رأيناه هو زواج رجل يهودي من امرأة موابية ، وهذا لم يمنعه الناموس ولا الشريعة ، وجدير بالذكر أن في الشريعة اليهودية الولد لأبيه وليس لأمه ، اي ان عوبيد ابن بوعز اليهودي وراعوث الموآبية هو يهودي صحيح النسب ، ويستطيع أن يدخل في جماعة الرب فورا ، ولا ينطبق عليه التحريم في دخول جماعة الرب لا إلى الجيل العاشر ولا إلى الابد ؟ 


جدير بالذكر ان الراباي راشي يشير إلى (يفاموت ٧٧ ب ) حيث يسجل حديث الراباي في الجوميرا حول نفس الموضوع ، والخلاصة فيه :  انه قد علم الحاخام زكاي الباريتا التالية أمام الحاخام يوحنان: ما ورد فيما يتعلق برئيس الكهنة: "ولكن عذراء من شعبه يتخذ زوجة" (لاويين 21: 14)، يأتي ليشمل المتحولة الراسخة "المتحولة منذ الولادة" أي التي ولدت لأب وأم تحولا بعد زواجهما ولكن قبل ولادتها، وهذا يدل على أهليتها للزواج الكهنوتي (اي من كاهن او رئيس الكهنة) . 

وبدون تطويل اختصر الحوار في الخلاصة : أن المرأة العمونية صالحة، واذا تحولت قبل ان تلد فاولادها صالحين وابنتها صالحة للزواج من كاهن 


وبالطبع وبلا شك ،  راعوث تحولت قبل الزواج من بوعز اذ قالت لنعومي في طريق عودتها إلى بيت لحم ( 16 فَقَالَتْ رَاعُوثُ: «لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجعَ عَنْكِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ. شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلهُكِ إِلهِي. 17 حَيْثُمَا مُتِّ أَمُوتُ وَهُنَاكَ أَنْدَفِنُ. هكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ بِي وَهكَذَا يَزِيدُ. إِنَّمَا الْمَوْتُ يَفْصِلُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ» )( راعوث ١: ١٦ - ١٧)


وأتوقف هنا حتى لا أطيل عليكم ، واستكمل في مقالة أخرى ، فقط أذكركم أن الاخت ناهد متولي قالت انها جاءت بهذه الدراسة المستفيضة بعد قضاء ثماني سنوات كاملة في الدرس والفحص والمحص للكتاب المقدس ؟ فلا استطيع الا ان اقول لها بلغة ربما تفهمها او يفهمها من يحرضونها ( الله المستعان) . 

وإلى المقالة التالية ان شاء الرب وعشنا . 


********

موضوعات ذات صلة :

المقالة الاولى للرد على الاخت ناهد متولي (فيديو الصندوق الاسود)

هل في سفر نشيد الانشاد شيء مخجل ؟ ومن هما الأختان أهولة وأهوليبة ؟

هل في سفر نشيد الانشاد شيء مخجل ؟

******



لقد احترنا مع الاخوة المسلمين في رأيهم حول الكتاب المقدس ، فمرة هو محرّف لا يجب قراءته والالتفات إليه وبلا دليل ولا برهان،  ومرة هو صحيح وبه نبؤات تشير إلى نبي الاسلام محمد حين يبترون النص عن السياق ويفسرون على هواهم ، وعن سفر نشيد الانشاد تحديدا مرة هو سفر فاحش به عبارات جنسية خادشة للحياء بدون قراءة محتوى السفر ولا معرفة اسلوب الكتاب المقدس ، ومرة هو سفر جميل به نبؤة عن محمد نبي الاسلام في سفر نشيد الانشاد 5: 16 حين يبترون الكلام من سياقه ويأخذون كلمة بلا سابق ولا لاحق ويفسرون على هواهم ومبتغاهم . 


الاجابة باختصار هي : لا ليس في سفر نشيد الانشاد شيء مخجل على الاطلاق ، واذا عرفنا كيف يتكلم الله مع شعبه فسوف نفهم ،لأن الله منذ البداية يكلم الشعب المؤمن به بصيغة المرأة التي أحبها رجل للزواج والارتباط،  الشعب هي المرأة العروس ، والله هو العريس الذي يحب امرأته محبة شديدة ويغار عليها من علاقات مع آلهة أخرى ويسميه الزنى ، هذه الطريقة استمر الله يتكلم بها سواء في العهد القديم أو العهد الجديد  وقبل أن نبدأ علينا بتعريف فقط أقسام الكتاب المقدس لنفهم ما هو سفر نشيد الانشاد  :

يعرف الكتاب المقدس اليهودي (أو العهد القديم في الكتاب المقدس المسيحي) بأسم (التناخ = תנ״ך) وهو أسم مكون من ثلاثة حروف عبرية ( ت ) و ( ن ) و (خ) ، وهي اشارة إلى اقسام الكتاب المقدس العبري بأقسامه الثلاثة 

ت = תורה التوراة وتحتوي على اسفار موسى الخمسة أو اسفار الشريعة

ن = נביאים نبيين ( بحسب الحروف العبري) أو ( نفييم بحسب النطق العبري) وهي اسفار الانبياء وتحتوي على كل كتب الانبياء الكبار والصغار ( في حكم الكتاب ) 

خ = כתובים ختوفيم ( بحسب النطق العبري ) أو (كتوفيم ) بحسب الحروف المكتوبة وهي الكتب الشعرية و الكتب التاريخية

وحتى لا نطيل ، فإن سفر نشيد الانشاد يقع ضمن الاسفار الشعرية ، وعلى ذلك فلا يمكن فهمها حرفيا ، بل يجب أن نفهم الصورة والتمثيل الشعري بها وإلى ماذا يرمز كل شيء في الصورة الشعرية ، وذلك على خلاف مثلا الكتب التاريخية وهي تسجل التاريخ بصورة حرفية ولا يمكن تفسيرها رمزيا بل يجب أخذها على واضع حقيقتها كما تم تسجيلها بالوحي المقدس . والان نبدأ في فهم الصورة الشعرية في سفر نشيد الاناشيد 


******

الأصدقاء

1 أَيْنَ ذَهَبَ حَبِيبُكِ أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ؟ أَيْنَ تَوَجَّهَ حَبِيبُكِ فَنَطْلُبَهُ مَعَكِ؟

العروس

2 حَبِيبِي نَزَلَ إِلَى جَنَّتِهِ، إِلَى خَمَائِلِ الطِّيبِ، لِيَرْعَى فِي الْجَنَّاتِ، وَيَجْمَعَ السَّوْسَنَ.
 3 أَنَا لِحَبِيبِي وَحَبِيبِي لِي. الرَّاعِي بَيْنَ السَّوْسَنِ.

العريس

4 أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي كَتِرْصَةَ، حَسَنَةٌ كَأُورُشَلِيمَ، مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ. 5 حَوِّلِي عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ الْمَعْزِ الرَّابِضِ فِي جِلْعَادَ. 6 أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ نِعَاجٍ صَادِرةٍ مِنَ الْغَسْلِ، اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ وَلَيْسَ فِيهَا عَقِيمٌ. 7 كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ خَدُّكِ تَحْتَ نَقَابِكِ. 8 هُنَّ سِتُّونَ مَلِكَةً وَثَمَانُونَ سُرِّيَّةً وَعَذَارَى بِلاَ عَدَدٍ. 9 وَاحِدَةٌ هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي. الْوَحِيدَةُ لأُمِّهَا هِيَ. عَقِيلَةُ وَالِدَتِهَا هِيَ. رَأَتْهَا الْبَنَاتُ فَطَوَّبْنَهَا. الْمَلِكَاتُ وَالسَّرَارِيُّ فَمَدَحْنَهَا.

(نشيد الانشاد ٦: ١ - ٨)

******

يكلم الله شعبه في سفر اشعياء بصغية المرأة العروس للزفاف فيقول كما يفرح العريس بالعروس يفرح بك إلهك  :

4 لاَ يُقَالُ بَعْدُ لَكِ: «مَهْجُورَةٌ»، وَلاَ يُقَالُ بَعْدُ لأَرْضِكِ: «مُوحَشَةٌ»، بَلْ تُدْعَيْنَ: «حَفْصِيبَةَ»، وَأَرْضُكِ تُدْعَى: «بَعُولَةَ». لأَنَّ الرَّبَّ يُسَرُّ بِكِ، وَأَرْضُكِ تَصِيرُ ذَاتِ بَعْلٍ. 5 لأَنَّهُ كَمَا يَتَزَوَّجُ الشَّابُّ عَذْرَاءَ، يَتَزَوَّجُكِ بَنُوكِ. وَكَفَرَحِ الْعَرِيسِ بِالْعَرُوسِ يَفْرَحُ بِكِ إِلهُكِ6 عَلَى أَسْوَارِكِ يَا أُورُشَلِيمُ أَقَمْتُ حُرَّاسًا لاَ يَسْكُتُونَ كُلَّ النَّهَارِ وَكُلَّ اللَّيْلِ عَلَى الدَّوَامِ. يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا،

(اشعياء ٤١ : ٤ - ٦)

يكلم الله شعب اسرائيل ، بأسلوب التشبيه فيتكلم إلى مدينة اورشليم على فم النبي ارميا ويقول :

1 وَصَارَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2 «اذْهَبْ وَنَادِ فِي أُذُنَيْ أُورُشَلِيمَ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ ذَكَرْتُ لَكِ غَيْرَةَ صِبَاكِ، مَحَبَّةَ خِطْبَتِكِ، ذِهَابَكِ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَزْرُوعَةٍ.

(ارميا ٢: ١ - ٢) 

يكلم الله مرة أخرى شعب اسرائيل ، ويكلم مدينة اورشليم بصيغة المرأة المهجورة فيقول للنبي حزقيال :

1 وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 2 «يَا ابْنَ آدَمَ، عَرِّفْ أُورُشَلِيمَ بِرَجَاسَاتِهَا، 3 وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لأُورُشَلِيمَ: مَخْرَجُكِ وَمَوْلِدُكِ مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ. أَبُوكِ أَمُورِيٌّ وَأُمُّكِ حِثِّيَّةٌ. 4 أَمَّا مِيلاَدُكِ يَوْمَ وُلِدْتِ فَلَمْ تُقْطَعْ سُرَّتُكِ، وَلَمْ تُغْسَلِي بِالْمَاءِ لِلتَّنَظُّفِ، وَلَمْ تُمَلَّحِي تَمْلِيحًا، وَلَمْ تُقَمَّطِي تَقْمِيطًا. 5 لَمْ تَشْفُقْ عَلَيْكِ عَيْنٌ لِتَصْنَعَ لَكِ وَاحِدَةً مِنْ هذِهِ لِتَرِقَّ لَكِ، بَلْ طُرِحْتِ عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ بِكَرَاهَةِ نَفْسِكِ يَوْمَ وُلِدْتِ.  6 فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ مَدُوسَةً بِدَمِكِ، فَقُلْتُ لَكِ: بِدَمِكِ عِيشِي، قُلْتُ لَكِ: بِدَمِكِ عِيشِي. 7 جَعَلْتُكِ رَبْوَةً كَنَبَاتِ الْحَقْلِ، فَرَبَوْتِ وَكَبُرْتِ، وَبَلَغْتِ زِينَةَ الأَزْيَانِ. نَهَدَ ثَدْيَاكِ، وَنَبَتَ شَعْرُكِ وَقَدْ كُنْتِ عُرْيَانَةً وَعَارِيَةً.  8 فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ، وَإِذَا زَمَنُكِ زَمَنُ الْحُبِّ. فَبَسَطْتُ ذَيْلِي عَلَيْكِ وَسَتَرْتُ عَوْرَتَكِ، وَحَلَفْتُ لَكِ، وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَصِرْتِ لِي 

(حزقيال ١٦: ١ - ٨) 

بل ويذهب الكلام أكثر من ذلك فيتكلم عن عبادة الاوثان او ترك عبادة الله الحي فيسميها ( الزنى) ، كما تكلم عن شعبه قائلا :  وَخَانُوا إِلهَ آبَائِهِمْ وَزَنَوْا وَرَاءَ آلِهَةِ شُعُوبِ الأَرْضِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِهِمْ. (اخبار ايام الاول ٥: ٢٥) 



******
ومن هما الأختان الخائنتان أهولة وأهوليبة ؟
******




ويستمر الله في الكلام لشعبه بمثل هذا الاسلوب ، فعندما اخطأ شعب مملكة اليهودية وعاصمتها أورشليم ، ومن قبلها شعب مملكة اسرائيل وعاصمتها السامرة ، كان كلام الله على فم النبي حزقيال بنفس التشبيه ونفس المنهج في التصوير فيقول في الاصحاح (٢٣) الشهير الذي يبتره بعض المسلمين من سياقه  : 

1 وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2 «يَا ابْنَ آدَمَ، كَانَ امْرَأَتَانِ ابْنَتَا أُمٍّ وَاحِدَةٍ، 3 وَزَنَتَا بِمِصْرَ. فِي صِبَاهُمَا زَنَتَا. هُنَاكَ دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا، وَهُنَاكَ تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ عُذْرَتِهِمَا.  4 وَاسْمُهُمَا: أُهُولَةُ الْكَبِيرَةُ، وَأُهُولِيبَةُ أُخْتُهَا. وَكَانَتَا لِي، وَوَلَدَتَا بَنِينَ وَبَنَاتٍ. وَاسْمَاهُمَا: السَّامِرَةُ «أُهُولَةُ»، وَأُورُشَلِيمُ «أُهُولِيبَةُ». 5 وَزَنَتْ أُهُولَةُ مِنْ تَحْتِي وَعَشِقَتْ مُحِبِّيهَا، أَشُّورَ الأَبْطَالَ

12 عَشِقَتْ بَنِي أَشُّورَ الْوُلاَةَ وَالشِّحَنَ الأَبْطَالَ اللاَّبِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، فُرْسَانًا رَاكِبِينَ الْخَيْلَ كُلُّهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ. 13 فَرَأَيْتُ أَنَّهَا قَدْ تَنَجَّسَتْ، وَلِكِلْتَيْهِمَا طَرِيقٌ وَاحِدَةٌ.

(حزقيال ٢٣: ١ - ٥ و ١٢- ١٣)

كل هذا في صورة شعرية جميلة في اللغة العبرية الاصلية للنص ، ومن المعروف ان مملكة اسرائيل (أهولة אָהֳלָה ومعناها = خيمتها ) تم سبيها أولا إلى مملكة آشور ، ثم تبعتها مملكة يهوذا ( أهوليبة אָהֳלִיבָה ومعناها = سيدة الخيمة أو الخيمة بها  ) وتم سبيها إلى مملكة بابل ( بني آشور) التي ورثت السلطان عن المملكة السابقة لها ، أما سبب تسمية أورشليم باسم (الخيمة بها او سيدة الخيمة ) حيث توجد (خيمة الاجتماع أو هيكل الرب ) حيث يلتقي الله مع شعبه ، وأما السامرة (خيمتها) لأنها لم تكن تسجد لله في هيكل الرب باورشليم ، فصاروا يذبحون على مرتفعات السامرة ، ذلك أن ملوك اسرائيل خافوا أن يأتي يوم وينسى شعب السامرة لماذا أنفصلوا عن المملكة المتحدة بعد سليمان ويتحدوا مرة أخرى مع شعب أورشليم في مملكة واحدة مرة ثانية (راجع كلام المرأة السامرية مع الرب يسوع المسيح - يوحنا 4: 19 - 22) ،  ويسمي الله خيانة الشعب لعبادة الله الحي الواحد وعبادتهم البعل وآلهة الأشوريين والبابليين بالزنى الروحي ، وهذا ما نجده في النص أمامنا . 

ويقول المرنم في المزامير مصورا ايضا هذه الحالة بكل وضوح ويسميها الزنى فيقول : ( بَلِ اخْتَلَطُوا بِالأُمَمِ وَتَعَلَّمُوا أَعْمَالَهُمْ. 36 وَعَبَدُوا أَصْنَامَهُمْ، فَصَارَتْ لَهُمْ شَرَكًا. 37 وَذَبَحُوا بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ لِلأَوْثَانِ. 38 وَأَهْرَقُوا دَمًا زَكِيًّا، دَمَ بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمِ الَّذِينَ ذَبَحُوهُمْ لأَصْنَامِ كَنْعَانَ، وَتَدَنَّسَتِ الأَرْضُ بِالدِّمَاءِ. 39 وَتَنَجَّسُوا بِأَعْمَالِهِمْ وَزَنَوْا بِأَفْعَالِهِمْ. 40 فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى شَعْبِهِ، وَكَرِهَ مِيرَاثَهُ.) (المزامير ١٠٦: ٣٥ - ٤٠)

فيكلم النبي يوشع قائلا لأن الأرض قد زنت ، والارض لا تزنى طبعا ولكنها كناية عن ان الشعب قد ترك عبادة الله الحقيقي  : 

أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ». 3 فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ بِنْتَ دِبْلاَيِمَ، فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا ) (يوشع ١: ٢ - ٣) ، وانا لست في معرض التفسير الان هل كانت جومر امرأة زانية ، ام ان الله قال له خذ امرأة وسوف تصبح زانية فيما بعد ، ولكن اتكلم عن طريقة الله في التصوير والتمثيل للشعب الذي يذهب وراء آلهة اخرى وماذا يسمي هذا الفعل ولماذا ؟

******

ويستمر كلام الرب عن علاقته بشعبه مشبها بعلاقة الرجل والمرأة في إطار الزواج ، فيكلمهم معاتبا لهم حين يؤدبهم ولا يتركهم كما يقول المرنم  (تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي.) (مزامير ٣٩: ١٨) وبنفس الطريقة يقول لهم (هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «أَيْنَ كِتَابُ طَلاَقِ أُمِّكُمُ الَّتِي طَلَّقْتُهَا، أَوْ مَنْ هُوَ مِنْ غُرَمَائِي الَّذِي بِعْتُهُ إِيَّاكُمْ؟ هُوَذَا مِنْ أَجْلِ آثَامِكُمْ قَدْ بُعْتُمْ، وَمِنْ أَجْلِ ذُنُوبِكُمْ طُلِّقَتْ أُمُّكُمْ.) (اشعياء ٥٠: ١) وايضا (8 فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لأَجْلِ كُلِّ الأَسْبَابِ إِذْ زَنَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ فَطَلَّقْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا كِتَابَ طَلاَقِهَا، لَمْ تَخَفِ الْخَائِنَةُ يَهُوذَا أُخْتُهَا، بَلْ مَضَتْ وَزَنَتْ هِيَ أَيْضًا.) (ارميا ٣: ٨)

******

وفي العهد الجديد  أيضا نرى  الرب يسوع المسيح  يضرب للسامعين مثلا فيقول : 

حِينَئِذٍ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ عَشْرَ عَذَارَى، أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَخَرَجْنَ لِلِقَاءِ الْعَرِيسِ.

2 وَكَانَ خَمْسٌ مِنْهُنَّ حَكِيمَاتٍ، وَخَمْسٌ جَاهِلاَتٍ. 3 أَمَّا الْجَاهِلاَتُ فَأَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَلَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتًا، 4 وَأَمَّا الْحَكِيمَاتُ فَأَخَذْنَ زَيْتًا فِي آنِيَتِهِنَّ مَعَ مَصَابِيحِهِنَّ. 5 وَفِيمَا أَبْطَأَ الْعَرِيسُ نَعَسْنَ جَمِيعُهُنَّ وَنِمْنَ. 6 فَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ صَارَ صُرَاخٌ: هُوَذَا الْعَرِيسُ مُقْبِلٌ، فَاخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ! 7 فَقَامَتْ جَمِيعُ أُولئِكَ الْعَذَارَى وَأَصْلَحْنَ مَصَابِيحَهُنَّ. 8 فَقَالَتِ الْجَاهِلاَتُ لِلْحَكِيمَاتِ: أَعْطِينَنَا مِنْ زَيْتِكُنَّ فَإِنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِئُ. 9 فَأَجَابَتِ الْحَكِيمَاتُ قَائِلاتٍ: لَعَلَّهُ لاَ يَكْفِي لَنَا وَلَكُنَّ، بَلِ اذْهَبْنَ إِلَى الْبَاعَةِ وَابْتَعْنَ لَكُنَّ. 10 وَفِيمَا هُنَّ ذَاهِبَاتٌ لِيَبْتَعْنَ جَاءَ الْعَرِيسُ، وَالْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى الْعُرْسِ، وَأُغْلِقَ الْبَابُ. 11 أَخِيرًا جَاءَتْ بَقِيَّةُ الْعَذَارَى أَيْضًا قَائِلاَتٍ: يَا سَيِّدُ، يَا سَيِّدُ، افْتَحْ لَنَا! 12 فَأَجَابَ وَقَالَ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ. 13 فَاسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْيَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي يَأْتِي فِيهَا ابْنُ الإِنْسَانِ.)

(متى ٢٥: ١- ١٣ ) 

******

الان ربما بدأت الصورة تتضح ، الله دائما ما يتكلم عن اورشليم وشعبه في القديم مثل المرأة العروس ، فمن هو الرجل العريس في المثل ؟ ، الاجابة أيضا من الكتاب المقدس ، فماذا يقول يوحنا المعمدان عن هذا ، حين رأى الرب يسوع المسيح قال : 

فَجَاءُوا إِلَى يُوحَنَّا وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هُوَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ» 27 أجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ. 28 أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ. 29 مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذًا فَرَحِي هذَا قَدْ كَمَلَ. 30 يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ. 31 اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ، وَالَّذِي مِنَ الأَرْضِ هُوَ أَرْضِيٌّ، وَمِنَ الأَرْضِ يَتَكَلَّمُ. اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ،

(يوحنا ٣: ٢٦ - ٣١)

ويستمر هذا الخطاب على لسان الرسول بولس فيقول للمؤمنين :

فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُل وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ.

(كورنثوس الثانية ١١: ٢)

وحتى في ختام سفر الرؤيا ، آخر اسفار العهد الجديد يختتم الرسول كاتب السفر بالوحي المقدس فيقول : 

 وَالرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ: «تَعَالَ!». وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ: «تَعَالَ!». وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا.

(رؤيا ٢٢: ١٧)

******

هل كلام الله بهذه الصيغة فيها عدم احترام او جنس او كما يزعم المعارضون فيما يزعمون ؟ على العكس تماما فالكتاب المقدس يكرم الزواج تماما ويكرم ويقدس العلاقة بين الرجل والمرأة في اطار الزواج ، ولا ننسى ان اول معجزة صنعها الرب يسوع في اول عمل كرازي له ، كان حضور حفل عرس وتحويل الخمر إلى ماء في عرس قانا الجليل ( يوحنا ٢: ١ - ١٢) ، كما يعلم الرسول  بالوحي المقدس ايضا ( لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ.) ( العبرانيين ١٣: ٤) ، ليس هناك شيء مخجل فيما صنعه الله ومنذ البدء قال لآدم وحواء وهم بعد في جنة عدن في وقت الطهر والنقاء قبل أن يسقطوا في الخطية (27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. 28 وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». (تكوين ١: ٢٧ - ٢٨)

الان ، ربما اتضحت لك الفكرة ، وعرفت كيف ان الله يقدس ويحترم هذه العلاقة حتى انه اعتبرها مثالا لكي يقدمه عن علاقته بشعبه ، فنق فكرك وقلبك وذهنك وتقدم إلى قدس اقداس الكتاب المقدس ( كما يسميه علماء المفسرين من اليهود والمسيحيين) واقرأ ما يقوله النبي سليمان إلى عروسه بروح النبوة عن علاقة الله بشعبه ( الكنيسة)  وافهم ما يتكلم به الله مع شعبه في طهر ونقاء ، فمن نحن حتى نقول للعلّي القدوس ماذا يحب ان يقول او لا يقول ، وما هي الحدود أو ما هو  العيب الذي لا يجب يتجاوزه ، وخذ الحذر لعلك تخون الله في علاقتك بالمحبة الطاهرة معه بعبادة الاوثان أو الاشياء المادية في الحياة وتعتمد عليها ولا تعتمد على الله مصدر الحياة والقوة والحب .  

******

قالوا عن سفر نشيد الانشاد 

كتب متى بهنام :

قد ميز الروح القدس هذا السفر الجليل _ سفر المحبة المتبادلة بين العريس المبارك وعروسه المحبوبة_ بهذا الاسم الجميل "نشيد الأنشاد" فمع أنه توجد في الكتاب المقدس أنشاد وأغاني أخرى_ روحية ومقدسة، مثل أنشاد موسى (خروج 15،تثنية  32) وداود مرنم إسرائيل الحلو (2صموئيل 22)، وحبقوق (حبقوق 3) ودبورة (قضاة 5) وكثيرون غيرهم، كما ان سليمان نفسه كانت نشائده ألفا وخمسا (1ملوك 4: 32) إلا ان هذا السفر النفيس هو الأنشودة الفريدة التي فاقت كل تلك الأنشاد، ونسبة هذا النشيد إلى بقية الأنشاد الأخرى كنسبة قدس الأقداس إلى القدس، ولقد دعاه اليهود الأتقياء في العهد القديم بحق "قدس الأقداس" وكما ان قدس الأقداس كان أصغر مكان في بيت الرب إلا أنه كان مكانا فريدا وممتازا، هكذا هذا السفر المقدس الذي مع أنه سفر صغير إلا أنه يدور حول أقدس وأهم موضوع _ أعني محبة العريس المبارك لعروسه والملك الجليل لشعبه، وكما أنه لم يكن ممكنا لأي كان ان يدخل قدس الأقداس، كذلك لا يستطيع ان يدنو من هذا السفر المقدس وينال من البركات المخزونة فيه إلا كل من اتحد بالرب يسوع المسيح رئيس الكهنة العظيم، وبذا صار له حق الدخول إلى الأقداس السماوية حيث دخل هو كسابق لأجلنا "فإذا لنا أيها الأخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع.... و(لنا) كاهن عظيم في بيت الله لنتقدم بقلب صادق...."(عب10: 19-22). ان كل من كان يحاول (في العهد القديم) الدخول إلى قدس الأقداس حيث تابوت العهد كان يموت أمام الرب، وكما مات عزة لأنه مد يده إلى التابوت وأمسكه "فحمي غضب الرب على عزة وضربه هناك لأجل غفلة فمات هناك لدى تابوت الله"(2صموئيل 6: 7) هكذا كل نفس غير متجددة تحاول ان تدخل إلى أعماق هذا السفر المقدس بذهنها المظلم لا تنال أية بركة منه بل بالحري تعثر وتضل، وكم من الناس البعيدين عن الله الذين لم تشرق في قلوبهم إنارة إنجيل مجد المسيح، عندما قرأوا في هذا السفر بعقولهم الدنسة وقلوبهم المظلمة قد حولوا نعمة الله الغنية التي فيه إلى الدعارة. نعم ان فيه أشياء عسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين لهلاك أنفسهم، أما المؤمنون الحقيقيون فلهم الروح الذي من الله ليعرفوا الأشياء الموهوبة لهم من الله، ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة (1كورنثوس 2: 12، 14).

ان مثل هذا السفر كمثل النهر الصافي الذي أودع الله أعماقه أحجارا كريمة ولآلئ ثمينة. يدنو منه الحكيم فيشرب ويرتوي، ثم يدخل إلى أعماق ويستخرج منها اللآلئ والجواهر فيصبح غنيا، ويدنو منه الجاهل فيغرق ويموت "لهؤلاء رائحة موت لموت ولأولئك رائحة حياة لحياة" (2كورنثوس 2: 16).

ليعطينا إلهنا نعمة لكي ندرس هذا السفر بروح الصلاة وبخشوع كلي، ولنخلع أحذيتنا من أرجلنا لان المكان الذي نحن واقفون فيه أرض مقدسة.

وما أعجب ترتيب العناية، فقد وضع هذا السفر بعد سفر الجامعة، حيث "الكل باطل وقبض الريح" ونحن لا نستطيع ان نرتوي من ينبوع الماء الحي الذي في سفر النشيد ما لم يتقرر في نفوسنا ان كل آبار العالم مشققة لا تضبط ماء، وان من يشرب من مائه يعطش أيضا. فالأول (أي سفر الجامعة) يعلن ماهية العالم "باطل وقبض الريح" والثاني يعلن جمل وكمالات ربنا المبارك وعريسنا الحبيب "يسوع المسيح" الذي هو عطية الله لا يعبر عنها.

وقد اهتم الروح القدس أيضا بذكر اسم كاتب هذا السفر "الذي لسليمان"، ولا ريب في ان سليمان يرمز إلى شخص المسيح "ملك السلام" الذي لا بد ان يملك ملكا مجيدا وحقيقيا، وليس في وسعنا ان ندون هنا النبوات الكثيرة التي تشير بكل وضوح إلى ملك المسيح العتيد، ويكفي ان نشير إلى القليل منها، فقد تنبأ أشعياء (قبل المسيح بنحو 700سنة) "لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر.."(اشعياء 9: 6و7) وفي بشارة الملاك لمريم العذراء المطوبة هذا الإعلان الواضح والصريح. "وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب ولا يكون لملكه نهاية"(لوقا 1: 31-33). وما كان يليق بغير سليمان ان يكتب هذا السفر، لان الله قد أعطاه قلبا حكيما ومميزا حتى أنه لم يكن مثله قبله ولا يقوم بعده نظيره"(1ملوك 3: 12) ومن ذا يوازي سليمان الحقيقي الذي "صار لنا حكمة من الله"(1كورنثوس 1: 30) "هوذا أعظم من سليمان ههنا"(متى 12: 42).

إذا كان المسيح هو ملك الملوك ورب الأرباب فلا عجب ان يكون نشيده نشيد الانشاد 

(اندرو ميلر) 

******

ماذا قال علماء اليهود ؟

يقول الراباي راشي (القرن 11) في بداية تفسيره لسفر نشيد الانشاد 

“God has spoken once, twice I have heard this” (Psalms 62:12). From one verse, emerge several explanations. [However] in conclusion, a verse does not depart from its literal sense and meaning. Although the Prophets have employed metaphors, let each metaphor be explained simply, each statement fitting its context.

الترجمة بتصرف 
مَرَّةً وَاحِدَةً تَكَلَّمَ الرَّبُّ، وَهَاتَيْنِ الاثْنَتَيْنِ سَمِعْتُ: أَنَّ الْعِزَّةَ ِللهِ، (المزامير 61 : 11) 

مرة واحدة تكلم الرب ، وسمعته مرتين ، من نص أو عدد واحد يتفرع عدة تفسيرات وتحليلات ، ومع ذلك فإن الخلاصة  أن في النص الواحد لا ينفصل نصه الحرفي عن معناه التفسيري ، على الرغم من أن كلام الانبياء يحتوي على الرمز والاستعارة ، ولكن لكل رمز له تفسير بسيط بحيث يتناسب كل عبارة مع سياقها . 

ويستمر الراباي راشي بالقول 

Our Rabbis taught, “Every Shlomo (because they were at a loss to explain why [Scripture] did not mention his father, as it did in Mishlei and Koheles) mentioned in Shir Hashirim is sacred [=refers to God], the King to Whom peace שָׁלוֹם belongs. It is a song which transcends above all other songs, which was recited to the Holy One, Blessed Is He, by His assembly and His people, the congregation of Yisroel. Rabbi Akiva said, “The world was never as worthy as on the day that Shir Hashirim was given to Yisroel, for all the Writings are holy, but Shir Hashirim is the holiest of the holies.” Rabbi Elazar son Azaryah said, “To what can this be compared? To a king who took a se’ah of wheat and gave it to a baker. He said to him, ‘Extract for me so much fine flour, so much bran, so much coarse bran, and produce enough fine flour from it for one loaf, sifted and superior.’ Similarly, all the Writings are holy, but Shir Hashirim is the holiest of the holies, for it is all comprised of fear of Heaven and the acceptance of the yoke of His kingdom.”

الترجمة بتصرف 

علم حاخاماتنا، "كل سلامه  (لأنهم كانوا في حيرة من أمرهم بسبب عدم ذكر [الكتاب المقدس] لأبيه، كما حدث في مشلي وكوهليس) مذكور في شير هاشيريم (نشيد الاناشيد)  هو مقدس [أي أنه مخصص و يشير إلى الله]، الملك الذي له ينتمي السلام. إنها نشيد يسمو على كل الأناشيد الأخرى، يتلى للقدوس تبارك اسمه ، من جماعته وشعبه جماعة إسرائيل. قال الحاخام عكيفا: "لم يكن العالم أبدًا جديرًا أو مستحقا له ،  كما كان في اليوم الذي أُعطي فيه شير هاشيريم (نشيد الاناشيد)  لإسرائيل، لأن كل الكتابات مقدسة، لكن شير هاشيريم ( نشيد الاناشيد ) هو قدس الأقداس". فقال الحاخام ألعازار بن عزريا: «بماذا يشبه هذا؟ إلى ملك أخذ صاعة من قمح وأعطاها للخباز. "قال له: "استخرج لي الكثير من الدقيق الناعم، الكثير من النخالة، الكثير من النخالة الخشنة، وأنتج منه دقيقًا ناعمًا يكفي لرغيف واحد، منخل وأفضل." وبالمثل، كل الكتابات مقدسة، ولكن شير هاشيريم (نشيد الاناشيد)  هو قدس الأقداس، لأن كل ذلك يتكون من مخافة السماء وقبول نير ملكوته.

****** 

(تم تحديث المقال بتاريخ 6 أكتوبر 2024 

موضوعات ذات صلة :

هل جاء اسم محمد في سفر نشيد الانشاد ؟

هل انجب شيشان ابناء او بنات ؟ شبهة واهية والرد عليها

 هل أنجب شيشان أبناء أو بنات ؟

شبهة واهية سخيفة والرد عليها 

وابدأ اولا بالاعتذار لمن يعتقد أن هذه الشبهة مضيعة للوقت وهي فعلا كذلك ، ولكن حتى يستد كل فم وينفتح كل فهم ولا يتطاول أحد ويتهمنا بالهروب من الرد أو أنه ليس لدينا رد على أي شبهة يوجهها مقاومي الحق والكتاب المقدس ، وباديء ذي بدء نقول : أن هذه الشبهة واهية من أولها لآخرها قبل البدء فيها ، حيث أن النص المشار إليه لا يحرم حلالا ولا يحلل حراما ( سيفهم بعض المسلمون من قائل هذه المقولة )، ولكن مثار الشبهة كلها أن أحدهم جعل من الملحدين  أولياء لهم و كذلك أعداء الكتاب المقدس بالنقد العالي (القرن التاسع عشر الميلادي) ، فراحوا يطعنون في الهواء ويحاربون أشباح ، ولنبدأ 




الشبهة تقول : هناك تناقض بين عددين في نفس الاصحاح ونفس السفر ، فأحد الاعداد يقول أن سلسلة النسب المذكورة بالأصحاح تقول أن شيشان كان له أبن اسمه (احلاي) ثم يقول بعد ذلك بعددين أن شيشان لم يكن له بنون بل بنات ، فأعطى ابنته لعبد عنده اسمه (يرحع) ، وهاهو النص كما ورد بالكتاب المقدس سفر أخبار الايام الاول الاصحاح الثاني ، الاعداد ٣١ و ٣٤ و ٣٥ 

31 وَابْنُ أَفَّايِمَ يَشْعِي، وَابْنُ يَشْعِي شِيشَانُ، وَابْنُ شِيشَانَ أَحْلاَيُ. (اخبار الايام الاول ٢: ٣١)

 34 وَلَمْ يَكُنْ لِشِيشَانَ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ. وَكَانَ لِشِيشَانَ عَبْدٌ مِصْرِيٌّ اسْمُهُ يَرْحَعُ،

35 فَأَعْطَى شِيشَانُ ابْنَتَهُ لِيَرْحَعَ عَبْدِهِ امْرَأَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ عَتَّايَ. (اخبار ايام الاول ٢: ٣٤ - ٣٥)

النص العبري المازوري 

2:31  וּבְנֵי אַפַּיִם יִשְׁעִי וּבְנֵי יִשְׁעִי שֵׁשָׁן וּבְנֵי שֵׁשָׁן אַחְלָֽי׃

2:34  וְלֹֽא־הָיָה לְשֵׁשָׁן בָּנִים כִּי אִם־בָּנוֹת וּלְשֵׁשָׁן עֶבֶד מִצְרִי וּשְׁמוֹ יַרְחָֽע׃

2:35  וַיִּתֵּן שֵׁשָׁן אֶת־בִּתּוֹ לְיַרְחָע עַבְדּוֹ לְאִשָּׁה וַתֵּלֶד לוֹ אֶת־עַתָּֽי׃


والان ننقل ما قاله بعض المفسرين :

وليم مارش,  السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

وفي عدد 31 أن ابن شيشان أحلاي وربما مات أحلاي بلا نسل قبل ما أعطى أبوه ابنته ليرجع عبده.

ويقول جون جيل  John Gill  في تفسير العدد ٣٤ 


1 Chronicles 2:34

Now Sheshan had no sons, but daughters
And but one of that sort, whose name was Ahlai, (1 Chronicles 2:31)  the plural being put here for the singular; or, if that is the name of a son, as some think, he died in his father's lifetime, and left no issue; so that there only remained daughters, and it seems but one by the next verse:

and Sheshan had a servant, an Egyptian, whose name was Jarha;
one born in his house, and brought up by him, and a proselyte, such an one as Eliezer in Abraham's family.

(الترجمة بتصرف وشرح من المترجم ) 

 وَلَمْ يَكُنْ لِشِيشَانَ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ  ولكن في العدد ٣١ يقول أن كان له ابن اسمه أحلاي ،  وقد جاءت الترجمة للملك جيمس وأبناء شيشان بالجمع  (and the children of Sheshan; Ahlai; والمعنى المقصود هنا هو ابن بالمفرد ، واذا كان  هذا هو اسم الابن  ( احلاي) ، كما يعتقد البعض ، فقد مات في حياة أبيه ، ولم يترك احلاي اولاد له ، او احفاد لشيشان،  وبقي لشيشان بنات ، وكانت أحداهن هي المقصودة في العدد التالي له ( ٣٥) فَأَعْطَى شِيشَانُ ابْنَتَهُ لِيَرْحَعَ عَبْدِهِ امْرَأَةً، ويبدو أن العبد مولود في بيته وقد جاء ميلاده ( يقصد العبد)  في حياته ، وقد كان العبد ترك دينه وعبادته المصرية وآمن مع اليهود ، فاصبح واحدا منهم مثل اليعازر الدمشقي عبد ابراهيم الذي كان يسميه ( مالك بيته ) وكان سوف يرثه اذا لم يكن لابراهيم ابناء ذكور  ( راجع التكوين ١٥: ٢ )


**** تفسير اليهود ****

ويقول الراباي (راشي ) القرن ال ١١ - المصدر :

34

And Sheshan had no sons but daughters And that which he says above (verse 31): “... and the sons of Sheshan were Ahlai,” means that he [Ahlai] was ill and humble and died without children.

(الترجمة بتصرف ) 

 وَلَمْ يَكُنْ لِشِيشَانَ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ  والذي جاء في العدد (٣١)   وَابْنُ شِيشَانَ أَحْلاَيُ.  هذا معناه أن (أحلاي) كان مريضا وضعيفا ومات قبل أن ينجب أولادا له 

ويقول الراباي متزودات دافيد - القرن ال 18 - المصدر :

34

ולא היה לששן בנים. כי בנו אחלי מת בחייו ולא השאיר זרע:

( الترجمة بتصرف) 

ولم يكن لشيشان بنون : لأن ابنه (أحلاي) مات في حياته يترك له نسلا .

ويقول الراباي (راداك) القرن ال 13 - المصدر: 


Sheshan had no sons. But it says, “The sons of Sheshan: Ahlai” (v. 31)! The point, rather, it is that Ahlai died in his father’s lifetime, and so there was no son or daughter left by him.

(الترجمة بتصرف) 

ولكن قال ( وابناء شيشان أحلاي) العدد 31 ،  النقطة هنا أنه ربما مات أحلاي في حياة أبوه ولم يترك اولاد او بنات له.


ويقول الراباي (رالباج ) - القرن 14  - المصدر:

ולא היה לששן בנים כי אם בנות. ידמה שמה שאמר ובני ששן אחלי היה שם בת היתה לו ואמר ובני על אחד במספר כמו שאמר ובני דן חושים:


(الترجمة بتصرف) 

 وَلَمْ يَكُنْ لِشِيشَانَ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ:  يبدو أن ما قاله وأبناء شيشان أحلاي ، انه كان هناك ، وكان له ابنة أيضا  ، وقال وبنو إسرائيل واحد في العدد ، كما قال و بنو دَانَ: حُوشِيمُ ( تكوين 46: 23) بحسب النص العبري 
46:23  וּבְנֵי־דָן חֻשִֽׁים׃

******

(التعقيب الأخير) 

كما فهمنا من التفاسير أعلاه ، ان الاعداد ليس فيها تناقض ولا تعارض ، العدد الاول يقول ببساطة أن شيشان  ( بحسب الترجمة الحرفية للنص العبري ) وابناء شيشان أحلاي ، التزاما بنسق الكتابة في سلسلة النسب ، و ابناء فلان ، علان و علان ، فهو يكتب بصيغة الجمع (ابناء) ثم يورد اسمائهم اذا كانوا اكثر من واحد أو يكتب اسم ابنه ان كان واحدا فقط ، ثم بعد أن يذكر سلسلة انساب أخرى إلى الجيل التالي ، فيقول ما معناه ، الان شيشان ليس له  ابناء ، فاعطى ابنته لعبده ،  ( هل قال لم يكن له ابناء ؟ ) ، يبقى سؤال قد يسأله احدهم ، لماذا لم يقل من الاول ان له ابنة واسمها كذا ؟ نقول ان سلسلة النسب اليهودي دائما كما تلاحظ كانت تذكر اسماء الابناء الذكور ، فحتى عندما قال ان لم يكن له بنون بل بنات ، قال أعطى ابنته لعبده ولم يذكر اسمها ، هل هذا ينتقص من الحقيقة شيء أو يغير الحقيقة في شيء ؟ لصاحب العقل السليم يجيب (لا) ، فالوحي المقدس يكتب ما هو مهم فقط ،  النص يكتب لذوي العقول التي تفهم وتدرك ، اما من يريد ان يغلق فهمه وعقله ويحاول أن يتصيد او لنقل يتخيل اخطاء غير موجودة فهذا عذره معه ولا يفيد معه حوارا ولا اقناعا ولا فهما ، فهؤلاء ينطبق عليهم قول الكتاب  ( لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. 22 وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ، ) ( الرسالة إلى روميه ١: ٢١ - ٢٢) 

ختاما ، اعتذر لمن يرى ان هذه شبهة واهية تافهة ، وهي كذلك ، ولكن كما قلنا لكي يستد كل فم ، وتبقى كلمه الله الصادقة وليكن كل انسان كاذب . ( 4 حَاشَا! بَلْ لِيَكُنِ اللهُ صَادِقًا وَكُلُّ إِنْسَانٍ كَاذِبًا. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي كَلاَمِكَ، وَتَغْلِبَ مَتَى حُوكِمْتَ».) (رومية ٣: ٤) 



 

مقــالات ســابقــة