من اقوال الرب يسوع المسيح

***** *** لا تضطرب قلوبكم.انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. *** اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل *** لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. *** لا تخف ايها القطيع الصغير لان اباكم قد سرّ ان يعطيكم الملكوت. *** وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا.كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا. *** كما احبني الآب كذلك احببتكم انا.اثبتوا في محبتي.*** تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم *** الى الآن لم تطلبوا شيئا باسمي.اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا ***اسألوا تعطوا.اطلبوا تجدوا.اقرعوا يفتح لكم. *** هانذا واقف على الباب واقرع.ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي . *****

هل تنبأ اشعياء عن النبي الأمي ؟

هل تنبأ الكتاب المقدس عن النبي محمد
هل تنبأ اشعياء عن النبي الأميّ





هذا هو المقطع الكتابي من اشعياء ( 29 : 9 - 13) ، والذي يرتكن اليه المسلمون في ادعائهم وزعمهم

(9 توانوا وابهتوا تلذذوا واعموا.قد سكروا وليس من الخمر ترنحوا وليس من المسكر.
10 لان الرب قد سكب عليكم روح سبات واغمض عيونكم.الانبياء ورؤساؤكم الناظرون غطّاهم.
11 وصارت لكم رؤيا الكل مثل كلام السفر المختوم الذي يدفعونه لعارف الكتابة قائلين اقرأ هذا فيقول لا استطيع لانه مختوم.
12 او يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له اقرأ هذا فيقول لا اعرف الكتابة
13 فقال السيد لان هذا الشعب قد اقترب اليّ بفمه واكرمني بشفتيه واما قلبه فابعده عني وصارت مخافتهم مني وصية الناس معلمة
14 لذلك هانذا اعود اصنع بهذا الشعب عجبا وعجيبا فتبيد حكمة حكمائه ويختفي فهم فهمائه.)
(اشعياء  29 : 9 - 13)


عزيزي المسلم ، اذا كنت ممن قرأوا هذا الزعم وصدقوه ، فانت واهم مخدوع، لان الذي اخبرك بهذا ، كتب لك نصف الحقيقة ، وهي النبؤة في سفر اشعياء. ولكنه لم يخبرك بباقي الحقيقة الكاملة ، ان السيد يسوع المسيح (له المجد) قد فسر لنا هذه النبؤة بفمه الطاهر المبارك


لقد اخبرنا ان هذه النبؤة هي ليست تشريف لنبي أميّ،  بل توبيخ للامة اليهودية وقت مجيء المسيح،  وقت ان يظهر المسيح المنتظر بينهم ، ويكون كلامه واعماله مثل كتاب ظاهر للجميع ، ولكنهم يتعامون عن قرائته.

واليك ما قاله السيد المسيح بنفسه:

(1 حينئذ جاء الى يسوع كتبة وفريسيون الذين من اورشليم قائلين.
2 لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ.فانهم لا يغسلون ايديهم حينما ياكلون خبزا.
3 فاجاب وقال لهم وانتم ايضا لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم.
4 فان الله اوصى قائلا اكرم اباك وامك.ومن يشتم ابا او اما فليمت موتا.
5 واما انتم فتقولون من قال لابيه او امه قربان هو الذي تنتفع به مني.فلا يكرم اباه او امه.
6 فقد ابطلتم وصية الله بسبب تقليدكم.
7 يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم اشعياء قائلا.
8 يقترب اليّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا.
9 وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس
10 ثم دعا الجمع وقال لهم اسمعوا وافهموا.
(متى 15: 1 - 10)

الآن هل انتبهت الى قول المسيح في العدد 7،  انه يوبخهم على ريائهم ويقولحسنا تنبأ عنكم اشعياء النبي ، ثم يذكر الكلمات الختامية للنبؤة التي تصف حالهم.

الان يا عزيزي المسلم، هل ادركت الان انك مخدوع موهوم ؟؟
تستطيع الان ان تجيب بنفسك على السؤال بصدق وامانة

هل تنبأ اشعياء عن النبي الاميّ ؟؟


سلام الله الذي يفوق كل عقل، يحفظ قلوبكم وافكاركم ، ويحررها لمعرفة مجد الله في يسوع المسيح

لماذا يسمح الله بالألم ؟

لماذا يسمح الله بالألم




أليس الله هو الآب المحب ، لماذا يسمح بالألم في حياتنا ؟؟ الاجابة ببساطة هي : لكي يعطينا القدرة على الانتصار والغلبة !!

هل تبدو هذه الاجابة جعلت الأمر اكثر تعقيدا ؟؟ دعني اضع السؤال في صيغة اخرى : هل يستطيع الانسان الرياضي الذي يستعد لخوض الماراثون او المسابقات الاولمبية ان يشتكي من طريقة المدرب في تحسين اداءه وقوة عضلاته وحركاته ؟ الا يعي هذا الرياضي ان هذا الالم الذي يشعر به بعد التدريب المضني كان لازما وضروريا لكي يهنأ بلحظة الفوز في نهاية المطاف ، ربما الاجابة بدأت تتضح قليلا ، ولكن كيف يمكن تطبيق هذا الامر في علاقتنا مع الله ؟؟

حسنا ، دعني اشاركك ما علّمنى الله في هذا الشأن ، هل تذكر كيف كان حال شعب الله وقت الخروج من ارض مصر ؟؟ كيف قضي ايامه الاولى في البرية ، يتساءل من اين يأتيه الطعام ، أو من اين سيأتي بالمياه الصالحة للشرب ، وكيف سينام ، وكيف سيلبس ، الواقع ان شعب الله كان يسأل موسى : "هل لانه ليست قبور في مصر اخذتنا لنموت في البرية. ماذا صنعت بنا حتى اخرجتنا من مصر" ( الخروج 14: 11) وكانوا يتمردون على موسى وهرون : " ليتنا متنا بيد الرب في ارض مصر اذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزا للشبع. فانكما اخرجتمانا الى هذا القفر لكي تميتا كل هذا الجمهور بالجوع" ( الخروج 16: 13) .

كلنا نعرف كيف كان حال الشعب مع موسى ، وكيف كان الوضع مرهقا ومؤلما للجميع ، ويمكنك ان ترجع تقرأ القصة بكل ما فيها من معاناة بنفسك ، ما يهمني هنا ان اذكر لكم ماذا كان يقول الله لهم في هذا الوقت بالتحديد ؟؟

لقد اعطاهم الله مفاتيح الانتصار والغلبة على الشيطان وعلى التجارب ، ولكنهم لم يفطنوا اليها ، كما لا نفطن نحن ايضا الى هذه المفاتيح احيانا ، مما يستلزم ان نقضي وقتا اطول في مدرسة البرية لنتعلم الدرس .

انظر معي الى الرب يسوع المسيح ( المذخّر فيه كل كنوز الحكمة ) حينما انتصر على تجارب الشيطان الثلاث ، كان يرد عليه دائما ( مكتوب ... ) ، هل لاحظت ان المرات الثلاث التي اقتبسها الرب يسوع في انتصاره على الشيطان ، كانت من كلمات الله لشعبه في البرية عند خروجهم من ارض مصر ؟؟؟ (راجع سفر التثنية الاصحاحات 5 – 8)

الانتصار الاول (مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله) (متى 4: 4) وهي مقتبسة من كلمات الله لشعبه في البرية (جميع الوصايا التي انا اوصيكم بها اليوم تحفظون لتعملوها لكي تحيوا وتكثروا وتدخلوا وتمتلكوا الارض التي اقسم الرب لآبائكم. 2 وتتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب الهك هذه الاربعين سنة في القفر لكي يذلّك ويجربك ليعرف ما في قلبك أتحفظ وصاياه ام لا. 3 فاذلّك واجاعك واطعمك المنّ الذي لم تكن تعرفه ولا عرفه آبائك لكي يعلّمك انه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الانسان. 4 ثيابك لم تبلى عليك ورجلك لم تتورّم هذه الاربعين سنة. 5 فاعلم في قلبك انه كما يؤدب الانسان ابنه قد ادبك الرب الهك. 6 واحفظ وصايا الرب الهك لتسلك في طرقه وتتّقيه.)
(التثنية 8 : 1 – 6)

الانتصار الثاني ( مكتوب لا تجرب الرب الهك ) ( متى 4: 7) وهي نفس الكلمات التي جاءت في سفر التثنية 6: 16 (لا تجربوا الرب الهكم كما جربتموه في مسّة)



الانتصار الثالث ( مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد ) ( متى 4: 10) هي نفس كلمات الرب في سفر التثنية ( انا هو الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية. 7 لا يكن لك آلهة اخرى امامي. 8 لا تصنع لك تمثالا منحوتا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الارض من اسفل وما في الماء من تحت الارض. 9 لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ لاني انا الرب الهك اله غيور) ( التثنية 5: 6 – 9)


اخوتي الاحباء ، نعم ربما تستصعب كلمات مثل ان الله ( يذّلك ويجربك ليعرف ما في قلبك أتحفظ وصاياه ام لا ، فاذّلك واجاعك ... ) ولكن شكرا للرب ان الكلمات لا تتوقف عن هذا الحد بل يسترسل ( واطعمك المن الذي لم تكن تعرفه ولا عرفه آبائك ، لكي يعلّمك انه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان ، بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الانسان).


قد يغيب عن عيوننا مفاتيح الانتصار ، ولكن شكرا للرب يسوع الذي انار عيوننا ، لقد انتصر على الشيطان بثلاث كلمات ، كانت في نفس الدرس الذي علمه الرب لشعبه وقت خروجه من البرية ، ربما يغيب عنّا هذا الدرس ولكن الرب يسوع علمّنا كيف نستطيع ان نستثمرالألم و نفس هذه الكلمات في الانتصار على الشيطان والتجارب لنحيا الحياة الابدية .

 
نحن نقبل من مدربينا الارضيين ان يفرضوا علينا قوانين الطعام والشراب وكيف ننام وكيف نستيقظ او بمعنى آخر ( يذّلونا ويجوعونا ) ولكن هذا لانتصار ارضي وقتي ، فما بالك بالانتصار الابدي ؟؟ او كما يقول الكتاب (ثم قد كان لنا آباء اجسادنا مؤدبين وكنا نهابهم. أفلا نخضع بالأولى جدا لأبي الارواح فنحيا. 10 لان اولئك أدبونا اياما قليلة حسب استحسانهم. واما هذا فلاجل المنفعة لكي نشترك في قداسته. 11 ولكن كل تأديب في الحاضر لا يرى انه للفرح بل للحزن.واما اخيرا فيعطي الذين يتدربون به ثمر بر للسلام.) ( عبرانيين 12: 9 – 11)


الرب يبارك حياتكم



لماذا لم يقسّم المسيح الميراث للشاب السائل؟

الرب يسوع المسيح
بين القاضي والطبيب

ذات مرة جاء شاب الى السيد يسوع المسيح وقال له : قل لأخي ان يقاسمني الميرات ، فكان رد السيد يسوع واضحا ومختصرا : يا انسان من اقامني عليكما قاضيا او مقسّما ؟؟ (لوقا 12: 13 – 21) . ولكن في مكان آخر نجد الرب يسوع قال عن نفسه " لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى ، لم آت لأدعو ابرارا بل خطاة الى التوبة ( لوقا 5: 31) .

يحتج البعض على الرب يسوع المسيح ان ينصّب نفسه قاضيا لقسمة الميرات بين الاخوين ، زاعمين بهذا ان الشريعة المسيحية ليست شريعة كاملة ، تتضمن تقسيمات الميراث ( كما تفعل بعض الشرائع الدينية الاخرى ) .

ولكن اذا نظرنا الى كلام الرب يسوع ( له المجد ) وكيف انه لم ينصّب نفسه قاضيا ولكن طبيبا ، سوف نجد ان هذا التعليم ارقى واسمى واكثر نجاحا وتأثيرا في حل قضية الميراث . وكيف يكون هذا ؟؟ تعال نناقش الامر بروية وهدوء ونحاول الاجابة على السؤال البسيط :

كيف تحل قضايا صراعات البشرية ، هل بوضع المزيد من القوانين والتشريعات ؟؟ هل الانسان في مواجهة المشاكل والتحديات في الحياة ، يحتاج الى قاضي ام الى طبيب ؟؟

ان وظيفة القاضي هي تحقيق او تطبيق القانون على الانسان بما يفعله ، ولكن الطبيب ينظر الى الدوافع والاسباب التي تجعل الانسان يفعل ما فعله ، ثم تحاول الوصول الى السبب ومعالجته ، او ازالته ، حتى يتحرر الانسان من التأثيرات الخاطئة والمريضة التي تجعله يفعله ما يفعله.

واذا نظرنا الى تاريخ الحياة البشرية ، سوف نجد انه كلما تقدمت البشرية وتعقدت سبل الحياة ، ازدادت معها القوانين والتشريعات ، ولكنها ابدا لم تحل وتخفف من الخطية او طريقة الانسان في كسر القانون ، بل على العكس ، كل هذه القوانين الاضافية ، لم تعط حلا للمشاكل ، بل وجدت عقلا بشريا يحاول ايجاد الثغرات في القانون لايجاد الطريقة التي تجعل الانسان يكسر القانون ويأمن العقاب.

ان الانسان لا يحتاج الى مزيد من القوانين والتشريعات، بل يحتاج الى طبيب واع وماهر،  يعرف كيف يصل الى اغوار النفس البشرية المريضة ، ويحدد المرض واسباب التصرفات المريضة ، ليعطي الدواء والشفاء الناجح .

وهذا هو ما فعله السيد المسيح، فانه لم يضع فقط قوانين او تعاليم سامية، ثم طلب من الانسان ان يحققها، ولكنه وضع المقياس الصحيح للانسان البار والسليم، ثم وعدنا بان يعيش فينا هذه الحياة ليصل بها الى المقياس المطلوب، اذا فقط سمحنا له ان يسكن في ارواحنا وحياتنا، ليقودنا بحياته، فنجد تحقيق هذه التعاليم مستطاعا وسهلا .

قال الرب يسوع المسيح : " غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله " ( لوقا 18 : 27)، وبهذا استطاع القديس بولس ان يقول " استطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني " ( قيليبي 4: 13)، نعم استطاع ان يري نفسه ليس فقط متبعا لتعاليم او قوانين ، ولكنه رأي المسيح يحيا في حياته (مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا فيّ.فما احياه الآن في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي) (غلاطية 2: 20)

لم يكن الشاب يحتاج الى قاضي ليحل مشكلة الميراث ، بل كان يحتاج الى طبيب ليحل مشكلته في محبة اخيه الناقصة والقاصرة. يمكنك ان تنظر الى الموضوع بهذه الصورة : افترض أن (فلان ) كان يقود سيارته ، ونظرا لمخالفة المرور وكسر الاشارة الحمراء ، حصل تصادم مع سيارة اخرى واصيب في الحادث ، ماذا يحتاج (فلان ) في هذه اللحظة ؟؟ هو مخالف للقانون ، ومصاب في آن واحد !!!
من يحتاج : طبيب ام قاضي ؟؟


اظنك سوف توافقني انه يحتاج الى طبيب ، حتى يتعافي ليستطيع ان يقف بعدها امام القاضي . 

لا يحتاج الناس الى مزيد من القوانين والتشريعات او التعاليم ، بل يحتاجون الى روح الله ليحيا فينا حياة السيد يسوع المسيح نفسها ، وهذا وعده الذي يحقق كل يوم منذ اليوم الذي صلب فيه ومات وقام وصعد الى السموات وارسل روح الله القدوس يحيا فينا .

وهذا ما كان بالفعل يحياه السيد المسيح في حياته اثناء خدمته الارضية ، فقط كان يجول يصنع خيرا كطبيب شاف ، وراعي للخراف ، ولكنه رفض ان يكون قاضيا او ديّانا ، وقد قال قبل ان يتوجه الى الصليب مباشرة : " لاني لم آت لادين العالم بل لاخلّص العالم. "
( يوحنا 12 : 47)

قال الرب يسوع المسيح ( له المجد ) : " انا الكرمة وانتم الاغصان. الذي يثبت فيّ وانا فيه هذا يأتي بثمر كثير. لانكم بدوني لا تقدرون ان تفعلوا شيئا. " ( يوحنا 15: 5)، فهل تأتي لتتقابل معه وهو لازال يفتح باب النعمة والرحمة ليقبل الناس كالمخلص والطبيب الشافي، قبل ان يأتي في مجيئه الثاني كديّان وقاض للبشرية ، حينها سوف يكون الوقت قد انتهى .

الرب يبارك حياتكم .

العنف والقتال في العهد القديم

السؤال : لماذا نجد كثير من العنف والقتل في العهد القديم ؟
ولماذا نجد تعليم المسيح في العهد الجديد يقدم المحبة والتسامح ؟؟
هل تغير الله من العهد القديم الى العهد الجديد ؟؟؟
وهل يتساوى العنف في العهد القديم مع العنف في القرآن والاسلام ؟؟

الاجابة :

اولا: يجب ان نعرف ان الكتاب المقدس (وهو كلمة الله الموحى بها الى الانبياء) كان يسجل في العهد القديم احداث يمر بها الجنس البشري على مدار تطور البشرية منذ آدم الى قبل ميلاد المسيح بحوالي اربعة قرون، وقد سجل هذه الاحداث كلها خيرها وشرها، وكان يسجل ايضا وصايا الله التي كان ينقلها الى الناس عن طريق انبيائه، وعلى هذا فيجب التمييز عند قراءة الكتاب بين ما هو موحى به من الله كأخبار عن احداث، وبين ما هو موحى به من الله كوصايا او تشريع.  ويجب ان نعرف ان السيد المسيح جاء في ملء الزمان ليكمل شريعة الناموس ويشرحها ويرتقى بها (مكملا وليس ناقضا او ناسخا) الى محبة الاعداء والصلاة من اجلهم والسعي حثيثا الى توصيل كلمة الله بالمحبة والفداء لخلاصهم.


ثانيا: وصية الله المبدئية والواضحة هي (لاتقتل) (الخروج 20: 13)، من الممكن ان تقرأ احداث عنف وقتل كان السبب فيها مخالفة الناس لوصايا الله، فلا يمكن بالطبع نسبة هذا الى انه اوامر من الله بالقتل والعنف، فلا يقال على القاضي العادل بانه قاتل  لانه يحكم بالاعدام على المذنب بجريمة قتل انسان آخر، فكذلك كان الله يقوم بتنفيذ قضاءه العادل على بعض الشعوب بعد اعطائها الفرصة تلو الفرصة للتوبة لمدة قد تصل الى مئات السنين ولكن لاصرار الشعوب على مخالفة ناموس الله وتقديم الذبائح البشرية من الاطفال الابرياء والهجوم على شعوب اخرى لقتلها وتدميرها واجبارها على العبادات الوثنية، فكان الله يتدخل بنفسه بنار من السماء كما في سدوم وعمورة او الطوفان  كما في ايام نوح، ثم بعد ذلك كان قضاء الله يتم بواسطة شعب معين ضد شعب آخر.


ثالثا: يجب التمييز بين كلام الله عن العنف والقتل كنبؤة يخبر بها قبل حدوثها، وفي هذا الشأن، لا يمكن نسبة الاحداث الى انها اوامر من الله، فعند الله سبق العلم بالامور كلها، فاذا اخبر احد الانبياء عن ان يلقي نبؤة بالاحداث، فهذا لان الله يعرف ما سيفعله الانسان شرا او خيرا، والتمييز بين قضاء الله العادل على الشعوب التي اعطاها الفرصة تلو الفرصة للتوبة (الشعوب السبعة المذكورة في سفر التثنية اعطاها الله فرصة اكثر من 4500 سنة للتوبة ورفضت)، وكما لا نسمي القاضي العادل الذي يحكم بالاعدام انه قاتل، ولا من يقوم بتحقيق القضاء نفسه انه قاتل، بل انه محقق العدالة، فلا يمكن ان يقول احدا ان الله قاتل او ان الشعب الذي يقيم قضاء الله هو قاتل، ولذلك يجب دراسة الموقف جيدا قبل الحكم على الامور.


رابعا: من الواضح والجلي بدراسة احداث الكتاب المقدس انه لم يكن هناك حربا  خاضها بني اسرائيل بأمر الله لنشر الدين او العقيدة عنوة، بل على العكس، كانت جميع المعارك في الكتاب المقدس كانت للدفاع عن النفس من قبائل وشعوب بدأت بالهجوم،  وقد كانت ضد شعوب اشتهرت بالقهر والظلم الواقع على الشعوب الاخرى المسالمة، وعلى هذا فانالغرض الاساسي منها هو اعطاء مساحة كافية من الحرية لاختيار العقيدة بدون فرض او اجبار.


ولنأخذ مثالا تطبيقا من الكتاب المقدس لتأكيد كلامنا .


اخبر الله ابراهيم عن نبؤة سوف تحدث بعد اكثر من اربعة قرون، ان نسل ابراهيم سوف يكون مستعبدا في ارضا غريبة (وهي مصر) ثم يرجع مرة اخرى الى هذه البقعة من الارض (وهي ارض كنعان) ونقرأ عن هذا في ( تكوين 15 : 13 -21).

(13 فقال لابرام اعلم يقينا ان نسلك سيكون غريبا في ارض ليست لهم ويستعبدون لهم. فيذلونهم اربع مئة سنة. 14 ثم الامة التي يستعبدون لها انا ادينها.وبعد ذلك يخرجون باملاك جزيلة. 15 واما انت فتمضي الى آبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة. 16 وفي الجيل الرابع يرجعون الى ههنا. لان ذنب الاموريين ليس الى الآن كاملا. 17 ثم غابت الشمس فصارت العتمة. واذا تنور دخان ومصباح نار يجوز بين تلك القطع 18 في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا. لنسلك اعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات. 19 القينيين والقنزّيين والقدمونيين 20 والحثّيين والفرزّيين والرفائيين 21 والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين).

وبالطبع نحن نعرف ان يعقوب وابنائه نزلوا الى ارض مصر ، حيث كان يوسف ثاني رجلا متسلطا بعد فرعون ، ولكن بعد عدة اجيال لم يعرف حاكم مصر نسل يعقوب فتم تسخيرهم واستعبادهم ، الى ان افتقد الله بني اسرائيل على يد موسى ، و نقرأ عن تحقيق هذه النبؤة في زمن موسى فنقرا في ( الخروج 3 : 16 – 17)  كلام الله الى موسى :
(16 اذهب واجمع شيوخ اسرائيل وقل لهم الرب اله آبائكم اله ابراهيم واسحق ويعقوب ظهر لي قائلا اني قد افتقدتكم وما صنع بكم في مصر. 17 فقلت اصعدكم من مذلّة مصر الى ارض الكنعانيين والحثّيين والاموريين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين الى ارض تفيض لبنا وعسلا).

والآن اذا تابعنا دراسة الكتاب وتتابع الاحداث فيه ، نستطيع ان نعرف كيف تم تحقيق هذه النبؤة على ارض الواقع ، هل كان هذا امرا من الله الى بني اسرائيل بقتل وطرد هذه الشعوب الستة لكي تتحقق النبؤة ، ام كيف تمت هذه الاحداث؟؟؟

واليكم ما يقوله الوحي المقدس :

نقرأ اولا في ( الخروج 23: 20 – 24 ) وعد الله بالتكفل بطرد الشعوب المعادية وطلب من شعبه ابادة الالهة الوثنية.

(20 ها انا مرسل ملاكا امام وجهك ليحفظك في الطريق وليجيء بك الى المكان الذي اعددته. 21 احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه.لانه لا يصفح عن ذنوبكم لان اسمي فيه. 22 ولكن ان سمعت لصوته وفعلت كل ما اتكلم به اعادي اعداءك واضايق مضايقيك. 23 فان ملاكي يسير امامك ويجيء بك الى الاموريين والحثّيين والفرزّيين والكنعانيين والحوّيين واليبوسيين.فابيدهم. 24 لا تسجد لآلهتهم ولا تعبدها ولا تعمل كاعمالهم. بل تبيدهم وتكسر انصابهم.)

نقرأ نفس الكلام مرة اخرى في ( الخروج 34: 11 – 14)

(11 احفظ ما انا موصيك اليوم.ها انا طارد من قدامك الاموريين والكنعانيين والحثّيين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين. 12 احترز من ان تقطع عهدا مع سكان الارض التي انت آت اليها لئلا يصيروا فخا في وسطك. 13 بل تهدمون مذابحهم وتكسّرون انصابهم وتقطعون سواريهم. 14 فانك لا تسجد لاله آخر لان الرب اسمه غيور.اله غيور هو.)

نقرا عن شعب العماليق هو الذي بدأ الهجوم على شعب الله، ولكن نقرأ ايضا عن معجزة انتصار الله بهذا الشعب المنهك والقليل امام شعب من العماليق ومتمرس في القتال :

(8 وأتى عماليق وحارب اسرائيل في رفيديم. 9 فقال موسى ليشوع انتخب لنا رجالا واخرج حارب عماليق.وغدا اقف انا على راس التلّة وعصا الله في يدي. 10 ففعل يشوع كما قال له موسى ليحارب عماليق.واما موسى وهرون وحور فصعدوا على راس التلّة. 11 وكان اذا رفع موسى يده ان اسرائيل يغلب واذا خفض يده ان عماليق يغلب. 12 فلما صارت يدا موسى ثقيلتين اخذا حجرا ووضعاه تحته فجلس عليه.ودعم هرون وحور يديه الواحد من هنا والآخر من هناك.فكانت يداه ثابتتين الى غروب الشمس. 13 فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف)
(الخروج 17: 8 – 13)


لم تكن مسيرة شعب الله من ارض مصر الى ارض الموعد كلها مليئة بالحروب والقتال والتهجم على كل الشعوب الموجودة في طريقة ، بل على العكس نقرأ امر الله بعدم القتال او الهجوم على الشعوب التي يمرون بارضها مثل الموآبيين ( التثنية 2: 9 ) و العمونيين (التثنية 2: 19) ، بل امرهم بشراء الاكل والشرب منهم بالفضة ، وعندما وصل الشعب الى حدود (حشبون) نقرأ ان (سيحون) ملكها رفض مرور الشعب بسلام وبدأ هو بشن الحرب على شعب الله:

(26 فارسلت رسلا من برية قديموت الى سيحون ملك حشبون بكلام سلام قائلا. 27 امرّ في ارضك.اسلك الطريق الطريق.لا اميل يمينا ولا شمالا. 28 طعاما بالفضة تبيعني لآكل وماء تعطيني بالفضة لاشرب.امرّ برجليّ فقط. 29 كما فعل بي بني عيسو الساكنون في سعير والموآبيون الساكنون في عار.الى ان اعبر الاردن الى الارض التي اعطانا الرب الهنا. 30 لكن لم يشأ سيحون ملك حشبون ان يدعنا نمر به.لان الرب الهك قسّى روحه وقوّى قلبه لكي يدفعه الى يدك كما في هذا اليوم. 31 وقال الرب لي.انظر.قد ابتدأت ادفع امامك سيحون وارضه.ابتدئ تملّك حتى تمتلك ارضه. 32 فخرج سيحون للقائنا هو وجميع قومه للحرب الى ياهص. 33 فدفعه الرب الهنا امامنا فضربناه وبنيه وجميع قومه.)
(التثنية 2: 26 – 33)

نفس الامر حدث مع ملك باشان ( التثنية 3: 1 – 4)

هذه هي الاحداث في حياة موسى، اما في حياة يشوع، فكانت اول الاحداث جميعا هو دخول الشعب الانتصاري بمعونة الهية الى مدينة اريحا، وكلنا يعرف كيف سقطت اسوار مدينة اريحا، فقط بدوران الشعب حولها مرة واحدة في اليوم لمدة ستة ايام، ثم سبع مرات كاملة في اليوم السابع، فسقطت الاسوار من تلقاء نفسها بمعجزة الهية، اي ان الله اشترك مع الشعب في تنفيذ القضاء الالهي بنفسه. ( يشوع 6).

ثم نقرأ في ( يشوع 7) عن خيانة (عخان بن زارح) وعقاب الله له، اذا فمن الواضح ان الله لديه قانون واحد لا يميز فيه بين شعبا وآخر.

ثم نقرأ شيئا غريبا يحدث في ( يشوع 9 : 1) ان الشعوب الستة المذكورة اسمائهم سابقا اجتمعوا معا لمحاربة اسرائيل كرجل واحد:

(ولما سمع جميع الملوك الذين في عبر الاردن في الجبل وفي السهل وفي كل ساحل البحر الكبير الى جهة لبنان الحثّيون والاموريون والكنعانيون والفرزّيون والحوّيون واليبوسيون)، فيما انفصل (الجبعونيون) عن هذا الاجماع وفضلوا ان يلجأوا الى الحصول على معاهدة سلام مع (يشوع) ولكننا نقرأ عن اسلوب الخديعة التي التجأوا اليها في الحصول على هذه المعاهدة ، وبالرغم من هذا الا ان الله أمر يشوع ان يحترم هذه المعاهدة (يشوع 9: 18)، بل ونقرأ ان الله وجه اللوم لداود عندما اراد خرق هذه المعاهدة:

(1 وكان جوع في ايام داود ثلاث سنين سنة بعد سنة فطلب داود وجه الرب.فقال الرب هو لاجل شاول ولاجل بيت الدماء لانه قتل الجبعونيين. 2 فدعا الملك الجبعونيين وقال لهم.والجبعونيون ليسوا من بني اسرائيل بل من بقايا الاموريين وقد حلف لهم بنو اسرائيل وطلب شاول ان يقتلهم لاجل غيرته على بني اسرائيل ويهوذا. 3 قال داود للجبعونيين ماذا افعل لكم وبماذا اكفّر فتباركوا نصيب الرب.)
(2 صموئيل 21: 1- 3)

وهذا يثبت مرة اخرى، ان الله عنده قانون واحد فقط للتعامل بين كل الشعوب (بني اسرائيل او غيرهم).

اما عن معاهدة الصلح بين (يشوع) و(الجبعونيون) وتبعاتها فنقرأ عنها في (يشوع 10) انه عندما علم ملوك الآموريين الخمسة جيران (جبعون) بشأن المعاهدة فاجتمع ملوك الاموريين الخمسة ملك اورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون وصعدوا هم وكل جيوشهم ونزلوا على جبعون وحاربوها (فاجتمع ملوك الاموريين الخمسة ملك اورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون وصعدوا هم وكل جيوشهم ونزلوا على جبعون وحاربوها) فاستغاث الشعب الاخير ببني اسرائيل لانقاذهم ، وبالفعل تم هذا بمعونة ومعجزة الهية نقرأ عنها في ( يشوع 10: 8- 43)

وكانت هذه الانتصارات كلها لازالت تثير حفيظة الملوك المجاورين ، فاجتمع ملوك اربعة مع الملوك الستة ليكونوا جيشا من عشرة ممالك لمحاربة شعب واحد (يشوع 11 : 1- 5) ولكن الله وعد يشوع ان النصر سوف يكون حليفهم ، وبالطبع لا يمكن ان نتصور ان شعبا واحدا مجهدا ومتعبا ينتصر على عشرة شعوب مرة واحدة الا اذا كان الله يحارب عنهم.

مما سبق يتضح ان وصية الله هي (لاتقتل) اما ماحدث من عنف فهو ليس تشريع وليس وصية يعمل بها مؤمنو الكتاب المقدس، بل يمكن تقسيمه كما رأينا الى احدى الحالات : أما نبؤة لما كان سوف يحدث، أو كانت حروب ومعارك سياسية للحصول على حق الارض، ولكنه ليس امرا بالقتل ولا تشريع لنشر الدين او العقيدة، كما نجده في بعض الديانات الاخرى، او الحروب القديمة التي كان يأتي فيها دائما الملك او الامبراطور المنتصر بفرض العقيدة عنوة وقتل المخالفين (راجع افعال ملوك آشور وبابل بقراءة سفر دانيال، ومافعله مع الفتية الثلاثة – شدرخ وميشخ وعبدنغو – (دانيال 1)، او ما فعله مع دانيال نفسه ( اصحاح 6) .

وماجاء في الكتاب المقدس، يجب التمييز فيه بين ما جاء على انه اخبار الله عن احداث التاريخ، او اخبار عن نبؤة مستقبلية للاحداث، وعدم الخلط بينه وبين القول بأن هذه الاحداث الدامية هي من اوامر الله، بل على العكس، فان الكثير منها حصل لان الشعب كان يعصي وصايا الله.

أهولة وأهوليبة - اختان زانيتان

أهولة وأهوليبة

لماذا نجد في الكتاب المقدس في سفرحزقيال الاصحاح 23
كلام عن (أهولة وأهوليبة) يصفهما في افعالهما بالزنا ؟؟
يقول الكتاب المقدس : (هلك شعبي من عدم المعرفة ) (هوشع 4: 6)
وايضا (لذلك سبي شعبي لعدم المعرفة ) ( اشعياء 5: 13)


المعرفة تتطلب منك فهم ما تقرأه ، ودراسته والكلام واضح من بداية الاصحاح نفسه ، ان الرب يتكلم عن (اورشليم والسامرة) فيصورها لشعب في صورة امرأتان زانيتان ، اسماهما الكبيرة اورشليم واسمها في المثل (أهوليبة) ومعناه (خيمتي فيها) والصغرى هي السامرة واسمها (أهولة) ومعناه (خيمتها) .
(1 وكان الي كلام الرب قائلا. 2 يا ابن ادم كان امراتان ابنتا ام واحدة. 3 وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما.4 واسمها اهولة الكبيرة واهوليبة اختها وكانتا لي وولدتا بنين وبنات. واسماهما السامرة اهولة واورشليم اهوليبة.)
(حزقيال 23: 1-4)

العدد الرابع جاء في النص العبري (النص الاصلي الذي تم كتابة العهد القديم به) كما يلي:
וּשְׁמֹותָן אָהֳלָה הַגְּדֹולָה וְאָהֳלִיבָה אֲחֹותָהּ וַתִּֽהְיֶינָה לִי וַתֵּלַדְנָה בָּנִים וּבָנֹות וּשְׁמֹותָן שֹׁמְרֹון אָהֳלָה וִירוּשָׁלִַם אָהֳלִיבָֽה׃
(حزقيال 23: 4)

اهولة في اللغة العبرية: 
אָהֳלָה = her own tent = خيمتها
Strong's Number H170

واهوليبة في اللغة العبرية:
אָהֳלִיבָה = "woman of the tent" or "the tent is in her" = خيمتي فيها
Strong's Number H172 


لماذا اختار الرب التعبير بهذه الصورة ؟

في الكتاب المقدس اختار الرب تصوير علاقته مع الشعب الذي ينتمي له دائما بصورة  العريس والعروس في صورة لنوع العلاقة والمحبة التي تربط بين الله والشعب، في العهد القديم مثلا يقول :
(هكذا قال الرب اين كتاب طلاق امكم التي طلقتها)(اشعياء 50: 1) وايضا (اذهب وناد في اذني اورشليم قائلا.هكذا قال الرب.قد ذكرت لك غيرة صباك محبة خطبتك ذهابك ورائي في البرية في ارض غير مزروعة.)(ارميا 2: 2) وايضا (فرايت انه لاجل كل الاسباب اذ زنت العاصية اسرائيل فطلقتها واعطيتها كتاب طلاقها لم تخف الخائنة يهوذا اختها بل مضت وزنت هي ايضا) (ارميا 3: 8).
وبدون الدخول في تفاصيل الشرح فهو يصور علاقة الشعب بالله بعلاقة الزوج والزوجة، اذا فهذه هي الصورة المميزة والمفضلة التي يتكلم بها الرب في علاقته عن الشعب (وهذه الصورة واضحة مثلا في كل سفر نشيد الانشاد).


وفي العهد الجديد (الروح والعروس يقولان تعال) (رؤيا 22: 17)،وايضا (1 ام تجهلون ايها الاخوة. لاني اكلم العارفين بالناموس.ان الناموس يسود على الانسان ما دام حيّا. 2 فان المرأة التي تحت رجل هي مرتبطة بالناموس بالرجل الحي. ولكن ان مات الرجل فقد تحررت من ناموس الرجل. 3 فاذا ما دام الرجل حيّا تدعى زانية ان صارت لرجل آخر. ولكن ان مات الرجل فهي حرة من الناموس حتى انها ليست زانية ان صارت لرجل آخر. 4 اذا يا اخوتي انتم ايضا قد متم للناموس بجسد المسيح لكي تصيروا لآخر للذي قد أقيم من الاموات لنثمر للّه.) (روميه 7: 1- 4)

**********
في نفس الصورة يتكلم الرب في سفر حزقيال (وغيره) ان الشعب اذا ترك محبة الله وذهب وراء عبادة الالهة الاخرى يسميها الله (الزنا الروحي) ويصورها ايضا في صورة المرأة التي تركت محبة زوجها وذهبت لتزني وراء آخر.


كانت كلمة الله الى حزقيال (وهو من انبياء السبي) وكان يكتب للشعب المنهزم والمسبي في مملكة بابل، ان يصور للشعب ان سبب ما هم فيه الان هو شناعة شرهم وقبح خطيتهم وحالتهم كما يراها الله ويريد تصويرها للبشر بصورة مفهومة لهم، فصّور لهم الامة في نشأتها كطفلة طرحها اهلها في الطريق بدون عناية:

(
1 وكانت الي كلمة الرب قائلة. 2 يا ابن ادم عرف اورشليم برجاساتها 3 وقل.هكذا قال السيد الرب لاورشليم.مخرجك ومولدك من ارض كنعان.ابوك اموري وامك حثية. 4 اما ميلادك يوم ولدت فلم تقطع سرتك ولم تغسلي بالماء للتنظف ولم تملحي تمليحا ولم تقمطي تقميطا. 5 لم تشفق عليك عين لتصنع لك واحدة من هذه لترق لك.بل طرحت على وجه الحقل بكراهة نفسك يوم ولدت. 6 فمررت بك ورايتك مدوسة بدمك فقلت لك بدمك عيشي.قلت لك بدمك عيشي. 7 جعلتك ربوة كنبات الحقل فربوت وكبرت وبلغت زينة الازيان.نهد ثدياك ونبت شعرك وقد كنت عريانة وعارية. 8 فمررت بك ورايتك واذ زمنك زمن الحب.فبسطت ذيلي عليك وسترت عورتك وحلفت لك ودخلت معك في عهد يقول السيد الرب فصرت لي. 9 فحممتك بالماء وغسلت عنك دماءك ومسحتك بالزيت. 10 والبستك مطرزة ونعلتك بالتخس وازرتك بالكتان وكسوتك بزا. 11 وحليتك بالحلي فوضعت اسورة في يديك وطوقا في عنقك. 12 ووضعت خزامة في انفك واقراطا في اذنيك وتاج جمال على راسك. 13 فتحليت بالذهب والفضة ولباسك الكتان والبز والمطرز.واكلت السميذ والعسل والزيت وجملت جدا جدا فصلحت لمملكة.)


كانت الصورة التي رسمها النبي حزقيال حقيقية وصادقة التعبير بحيث فهمها وصدقها كل اسرائيلي، وكان المسبيون الذين يستمعون الى الرسالة يدور امامهم مثل شريط سينمائي مصور، فيشاهدوا الامة المضطهدة في مصر والله يمد اليهم يده ويخرجهم من العبودية بيد مقتدرة وقوية ويصحبهم في البرية ويتذكروا كل العجائب والعظائم التي صنعها معهم الله، ويتذكروا ايضا كيف كانوا مثل طفلة مطروحة ومهملة وعناية الله وحفظه لهم اصبحوا مملكة قوية ومنظمة وقديرة كفتاة صبية في غاية الجمال والبهاء.
(15 فاتكلت على جمالك وزنيت على اسمك وسكبت زناك على كل عابر فكان له. 16 واخذت من ثيابك وصنعت لنفسك مرتفعات موشاة وزنيت عليها.امر لم يات ولم يكن. 17 واخذت امتعة زينتك من ذهبي ومن فضتي التي اعطيتك وصنعت لنفسك صور ذكور وزنيت بها. 18 واخذت ثيابك المطرزة وغطيتها بها ووضعت امامها زيتي وبخوري. 19 وخبزي الذي اعطيتك السميذ والزيت والعسل الذي اطعمتك وضعتها امامها رائحة سرور وهكذا كان يقول السيد الرب 20 اخذت بنيك وبناتك الذين ولدتهم لي وذبحتهم لها طعاما.اهو قليل من زناك 21 انك ذبحت بني وجعلتهم يجوزون في النار لها. 22 وفي كل رجاساتك وزناك لم تذكري ايام صباك اذ كنت عريانة وعارية وكنت مدوسة بدمك.) (حزقيال 16: 15 - 22)

وبينما هم يتأملون هذه الصورة تكلم حزقيال معهم بالحقيقة المرة التي يعرفونها انهم كفتاة اتكلت على جمالها وتركت يد الله واتجهت الى الهة الامم الاخرى، فكانت رسالة حزقيال اكثر من كلام بل اكثر من صورة تعبيرية فقد كانت تمثل لهم الحقيقة التي لايريد احدا منهم مواجهتها والاعتراف بها.


هذه الصورة للخطية الشنيعة التي عاشها الشعب اليهودي والتي بسببها استحق  تأديب السبي، وهو ترك عبادة الله الواحد الحقيقي والتساهل في عبادة الآلهة الوثنية ، الامر الذي صورة الله بأنه صورة بشعة للخيانة الزوجية التي تترك فيها الزوجة رجلها وتعطي جسدها لكي عابر للمتعة، ولهذا مثلا يقول في سفر هوشع (اول ما كلّم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امرأة زنى واولاد زنى لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب.)(هوشع 1: 2)


اذا بعد ان شرحنا الصورة التي يفضلها الله في تمثيل علاقته بالشعب، وهي علاقة الزواج التي هي في الاساس علاقة مقدسة جدا ، خلق الله آدم وحواء في جنة عدن ، وقال لهما (وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملأوا الارض ) (تكوين 1: 28) كان هذا قبل الخطية وقبل السقوط والطرد من جنة عدن ، اذا فليس في الامر خطية او دنس او نجاسة.


والله له كل الحرية والحق في ان يضرب المثل بهذه العلاقة المقدسة ، سواء في نقائها وقداستها ، او في استعمالها الخاطيء بالخطية والزنا . ويرجع الامر اخيرا الى نقاء ذهن المتلقي ، هل هو في حالة القداسة او في حالة الزنا الروحي ؟؟؟


عزيزي :

دعني اختم بكلمة اخيرة عن ما جاء في سفر حزقيال:
لقد تكلم الله على لسان حزقيال الى شعب وصل في الخطية الى ابعد مدى ، وفي هذه الحالة لا تستطيع ان تكلم الشعب عن حالة القداسة المطلوبة ، فهو لن يفهمها ، ولكن النبي تكلم بالوحي المقدس عن حالة القذارة والدناسة التي وصلها لها الشعب .


ماذا حدث لك عن قراءة هذه الفقرة ؟؟؟
هل خجلت ، هل شعرت بالعار ، هل شعرت بالتأذي والقذارة ؟؟؟هذا هو المطلوب من الكلام،  اذا شعر كل انسان عند قراءة هذه الفقرة بما شعرت به ، فهذه هي الخطوة الاولى للرجوع الى الرب .

في قصة الابن الضال، احتاج الامر منه ان يذهب يعيش مع الخنازير (النجسة في شريعة اليهود) ويأكل اكلها، ويشعر بمرارة ونجاسة وقذارة الحياة في البعد عن ابيه، ففكر ونظر الى نفسه وحاله ، وقارن بين هذه الحالة وحالة الابن المبارك، فقرر العودة الى حالة القداسة.

اتمنى ان تقرأ الكتاب المقدس بفهم ، ودراسة ، ففيه كل البركة والنعمة والقداسة الكاملة.

زواج في السادسة من العمر - شبهة والرد عليها

زواج في السادسة من العمر في الكتاب المقدس
شبهة والرد عليها

هذه الشبهة وردت على صفحات الانترنت، تناقش عمر (فارص بن يهوذا بن يعقوب) وقت دخول يعقوب ارض مصر.    ويحاول بها كاتب الشبهة ان يخرج باستنتاج ان فارص كان من النازلين الى ارض مصر مع ابناء يعقوب واحفاده وكان عمره ست سنوات و كان من الداخلين معه ابناه (حصرون وحامول) . 
**********
ونرد على الشبهة بنعمة الله قائلين : 

افترض المعترض مثير الشبهة ان الاحداث المذكورة في سفر التكوين الاصحاح 38 حدثت في الفترة الزمنية بين نزول يوسف الى مصر وبين خروجه من السجن ، وهذا افتراض خاطيء ، وان دل على شيء يدل على جهل المعترض بالاسلوب الواضح والمتبع فيما ورد من سرد التاريخ البشري في الكتاب المقدس ، كتب موسى النبي سفر التكوين على محورين أساسيين ، التسلسل التاريخي والتسلسل العائلي، وهو نفس الاسلوب المتبع في اسفار صموئيل والملوك والاخبار .
المثال الاول: فنجد مثلا يتكلم عن ابراهيم بالكامل حتى تنتهي اسرة ابراهيم بموت كل أعضائها ... ولكن عندما يدخل في قصة عائلة اسحق ابن ابراهيم يبدأ دون أن يلتفت الى التسلسل التاريخي، فيذكر قصة اسحق كتسلسل عائلي .
المثال الثاني: في الاصحاح 36 من سفر التكوين ، ذكر الكاتب ذرية عيسو، وهي لا تمثل امتداد للأصحاح 35 ، لأنه من المعروف ان عيسو تزوج قبل يعقوب، حين كان ابراهيم حيا ولكن الكتابة تمت بعد ذكر وفاة ابراهيم بمدة .

المثال الثالث: في جزء من اصحاح واحد (تكوين 25) كتب فيه كل ذرية اسماعيل، ولكن الاحداث التي حدثت لنصل الى نهاية هذا النسل، شملت وقتا طويلا يمتد من زمن اسماعيل وصولا الى زمن يوسف .
وبنفس الطريقة والمنهج ذكر الكتاب المقدس قصة يهوذا، كتبها في الاصحاح 38، (وكأنها قصة كاملة بين قوسين) ولكنه ذكر تاريخ عائلة يهوذا دون النظر الى التسلسل التاريخي المقابل للعائلات الاخرى، ومن هنا فان الاستدلال على سن فارص من توقيت يوسف وسفره الى مصر استدلال خاطئ منذ البداية.    بل ان موازاة السنين ما بين بيع يوسف الى مصر وخروجه منا السجن ايضا خاطئ، وليس له اي دليل من المنطق او التاريخ، اذ ان الكتاب قصد ان يتكلم عن عائلة يعقوب، والاصحاح 38 يحكي قصة تختلف في الزمن عن باقي السياق فهو لا يكمل ما حكى عنه في الاصحاح 37 ، بل هي قصة كاملة ولا ترتبط بأي حال من الاحوال بالتسلسل التاريخي الذي يحكي فيه عن أحداث يوسف وبالتالي ببساطة حادثة زواج يهوذا ايضا قبل حادثة بيع يوسف بزمن ليس بقليل ، وعندما نصل الى هذا المضمون كل السياق سيترتب بتلقائية .


من هذا نخلص ان موسى كان يكتب الاسماء وهو يكتب تاريخا بالنسبة له فاسماهما في القائمة ليس معناه انهما دخلا مصر مع ابيهما (فارص) وانما كما جاء بالكتاب (وبنو يهوذا عير وأونان وشيلة وفارص وزارح.واما عير وأونان فماتا في ارض كنعان. وكان ابنا فارص حصرون وحامول) (تكوين 46 : 12) أي أن أولاد فارص (حصرون وحامول) كانوا معروفين لديه انهما الممثلان الشرعيان اللذان حلا محل (عير وأونان) في رئاسة العشائر . 

(19 ابنا يهوذا عير واونان.ومات عير واونان في ارض كنعان. 20 فكان بنو يهوذا حسب عشائرهم لشيلة عشيرة الشيليين. ولفارص عشيرة الفارصيين. ولزارح عشيرة الزارحيين. 21 وكان بنو فارص لحصرون عشيرة الحصرونيين. ولحامول عشيرة الحاموليين. 22 هذه عشائر يهوذا حسب عددهم ستة وسبعون الفا وخمس مئة )
(سفر العدد 26: 18 – 22)

عبثا تحاول أن تنساق وراء الحساب بهذه الطريقة، كل ما هناك أنه غير معروف بدء القصة بالنسبة لتاريخ نزول يوسف الى ارض مصر، وبالتالي كل الاستدلالات الباقية غير ذات قيمة. 

قام عن العشاء وخلع ثيابه : هل هو تعريّ ؟

قام عن العشاء وخلع ثيابه
شبهة والرد عليها


قام عن العشاء وخلع ثيابه : هل هذا تعريّ ؟؟


نقرأ كثيرا في الكتاب المقدس عن أناس خلعوا ثيابهم امام الجماهير ، فهل تعروا ام كانوا يلبسون تحت الثياب ملابس اخرى ؟



كان اليهودي في ذلك الوقت يلبس قميصا (ملابس داخلية) تحت الثياب والرداء (الملابس الخارجية) ، وقد يضيف الى ذلك (الجبة او الحلة ) للاغنياء او الكهنة . فاذا خلع اليهودي ثيابه او ردائه فهو لم يتعري.

************

لم أكن لأعبأ بهذه الشبهة الساذجة، لولا انني وجدتها تزداد انتشارا على صفحات الشبكة العنكبوتية ، فقلت لماذا الصمت والرد موجود ، يحاول الاخوة المسلمين بشتى الطرق توجيه الاهانة تلو الاهانة الى شخص الرب يسوع المسيح ، معتقدين انهم بنقدهم لما جاء عنه في الانجيل فانما يقدمون خدمة لله، غير عالمين انهم انما يكللون انفسهم بتهمة الجهل بما جاء في الكتاب المقدس، وهذه احدى الشبهات التي يؤكدون فيها جهلهم بعادات وتقاليد الشرق في زمن المسيح .


جاء في الكتاب المقدس :

(1 اما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الآب اذ كان قد احب خاصته الذين في العالم احبهم الى المنتهى. 2 فحين كان العشاء وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الاسخريوطي ان يسلمه. 3 يسوع وهو عالم ان الآب قد دفع كل شيء الى يديه وانه من عند الله خرج والى الله يمضي. 4 قام عن العشاء وخلع ثيابه واخذ منشفة واتّزر بها. 5 ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل ارجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.) (يوحنا 13: 1- 5)


يقتبس الاخوة المسلمين هذه الكلمات، ويفسرونها على انه اذ خلع ثيابه فانه قد تعرى، فهل خلع الثوب معناه التعري حقا ؟؟


هذا ما سوف نقوم بايضاحه في هذه المقال، ولكن اولا دعنا نقرأ بعض الفقرات الاخرى التي جاءت في الكتاب المقدس عن اناس خلعوا ثيابهم امام الآخرين، ولكنها لا تقول بانهم اصبحوا عرايا بالمعنى الذي يريد الاخوة المشككين ان يوهموا به قارئي شبهاتهم، وهي دعوة للمسلمين البسطاء، ان يقرأوا الكتاب المقدس بانفسهم حينما يتعرضون لشبهات الاخوة المضللين والضالين .


*** نقرأ عن دخول المسيح الى اورشليم، ان الجموع الاكثرية خلعت الثياب وفرشتها على الارض (والجمع الاكثر فرشوا ثيابهم في الطريق. وآخرون قطعوا اغصانا من الشجر وفرشوها في الطريق) (متى 21: 8)، فهل يفهم الاخ المسلم انها كانت حفلة للتعري  جماعية في الطريق العام؟


*** في حادثة استشهاد استفانوس بالرجم، قيل عن منفذي الرجم انهم خلعوا ثيابهم عن قدمي شاول ، اي انهم ارادوا مزيد من حرية الحركة ، وليس المقصود منها انهم اصبحوا عراة امام الجماهير المشاهدة، (58 واخرجوه خارج المدينة ورجموه. والشهود خلعوا ثيابهم عند رجلي شاب يقال له شاول. 59 فكانوا يرجمون استفانوس وهو يدعو ويقول ايها الرب يسوع اقبل روحي. ) (اعمال 7: 58 – 59)


*** قال السيد المسيح في احدى عظاته:

(ومن اراد ان يخاصمك وياخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا.)
(متى 5: 40)
(من ضربك على خدك فاعرض له الآخر ايضا.ومن اخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك ايضا.)
(لوقا 6: 29)


*** نقرأ عن رئيس الكهنة في محاكمة المسيح انه شق ثيابه امام الجميع، فهل هذا تعريّ ؟ ( فمزق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه قائلا قد جدف.ما حاجتنا بعد الى شهود.ها قد سمعتم تجديفه.) (متى 26: 65)


*** نقرأ في العهد القديم عن اكثر من حادثة مزق فيها الملك ثيابه امام الجميع، فهل معناها انه تعري؟ (صموئيل الثاني 13: 31) ، (ملوك الثاني 6: 30) ، فهل كل هذه الحوادث تعري ؟


*** منها نفهم ان الملابس الخارجية لليهودي كانت عبارة عن الثوب والرداء، ولكن هل هذا كل ما كان يلبسه الانسان اليهودي، فاذا خلع الثياب والرداء اصبح عريانا تماما؟


**********

كانت الملابس في ذلك العصر في الترتيب من الداخل الى الخارج :
القميص، ثم جبة الرداء، ثم الرداء، ثم الثوب الخارجي.


ولهذا نجد السيد المسيح حينما كان يخلعون عنه الثياب ليجهزوه للصليب ، نقرأ ان الثياب كانت من اربعة اقسام ، كان يلبس تحتها قميصا بغير خياطة منسوجا كله من فوق (قطعة الملابس الداخلية في زمانهم) :


"23 ثم ان العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها اربعة اقسام لكل عسكري قسما. واخذوا القميص ايضا. وكان القميص بغير خياطة منسوجا كله من فوق. 24 فقال بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون.ليتّم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا قرعة. هذا فعله العسكر" (يوحنا 19 :23-24)



ونقرأ ايضا عن ملابس او ثياب هرون في سفر الخروج كما يلي ، وجاء ترتيبها من الخارج الى الداخل :

(وهذه هي الثياب التي يصنعونها صدرة ورداء وجبّة وقميص مخرّم وعمامة ومنطقة.فيصنعون ثيابا مقدسة لهرون اخيك ولبنيه ليكهن لي.)
(خروج 28: 4)
(وتصنع لهم سراويل من كتان لستر العورة. من الحقوين الى الفخذين تكون.)





وجاء ترتيبها هنا من الداخل الى الخارج :

(وتاخذ الثياب وتلبس هرون القميص وجبة الرداء والرداء والصدرة وتشده بزنّار الرداء.) (خروج 29 : 5)



ونقرأ هنا الثياب باكثر تفصيل كما يلي :

القميص ، منطقة (اي حزام) ، ثم الجبة ، ثم الرداء ، ثم منطقة أو زنّار الرداء (اي حزام) ثم تلي ذلك الصدرة.


(6 فقدم موسى هرون وبنيه وغسلهم بماء. 7 وجعل عليه القميص ونطّقه بالمنطقة وألبسه الجبة وجعل عليه الرداء ونطّقه بزنّار الرداء وشدّه به. 8 ووضع عليه الصدرة وجعل في الصدرة الاوريم والتّمّيم. 9 ووضع العمامة على راسه ووضع على العمامة الى جهة وجهه صفيحة الذهب الاكليل المقدس كما امر الرب موسى. ) (لاويين 8: 6 – 9)


ولسنا بصدد شرح ملابس او ثياب الكهنة ، ولكن يكفي ان نتعرف على ترتيب الملابس من الداخل الى الخارج ، فنعرف ان القطعة الداخلية كانت تسمى القميص ، والقطع الخارجية كانت تتكون من الرداء والثوب ، وقد يضاف اليهم الجبة في حالة الكهنة أو الاغنياء (1 صموئيل 18: 4) ، وكانوا يلبسون ايضا (السراويل) تحت هذه الملابس.

(ثم أوثق هؤلاء الرجال في سراويلهم واقمصتهم وارديتهم ولباسهم وألقوا في وسط أتون النار المتقدة.) (دانيال 3: 21)
**********
بقىّ ان نعرف ان الاحتفال بأكل خروف الفصح كان يتم بكامل ملابس الانسان اليهودي، بحسب أمر الرب للاحتفال بذكرى الفصح الاول الذي تم على عجالة اثناء خروجهم من ارض مصر (وهكذا تاكلونه احقاؤكم مشدودة واحذيتكم في ارجلكم وعصيكم في ايديكم. وتاكلونه بعجلة. هو فصح للرب.) (الخروج 12: 11)
**********

ما يهمنا ايضاحه هنا والتأكيد عليه، ان الاخوة المسلمين الذين يريدون بجهالة ان ينسبوا الاخطاء الى الكتاب المقدس ، فيشوهون كل شيء وكل شخص، حتى الرب يسوع المسيح، فاتهم ان يقرأوا في الفقرة التي ساقوها لاثارة شبهتهم، المعنى الحقيقي الذهبي والجوهري الكامن في هذه الفقرة ، ان ما فعله السيد المسيح هو دليل المحبة الشديدة لتلاميذه والمؤمنين به، انه تنازل وتواضع ليغسل ارجل التلاميذ، وهي في ذلك الوقت كانت تمتليء باتربة الطرقات غير المعبدة، والاوحال الناتجة عن الامطار او اختلاط الاتربة برش الماء لتسكينها فلا تثير الغبار في الطريق. 
**********
هذه الاقدام الموحلة والقذرة، هي اقدامي واقدامك، التي تواضع الرب يسوع المسيح ليغسلها لنا بيديه الكريمتين ، ولهذا خلع ثيابه ، ليكون له مجالا اكثر حرية في الحركة ليقوم بالعمل على اكثر اتقانا ويقدم خدمته باكثر جودة ، وهو القائل عن نفسه :
(كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ)


هذا المنظر الذي ارتضى الرب يسوع المسيح ان يكون عليه، سواء في هذا الموقف لغسل ارجل التلاميذ، او عندما عروه حقيقة وخلعوا عنه ثيابه وقميصه قبل الصلب، قال عنه النبي اشعياء بروح النبوة، ان هذا من اجلنا، ولكن من يصدق ؟


(1 من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب. 2 نبت قدامه كفرخ وكعرق من ارض يابسة لا صورة له ولا جمال فننظر اليه ولا منظر فنشتهيه. 3 محتقر ومخذول من الناس رجل اوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به) (اشعياء 53: 1 – 3)


نصلي ان ينير الرب بصائر العميان ويطلق المأسورين احرارا في المسيح يسوع.

هل غير يسوع شريعة موسى ؟ 2 - من - 2


هل غير يسوع من شريعة موسى ؟

سؤال من مسلم والرد عليه
الحلقة الثانية




نستكمل الرد على سؤال الاخ المسلم في مقاله الذي نشره على الانترنت


ضرب الاخ المسلم ايضا في مقاله دليلا على ان السيد يسوع المسيح كان متبعا للشريعة بقوله (اقتباس : الم يطالبه اليهود برجم المرأة - تبعا للشريعة الموسوية - التي ادعوا عليها الزنى ؟


وهنا يجب ان اشكره على اعترافه بأن السيد المسيح كان بالفعل مطبقا للشريعة، ولكن القصة في الانجيل تقول ابعد من ذلك، فهم جاءوا ليجربوه في مسألة بالناموس (3 وقدم اليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زنا.ولما اقاموها في الوسط 4 قالوا له يا معلّم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل. 5 وموسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم.فماذا تقول انت. 6 قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه.) (يوحنا 8: 3 – 6)


وهنا وقع الاخ المسلم في امتحان كبير ، هل يعرف فعلا الموضوع الذي يتكلم عنه ، ام انه يكتب بلا دراية ولا دراسة ؟؟ كالكثيرين غيره من المسلمين الذي ينقلون عن بعضهم البعض ، ونتيجة الامتحان للآسف اثبتت فشله فشلا ذريعا ، فالقصة هنا لم تكن رغبة اليهود في تطبيق الناموس ، ولم يطلبوا من السيد المسيح تطبيق الناموس ، بل ليقيموا عليه الحجة ليشتكوا عليه ، فقاموا بهذه الخدعة، والتي سوف ابينها لك الآن، وترى كيف استطاع السيد المسيح بحكمة ان يجاوب، وكيف لا وهو (المذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم.) (كولوسي 2: 3)

جاء في الناموس بخصوص شريعة الزنا (التثنية 22): عدة حالات مختلفة، حالة اذا كانت الفتاة عذراء، واخرى اذا كانت متزوجة او مخطوبة، وثالثة اذا كانت حالة اغتصاب للفتاة في الحقل او في منطقة مهجورة، ورابعة اذا كانت الحالة اغتصاب في المدينة حيث يمكن للفتاة الاستغاثة او السكوت، وباختصار فان حالات الزنا تحت بند الاغتصاب يحكم فيها على الرجل فقط، وفي حالات الزنا برضا الطرفين يتم رجم الرجل والمرأة، طبعا في الحالة التي جاءوا بها الى السيد المسيح كانت امرأة المفترض انها (امسكت وهي تزني في ذات الفعل) وللغريب انهم جاءوا بالمرأة فقط ، فأين الرجل الذي كان معها (في ذات الفعل)؟؟ وهذا هو الاختبار الذي ارادوا ان يوقعوا به السيد المسيح،  فاذا اطلقها بمحبته وغفرانه فقط خالف الناموس، واذا اقام عليها حكم الزنى ، فقد خالف ايضا الناموس القائل بوجوب معاقبة الرجل والمرأة معا.

فكيف حكم السيد المسيح بحكمته ؟؟ (من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر) ان من يطالب بتحقيق الناموس يجب عليه ان يكون كاملا بغير خطية ، من يريد ان يقول ان هذا الانسان خاطيء ويجب ان يعاقب يجب ان يكون هو نفسه بلا خطية، ومن هو الذي بلا خطية الا الرب يسوع المسيح نفسه ؟؟ ولهذا قال لها السيد المسيح (10 ها يا امرأة اين هم اولئك المشتكون عليك.أما دانك احد. 11 فقالت لا احد يا سيد.فقال لها يسوع ولا انا ادينك.اذهبي ولا تخطئي ايضا) (يوحنا 8: 10 -11) أما لماذا فعل المسيح هذا، ولماذا اطلقها وهو الوحيد الذي كان قادرا على دينونها، فقد اوضحه في كلامه ايضا (لان ابن الانسان لم يأت ليهلك انفس الناس بل ليخلّص) (لوقا 9: 59)

نأتي الآن للقضية الرئيسية في هذا الموضوع كله، فقد اوضحنا ان الانجيل لم يقل بأن السيد المسيح كان يغير ويبدل من شريعة موسى، ولكن يجب علينا ان نفهم قول المسيح (ما جئت لانقض بل لأكمل) (متى 5: 17) ونرد على الجزئية الاهم في هذا السؤال المطروح من الاخ المسلم:

اقتباس ( فكيف يقول إنه لا يُغيِّر ولا يُبدِّل الناموس ، ثم يقول الإنجيل بأحكام جديدة تخالف الشريعة والناموس ؟

هل قال الانجيل حقا احكام جديدة تخالف الشريعة والناموس ، ام ما قاله الانجيل هو ما فعله السيد المسيح لتكميل الناموس ؟؟) انتهى الاقتباس

فهل كان الناموس ناقصا او قاصرا ويحتاج الى تكميل ؟؟؟

الحقيقة ان الكتاب المقدس يقول ان الناموس عاجز لانه ليس فيه خلاص، (لانه ما كان الناموس عاجزا عنه في ما كان ضعيفا بالجسد) (روميه 8: 3) ولكن بالناموس يظهر عجز الانسان عن تتميم متطلباته، او كما يقول الكتاب بالناموس معرفة الخطية وليس الخلاص منها، وهذا هو الامر الذي تطلب ان يأتي المسيح متجسدا كانسان فيكمل متطلبات الناموس، ثم يقدم هذا العمل كاملا لنا بالايمان.

(19 ونحن نعلم ان كل ما يقوله الناموس فهو يكلم به الذين في الناموس لكي يستد كل فم ويصير كل العالم تحت قصاص من الله. 20 لانه باعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر امامه.لان بالناموس معرفة الخطية 21 واما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس والانبياء. 22 بر الله بالايمان بيسوع المسيح الى كل وعلى كل الذين يؤمنون.) (روميه 3: 19 – 22)

قد يتبادر الى الذهن الآن سؤالا يقول ، اذا كان الناموس عاجزا عن الخلاص فلماذا قال السيد المسيح لسائله افعل ما يقوله لك الناموس لترث الحياة الابدية ؟؟

والحقيقة ان الحادثة تكررت مرتين لشخصين مختلفين بمتطلبات مختلفة :


الاولى :

(25 واذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلّم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية. 26 فقال له ما هو مكتوب في الناموس.كيف تقرأ. 27 فاجاب وقال تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك. 28 فقال له بالصواب اجبت.افعل هذا فتحيا. واما هو فاذ اراد ان يبرر نفسه قال ليسوع ومن هو قريبي) 

والثانية :
(17 وفيما هو خارج الى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله ايها المعلّم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية.18 فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا الا واحد وهو الله. 19 انت تعرف الوصايا.لا تزن.لا تقتل.لا تسرق.لا تشهد بالزور.لا تسلب.اكرم اباك وامك. 20 فاجاب وقال له يا معلّم هذه كلها حفظتها منذ حداثتي. 21 فنظر اليه يسوع واحبه وقال له يعوزك شيء واحد.اذهب بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني حاملا الصليب. 22 فاغتم على القول ومضى حزينا لانه كان ذا اموال كثيرة 23 فنظر يسوع حوله وقال لتلاميذه ما اعسر دخول ذوي الاموال الى ملكوت الله. 24 فتحيّر التلاميذ من كلامه.فاجاب يسوع ايضا وقال لهم يا بنيّ ما اعسر دخول المتكلين على الاموال الى ملكوت الله.25 مرور جمل من ثقب ابرة ايسر من ان يدخل غني الى ملكوت الله. 26 فبهتوا الى الغاية قائلين بعضهم لبعض فمن يستطيع ان يخلص. 27 فنظر اليهم يسوع وقال.عند الناس غير مستطاع.ولكن ليس عند الله.لان كل شيء مستطاع عند الله.)
(مرقس 10 : 17 – 27)

فهل هناك تعارضا بين اقوال الكتاب المقدس ان الناموس عاجزا عن الخلاص ويحتاج الى تكميل المسيح،  وبين كلام السيد المسيح لسائليه ان افعلوا ما يقوله الناموس؟

الحقيقة انه ليس هناك اي تعارض بل على العكس، توضيح الفكرة بالاثبات العملي، فكل من الشخصين السائلين لم يستطيعا تحقيق متطلبات الناموس كما اجابهم السيد المسيح، بل اثبتت الفكرة ان الناموس عاجز وهو فقط لاظهار الخطية في الانسان والحاجة الى ما هو اعظم واقوى من الناموس (لان بالناموس معرفة الخطية) (روميه 3: 20)، والاجابة الاكيدة والصريحة كانت في اجابة السيد المسيح عندما سأله اليهود (28 فقالوا له ماذا نفعل حتى نعمل اعمال الله. 29 اجاب يسوع وقال لهم هذا هو عمل الله ان تؤمنوا بالذي هو ارسله. ) (يوحنا 6 : 28 – 29)

اذا فالعمل المطلوب ليس هو الناموس بل هو الايمان في المسيح نفسه وفي عمله على الصليب.  نعم فالصليب كان هو تتميم الناموس، فكل فرائض الناموس من ذبائح وتقدمات، ما كانت الا رمزا يشير الى ما سوف يفعله المسيح، ولهذا انشق حجاب الهيكل وتم تدميره بالكامل بعد تقديم الذبيح الحقيقي الذي كانت تشير اليه الرموز، تم تقديم الذبيح الحقيقي الاصل فانتهى الرمز.

كان الانبياء يخبرونا بان الذبائح الحيوانية غير كافية للتكفير عن الخطية (7 اسمع يا شعبي فاتكلم.يا اسرائيل فاشهد عليك.الله الهك انا. 8 لا على ذبائحك اوبخك.فان محرقاتك هي دائما قدامي. 9 لا آخذ من بيتك ثورا ولا من حظائرك اعتدة. 10 لان لي حيوان الوعر والبهائم على الجبال الالوف.) (مزمور 50: 7) (لانك لا تسرّ بذبيحة والا فكنت اقدمها.بمحرقة لا ترضى) (مزمور 51: 16)


قال السيد المسيح : ( ما جئت لانقض بل لاكمّل) ( متى 5: 17) ولهذا كانت كلمة المسيح على الصليب (قد اكمل ) (يوحنا 19 : 30) ، وفي هذا يقول الوحي المقدس (لانه بقربان واحد قد اكمل الى الابد المقدّسين. ) (عبرانيين 10: 14)


وهذا موضوع آخر يطول الكلام فيه.
**********
موضوعات ذات صلة:
هل غير يسوع شريعة موسى: 1 من 2 
الرد على شبهة:  لماذا تدعوني صالحا ، ليس احد صالح الا واحد وهو الله
 

هل غيّر يسوع شريعة موسى ؟ 1 - من - 2

هل يسوع غير من شريعة موسى ؟
سؤال من مسلم والرد عليه
الحلقة الاولى



اخوتي الاحباء ، اقوم اليوم بنعمة الله بالرد على شبهة أخرى من الشبهات المطروحة على الانترنت، والتي يضعها بعض المسلمون باقتباس مبتور وفهم غير كامل، اعتدت على تسميته بالاقتباس بطريقة (فويل للمصلين) أو (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة)، وبالطبع فان هذه الطريقة في الاقتباس ضالة ومضللة وتقود الى استنتاج شيء غير حقيقي.

الشبهة تقول ان الانجيل ينسب الى يسوع تغيير شريعة موسى، والاخ المسلم يستشهد بعدد من الآيات الاخرى التي تثبت ان يسوع المسيح لم ينقض شريعة موسى مطلقا ، بل على العكس كان يثبتها ويؤكدها ، فاذا كان هذا هو استنتاجك يا اخي الكريم، فاين المشكلة اذا؟؟ اقصد، اذا كان استنتاجك من الانجيل ان يسوع لم ينقض الشريعة او يبدلها او يغيرها، فكيف تقول ان الانجيل يعلّم ان يسوع كان يناقض شريعة موسى ؟؟

الخلاصة ان هناك طرحان تم وضعهما في المقال:

انه يستنتج أن الانجيل يقول ان يسوع كان ينقض الناموس، ويرد هو على نفسه من الانجيل ايضا قائلا بأن يسوع لم يكن يناقض الناموس، فهو ينسب الى الانجيل التناقض، والغرض من هذا طبعا غير خاف على الجميع، فهل ما قاله في الطرح الاول هو الصحيح ام في الطرح الثاني ؟؟
هذا ما سوف نتناوله في هذه العجالة:

اقتباس (((
يقول متى: (27«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. 28وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ...... 31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ... ... 33«أَيْضاً سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ:لاَ تَحْنَثْ بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ. 34وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ...... 38«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ...... 43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: ....) متى 5: 27-44

ويقول أيضاً: (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) متى 5 : 17 – 19
فكيف يقول إنه لا يُغيِّر ولا يُبدِّل الناموس ، ثم يقول الإنجيل بأحكام جديدة تخالف الشريعة والناموس ؟
))) انتهى الاقتباس 

وبنعمة الله نرد قائلين :

نلاحظ عندما نقرأ كلمات السيد يسوع المسيح في الموعظة على الجبل والتي اقتبس منها الفقرة الاولى ، نجد انه يقول بصورة واضحة (سمعتم انه قيل .... ، اما انا فاقول لكم) اذا هو هنا لا يعدّل ولا يغير من ناموس موسى، ولكنه يصحح مفاهيم متداولة شفاهة ، واضح ان السيد المسيح كان يصحح التعليم الخاطيء للكتبة والفريسيين ، الذين طالما انتقدهم السيد يسوع المسيح، (ويل لكم ايها الناموسيون لانكم اخذتم مفتاح المعرفة.ما دخلتم انتم والداخلون منعتموهم) (لوقا 11: 52) ، هذا المعنى نفهمه اكثر عندما جاء الناموسي الغني ليجربه ، فكان رد السيد المسيح :
(25 واذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلّم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية. 26 فقال له ما هو مكتوب في الناموس.كيف تقرأ.) (لوقا 10: 25 – 26)
جدير بالذكر ان هذا الاقتباس موجود في بحث الاخ المسلم، ولكنه يكتب بدون ان يقرأ او يدرس ما ينقله.

اذا فالسيد المسيح في تعليمه بالموعظة على الجبل كان يصحح تعليما خاطئا عن ما جاء في الناموس مكتوبا، ونقله الناس شفاهة وسماع فقط، فقد كان السيد المسيح دائما يعلّم بوجوب قراءة الكتب وعدم الركون الى الاستماع الشفاهي فقط (فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية. وهي التي تشهد لي.) (يوحنا 5: 39)

في كل كلمات السيد المسيح، والتي تبدأ بالقول (سمعتم انه قيل ... واما انا فاقول) نجد ان السيد المسيح يعالج اصل المشلكة وليس اعراضها فقط ، فيعالج قضية القتل، فيدخل الى اعماق واصول المشكلة التي تقود الى القتل وهي الكراهية والغضب، وعن قضية الزنا فيترك العرض الظاهر وهو خطية الزنا ويصل مباشرة الى اصل المشكلة وهي طهارة النظر، وهكذا.


ولنضرب من كلام السيد يسوع المسيح في الموعظة على الجبل مثلا سريعا للتوضيح:
(38 سمعتم انه قيل عين بعين وسن بسن. 39 واما انا فاقول لكم لا تقاوموا الشر.بل من لطمك على خدك الايمن فحوّل له الآخر ايضا. 40 ومن اراد ان يخاصمك وياخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا. 41 ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين. 42 من سألك فاعطه.ومن اراد ان يقترض منك فلا ترده)

هنا يصحح السيد يسوع المسيح مفهوما صار متداولا بالقول فقط، (عين بعين وسن بسن) ويصححه السيد المسيح للمستمعين بالارتقاء به درجة اعلى من مفهوم الكتبة والفريسيين. فما هو مكتوب بالناموس عن هذا الامر هو كما يلي:

(15 لا يقوم شاهد واحد على انسان في ذنب ما او خطية ما من جميع الخطايا التي يخطئ بها.على فم شاهدين او على فم ثلاثة شهود يقوم الامر. 16 اذا قام شاهد زور على انسان ليشهد عليه بزيغ 17 يقف الرجلان اللذان بينهما الخصومة امام الرب امام الكهنة والقضاة الذين يكونون في تلك الايام. 18 فان فحص القضاة جيدا واذا الشاهد شاهد كاذب قد شهد بالكذب على اخيه 19 فافعلوا به كما نوى ان يفعل باخيه.فتنزعون الشر من وسطكم. 20 ويسمع الباقون فيخافون ولا يعودون يفعلون مثل ذلك الامر الخبيث في وسطك. 21 لا تشفق عينك.نفس بنفس.عين بعين.سن بسن.يد بيد.رجل برجل )

الفقرة واضحة ولا تحتاج الى كثير من الشرح، انها تقول اذا قام شاهد زور على اخيه، وتوضح ان الشهادة المقبولة والعادلة يجب ان تقوم على فم شاهدين او ثلاثة، ولكن اذا قام واحد فقط فيجب في هذه الحالة ان لا يتجاهل الامر بل يرفع الى القضاء فيفحص القضاة الامر واذا ثبت ان في الامر خديعة فيحكم القضاة بالناموس ان العقوبة تكون على المشتكي زورا بمثل ما كان يود ان يقع القضاء على البريء.

اصبح التعليم الشائع لهذه الآيات (ربما حتى ايامنا هذه) ان الانسان يأخذ حقه بيده فشاع الامر انه (عين بعين وسن بسن ) كل انسان يأخذ حقه بيده، وهذا ما كان يصححه السيد المسيح، فجاء كلامه على الصيغة التي ترونها في الموعظة على الجبل، بتعليم التسامح اكثر من المحاولة بالحاق الضرر بالخصم.

هل في هذا التعليم تناقض او تبديل او تغيير لتعليم الناموس؟؟ ام نرى تصحيحا للمفهوم الشائع، يجب ان يقوم القضاء متمثلا في اولياء الامر، بتحقيق العدالة وليس للانسان ان يقوم بأخذ حقه بيده، مع تطوير وارتقاء بحالة المجتمع بدلا من تصيد الاخطاء الى تقديم التسامح والغفران؟؟
جدير بالذكر انه اذا تم تطبيق هذا المفهوم لخلت ساحات القضاء من كثير من المشاكل الفرعية والتافهة والتي تشغل القضاة عن مناقشة القضايا الحقيقة والتي تحتاج الى وقتهم للتركيز فيها وتحقيق العدالة المرجوة.

ربما لهذا السبب رفض السيد المسيح التحكيم بين الاخوين في قضية الميراث (وقد اقتبسها الكاتب المسلم في مقاله للتدليل ان اليهود كانوا يطلبون من السيد المسيح الحكم تبعا للشريعة الموسوية) فالقضية لم تكن تقسيم الميراث، هذا هو عرض من اعراض المشكلة، ولكن المشكلة الحقيقة كانت في المحبة المفقودة بين الاخوين ، او على اقل تقدير في الاخ الاكبر الذي انتزع الميراث لنفسه وفقد محبته لاخيه ومحبته لله.

(13 وقال له واحد من الجمع يا معلّم قل لاخي ان يقاسمني الميراث. 14 فقال له يا انسان من اقامني عليكما قاضيا او مقسّما. 15 وقال لهم انظروا وتحفّظوا من الطمع.فانه متى كان لاحد كثير فليست حياته من امواله. 16 وضرب لهم مثلا قائلا.انسان غني اخصبت كورته. 17 ففكر في نفسه قائلا ماذا اعمل لان ليس لي موضع اجمع فيه اثماري. 18 وقال اعمل هذا.اهدم مخازني وابني اعظم واجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي. 19 واقول لنفسي يا نفس لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة.استريحي وكلي واشربي وافرحي . 20 فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك.فهذه التي اعددتها لمن تكون. 21 هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنيا للّه)

وللحديث بقية 
**********
موضوعات ذات صلة 

مقــالات ســابقــة