من اقوال الرب يسوع المسيح

***** *** لا تضطرب قلوبكم.انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. *** اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل *** لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. *** لا تخف ايها القطيع الصغير لان اباكم قد سرّ ان يعطيكم الملكوت. *** وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا.كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا. *** كما احبني الآب كذلك احببتكم انا.اثبتوا في محبتي.*** تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم *** الى الآن لم تطلبوا شيئا باسمي.اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا ***اسألوا تعطوا.اطلبوا تجدوا.اقرعوا يفتح لكم. *** هانذا واقف على الباب واقرع.ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي . *****

ردا على مقالة المسيحية والنصرانية واليهودية 1/2

المقال
الــــــرد
كتب ميلاد عبد المسيح :
(لاني اشهد لهم ان لهم غيرة الله ولكن ليس حسب المعرفة. لانهم اذ كانوا يجهلون بر الله ويطلبون ان يثبتوا بر انفسهم لم يخضعوا لبر الله.)(الرسالة الى رومية 10: 2- 3) تذكرت هذه الكلمات وانا اقرأ مقالات الاخ سعد الله خليل، فجل اهتمام هذا الكاتب اثبات وقوع التحريف في الكتاب المقدس بشقيه (التوراة والانجيل) وهو لا يكل ولا يمل في طرح المقالات غير المدروسة في نقد كل ما هو توراتي او انجيلي، ولكن هل نجح في ذلك ؟؟
--------

وهذا ما سوف نحاول استجلائه في هذه العجالة مما كتبه الاخ الفاضل في جريدة ايلاف بعنوان (المسيحية والنصرانية واليهودية) بتاريخ الخميس 7 يونيو 2007، حاول فيها الكاتب ان يقدم نفسه بصورة الباحث والدارس، ولكن لا يخفي علينا ان الباحث الجاد يجب ان يقف موقف المحايد فيعرض الموضوع ثم يتناول ما يقوله المؤيدون والمعارضون ثم يخلص الى استنتاج يطرحه امام القاريء، ولكن الكاتب استعجل النتائج واختصرها، فوضع خلاصة اقواله التي يريد توصيلها للقاريء، فجاء نقله مبتورا من طرف واحد معروف غرضه مسبقا، فخرجت المقالة خليطا عجيبا من نقد العقيدة وتشويه التاريخ، وهاذان موضوعان مختلفان في الدراسة والتناول ولا يجوز الخلط بينهما.
-------
فالتاريخ مصدره كتب التاريخ الموثقة والمؤكدة المصادر فهي متنوعة ومختلفة التوجهات ويجب دراستها بتمحيص وروية وعناية، والعقيدة مصدرها الكتب المقدسة يجب النقل منها بالنص ولا يجوز النقل منها (بتحريف) واضح كما فعل الكاتب، فنحن نتفق معه على ان الايمان الصحيح دائما ما يحارب بايمان زائف (هرطقة)، والقول بتزييف العملة الصحيحة لقيمتها وقوتها نتفق عليه ولكن هل يعقل ان يخلص الكاتب الى القول بان الزائف هو الصحيح والصحيح هو الزائف ؟؟؟ الحقيقة انني وقفت امام المقالة محتارا من اين ابدأ فكمية المعلومات المغلوطة والمطروحة بالمقالة (الجزء الاول حتى كتابة الرد) كبيرة الى حد لا نستطيع ان نذكرها كلها، ولذلك سوف اكتفي بما يكشف للقاريء عدم الحيادية أو الدراسة الكافية في طرح موضوع بهذه القيمة والاهمية، وسوف اكتفي بالرد على الافتراءات على العقيدة، فالقاريء الباحث عن الحقيقة يستطيع ان يكتشف ان الكاتب لم يكن محايدا بالنسبة للتاريخ وهي كتب متوفرة لمن يريد الرجوع اليها.
------------
عن افتراءات الكاتب على العقيدة فمثلا كتب يقول ان هناك فريقان ( الوثني بقيادة بطرس، ويوحنا، وبرنابا، وتيموثاوس، وآخرين، وبولس ) وهذا ما عرفه بالفريق المسيحي، ولم يذكر لنا من وقف في الفريق الآخر ( بافتراض انه اليهودي ) والذي اسماه بالنصارى ؟؟؟ فالكاتب استطاع ان يستدل على تسمية المسيحيين من الكتاب المقدس، ولكنه لم يستدل على تسمية النصارى ولم يسمي قادة فكرهم، والحقيقة انه لم يستطع لسبب بسيط، انه ليس هناك فريقا في الكتاب بهذه التسمية وان كل الرسل والتلاميذ والمسيحيين كانوا فريقا واحدا ( فريق المؤمنين )
----------

حتى نكون على بينة من التسميات وكيف بدأت المسيحية فنقول في عجالة ان المؤمنين بالمسيح كان اليهود يسمونهم ( اهل الطريق ) (اعمال 9: 2) باعتبارهم طائفة يهودية جديدة و نسبة لقول المسيح عن نفسه (انا هو الطريق والحق والحياة)(يوحنا 14: 6)، ولكن المسيحيون انفسهم كانوا يطلقون على انفسهم اولا تسمية (التلاميذ) (متى 28: 19) وبعدها تم اطلاق تسمية المسيحيين (اعمال 11: 26) انطلاقا من انطاكية اي المؤمنون بالمسيح على اختلاف اصولهم وجذورهم، وقد استشهد الملك اغريباس بهذا اللقب ( في محاكمته لبولس ن راجع اعمال الرسل 26: 28) وقد كان مؤسسي الكنيسة في انطاكية من هؤلاء اليهود المؤمنين (اما الذين تشتتوا من جراء الضيق الذي حصل بسبب استفانوس فاجتازوا الى فينيقية وقبرس وانطاكية وهم لا يكلمون احدا بالكلمة الا اليهود فقط. 20 ولكن كان منهم قوم وهم رجال قبرسيون وقيروانيون الذين لما دخلوا انطاكية كانوا يخاطبون اليونانيين مبشرين بالرب يسوع. 21 وكانت يد الرب معهم فآمن عدد كثير ورجعوا الى الرب) (اعمال 11: 19 – 21) ولكن الكنيسة في انطاكية ضمت كلا من اليهود واليونانيين بقيادة مجموعة متنوعة الاصول والجذور (وكان في انطاكية في الكنيسة هناك انبياء ومعلمون برنابا وسمعان الذي يدعى نيجر ولوكيوس القيرواني ومناين الذي تربى مع هيرودس رئيس الربع وشاول- اي بولس) (اعمال 13: 1) لم يكن بطرس منهم لانه كان محبوسا في ذلك الوقت في سجن اورشليم (اعمال 12: 5)
---------
وقبل أن ندخل الى الخلاف الذي ذكره الكاتب نقول نحن ايضا ان الاناجيل والرسائل التي قبلتها الكنيسة منذ بدايتها كان لها شرطا واضحا ان يكون كاتبها رسول من رسل المسيح ( مثل متى ومرقس و يوحنا وبطرس ويعقوب ويهوذا اخو يعقوب وبولس ) او من احد المعاصرين لزمن المسيح و الذين كتبوا عن اقوال رسول او العذراء ام المسيح (مثل لوقا) فيما عدا ذلك كانت ترفضه الكنيسة من بدايتها، وان الانجيل بصورته الحالية اضطلع عليه القديس يوحنا ( آخر من مات من الرسل) ووافق عليه، فالانجيل الذي بين ايدينا كل كتابه هم من معاصرين المسيح من الجيل الاول الذي عاينوا وعاصروا منذ بدء خدمته الى يوم صلبه وموته وقيامته وصعوده ( اعمال 1: 21 و 22)، اما الاناجيل المنحولة والمشبوهة فهي كثيرة ولكن لم يثبت ان كاتبها رسول موحى له بالروح القدس (2 بطرس 1: 21)، ولم تقبلها الكنيسة يوما حتى يتم رفضها بعد ذلك. فالاناجيل التي بين ايدينا تم تداولها وتناقلها وثبت عن الآباء انهم نقلوا واقتبسوا عنها ولم يقتبسوا من غيرها. اما قول الكاتب انه صدر قرار بجمع الاناجيل وحرقها فهو قول مرسل ليس له دليل من التاريخ، بل ان حقائق التاريخ تنكره ولا تزكي هذا المعتقد، ربما الكاتب خلط بين الاعتراف بجمع القرآن وحرقه ايام عثمان بن عفان وهو مثبت في كتب المسلمين تاريخيا، ولكن مع اختلاف المسيحية الى طوائف لم يتهم احدهم الآخر بأنه حرق او طمس او اخفي انجيلا حتى لو كان مزيفا، فالاناجيل المزيفة متوافرة ومتاحة في المعارض ولم يقم احد بحرقها.
-----------

نأتي الى موضوع الخلاف على التهود او حفظ عادات وتقاليد اليهود ( وهو مذكور بسفر الاعمال 15)، فقد كان بعض المؤمنين من اصل يهودي يلزمون الامم ان (يختتنوا) اولا حسب عادة اليهود، وقد تم حسم هذا الخلاف في بداياته من قبل جميع الرسل وليس فقط بطرس وبولس ( راجع سفر الاعمال 15، واسماء الرسل المجتمعين ) ان ( الختان) ليس من الناموس كقول المسيح (لهذا اعطاكم موسى الختان.ليس انه من موسى بل من الآباء )(يوحنا 7: 22) بل من ايام ابراهيم ابو اسحق واسماعيل المختونين ( واليهود هم احفاد الاسباط ( ابناء يعقوب ابن اسحق) فيكون الختان ليس الا علامة في الجسد موجودة في اليهودي او غيره ( من ابناء اسماعيل) وان ابراهيم نال الوعد الالهي والاستحسان على ايمانه قبل الختان(طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية. 9 أفهذا التطويب هو على الختان فقط ام على الغرلة ايضا.لاننا نقول انه حسب لابراهيم الايمان برا. 10 فكيف حسب.أوهو في الختان ام في الغرلة.ليس في الختان بل في الغرلة. 11 واخذ علامة الختان ختما لبر الايمان الذي كان في الغرلة ليكون ابا لجميع الذين يؤمنون وهم في الغرلة كي يحسب لهم ايضا البر. 12 وابا للختان للذين ليسوا من الختان فقط بل ايضا يسلكون في خطوات ايمان ابينا ابراهيم الذي كان وهو في الغرلة. 13 فانه ليس بالناموس كان الوعد لابراهيم او لنسله ان يكون وارثا للعالم بل ببر الايمان. ) (روميه 4: 8 – 13 )، اي ان الموضوع عاد به الرسل الى الايمان المعطى لابراهيم ابو المؤمنين على اختلافهم، اما باقي الشرائع اليهودية فتم حسمها بالفصل بين ما هو موسوي وبين ما هو طقسي دخيل من ممارسات اليهود وذلك رجوعا الى تعاليم المسيح نفسه في الموعظة الشهية على الجبل ( متى 5 ) ويظل يكرر نفس المعنى في اماكن اخرى كثيرة ( لوقا 6) وتناول فيها موضوعات مثل الطلاق وتعدد الزوجات والسبت وتطبيق حدود الشريعة، وفيها يصحح السيد المسيح مفاهيم اليهود، وكان يبدأ بقوله (سمعتم انه قيل) في توضيح كامل انه ممارسات طقسية خاطئة دخيلة على الناموس من تعاليم الكتبة والفريسيين،فالمسيح كان يشير دائما الى الناموس والانبياء بقوله ( مكتوب)( متى 4: 10)
---------------

واجمالا نقول ان شريعة موسى تنقسم الى قسمين ( ناموس الاخلاق وناموس الوصايا) اما ناموس الاخلاق : وهي العلاقة بين الله و الانسان وتنظمها الوصايا العشرة (خروج 20) وما تبعها من وصايا اخلاقية تتعلق بعلاقة الانسان باخيه الانسان (سفر اللاويين) والناموس الاخلاقي: باق بقاء الانسان علي وجه الارض، اما القسم الثاني فهو ناموس الفرائض: والخاص بعلاقة الانسان بالله، في موضوع تقديم الذبائح وتنظيمها بانواعها الخمسة من ذبيحة المحرقة (لاويين 1) وذبيحة الخطية (لاويين 4) وذبيحة الاثم (لاويين 5) وذبيحة السلام (لاويين 3) وتقدمة الدقيق (لاويين 2) و بالنسبة لناموس الفرائض، كانت كل الذبائح التي يقدمها الشعب قديماً ترمز الى الذبيحة السمائية التي تنبأ عنها كل الانبياء. كانت هذه الذبائح ترمز الى الرب يسوع المسيح حمل الله النازل من السماء (يوحنا 1 : 36) فقد تمت وأبطلت وأنتهي مفعولها بتقديم الذبيحة الحقيقي، فلما جاء المرموز اليه بطل الرمز وسقط من تلقاء نفسه - كمثال بسيط نقول: انه اذا كان لديك شيكا بمبلغ من المال مكتوبا لبنك معين، فان هذا الشيك يعني انك اذا تقدمت الى البنك فانك سوف تسحب فورا ًالقيمة المكتوبة على الشيك، وبعدها يتم ابطال مفعول الشيك لانه قد تم صرفه وتحقيقه.
------------

قال الرب يسوع المسيح ( لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء. ما جئت لانقض بل لاكمّل. 18 فاني الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل.) (متى 5: 17 – 18)، وهو نفس ما قاله بولس في الرسائل و يتكلم فيها عن يسوع المسيح بوصفه مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض (ولم يقل منقضا ًالناموس):
(12 انكم كنتم في ذلك الوقت بدون مسيح اجنبيين عن رعوية اسرائيل وغرباء عن عهود الموعد لا رجاء لكم وبلا اله في العالم. 13 ولكن الآن في المسيح يسوع انتم الذين كنتم قبلا بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح. 14 لانه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدا ونقض حائط السياج المتوسط 15 اي العداوة. مبطلاًبجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه انساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً 16 فجاء وبشركم بسلام انتم البعيدين والقريبين. 18 لان به لنا كلينا قدوما في روح واحد الى الآب. 19 فلستم اذا بعد غرباء ونزلا بل رعية مع القديسين واهل بيت الله 20 مبنيين على اساس الرسل والانبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية )( افسس 2: 12 – 15) لاحظ ان بولس في هذا السياق يتكلم عن الله الذي جمع الاثنين واحدا يقصد به اليهودي وغير اليهودي ( يرجى الرجوع الى المصدر وقراءة السياق كاملا ).

وقد كان الاعلان الالهي بان ناموس الفرائض انتهي ليس كلام بطرس أو بولس بل اعلان الله الواضح. وقت تقديم المسيح كذبيحة على الصليب ( واذا حجاب الهيكل قد انشق الى اثنين من فوق الى اسفل.) (متى 27 : 51) لاحظ ان الشق من فوق الى اسفل ـ انه عمل الهي لا بشري، والاعلان الثاني كان بتدمير الهيكل بسماح من الله في سنة 70 ميلادية على يد تيطس القائد الروماني ليختم الله على انتهاء تقديم الذبائح الرمزية بتقديم الذبيحة المرموز اليها.
------------

أما عن موضوع نقض المسيح لشريعة الزنا، فواضح ان الكاتب يجهل شريعة رجم الزاني والزانية،بحسب ما جاء في التوراة فهي متعددة الحالات في حالة الزنا رجل بامرأة متزوجة يرجم الاثنان (اذا وجد رجل مضطجعا مع امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان)(تثنية 22: 22) وفي حالة كونها عذراء غير مخطوبة يجبر الرجل على تزوجها وعدم تطليقها ( تثنية 22: 28) واذا كانت عذراء مخطوبة وتم اغتصابها والاعتداء عليها وصرخت ولم ينقذها احد يقتل الرجل فقط (تثنية 22: 25و26) واذا كانت الحالة رجل وعذراء و زنا برضا الطرفين فيتم رجمهما معا (تثنية 22: 23و24)، ما رأيناه في حادثة الانجيل كان محاولة للايقاع بالمسيح في خطأ ناموسي ( وقدم اليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زنا.ولما اقاموها في الوسط 4 قالوا له يا معلّم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل. 5 وموسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم.فماذا تقول انت. 6 قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه.) (يوحنا 8 3 - 6) فالمسيح هنا طبق الشريعة تماما ولم ينقضها، ولكن اليهود جاءوا بالمرأة فقط دون الرجل مع انهم قالوا انها امسكت في ذات الفعل، والمسيح كحكم عدل لم يرضى باقامة الحد على المرأة فقط دون الرجل، ثم اعطى مقولته التاريخية ان من يقيم الناموس ليس الخطاة بل الذي بلا خطية (فلما انتصب يسوع ولم ينظر احدا سوى المرأة قال لها يا امرأة اين هم اولئك المشتكون عليك.أما دانك احد. 11 فقالت لا احد يا سيد.فقال لها يسوع ولا انا ادينك.اذهبي ولا تخطئي ايضا )(يوحنا 8: 10 و 11) فالمسيح هو الديان الذي بلا خطية وهو الله الظاهر في الجسد (لان الآب لا يدين احدا بل قد اعطى كل الدينونة للابن. )(يوحنا 5: 22)، وفي مجيئه الاول جاء مخلصا وليس ديانا(لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلّص به العالم.)(يوحنا 3: 17) اما المجيء الثاني فسوف يجيء كديان عادل (لانه اقام يوما هو فيه مزمع ان يدين المسكونة بالعدل برجل قد عينه مقدما للجميع ايمانا اذ اقامه من الاموات)(اعمال 17: 31)
-------------

اما باقي اقوال الكاتب على ان المسيح نقض الناموس، فيحتاج الى مراجعة ما هو من الناموس الحقيقي وما هو دخيل من عادات وتقاليد الكتبة والفريسيين وقد اشرنا في عجالة اعلاه الى ان المسيح كان يصحح هذه التعاليم وينقي ما دخلها من شوائب مثل حفظ السبت بطريقة غير المقصودة في الناموس بتخصيص يوم للرب للعبادة والصلاة والاهتمام بالنظافة والطهارة الخارجية بالمظهر دون الجوهر (13 لكن ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس فلا تدخلون انتم ولا تدعون الداخلين يدخلون......23 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم اثقل الناموس الحق والرحمة والايمان.كان ينبغي ان تعملوا هذه ولا تتركوا تلك. 24 ايها القادة العميان الذين يصفّون عن البعوضة ويبلعون الجمل ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تنقون خارج الكاس والصحفة وهما من داخل مملوآن اختطافا ودعارة. 26 ايها الفريسي الاعمى نقّ اولا داخل الكاس والصحفة لكي يكون خارجهما ايضا نقيا. 27 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام اموات وكل نجاسة. 28 هكذا انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء واثما)(متى 23: 13 – 28) ارجو الرجوع لقراءة الاصحاح كاملا من الانجيل المقدس
-------------

وكما رأيتم اعزائي القراء ان الموضوع يطول اذا اردنا ان نعطي كل فرية حقها من الدراسة، ولكن اجمالا نقول ان الكاتب لم يخرج عن اسلوبه الواضح في نسبة التحريف الى الكتاب المقدس، فكل ما كتبه من استشهاد باناجيل منحولة مردود عليه، فقد قلب الآية وجعل المزيف صحيحا والصحيح مزيفا، في حين ان اكتشاف الحقيقة ليس بالصعوبة، فاليهود لديهم كتابهم (التوراة)، والمسيحيون لديهم كتابهم ( الانجيل ) ومع ذلك فالكتاب المقدس بدفتيه العهد القديم والجديد ( التوراة و الانجيل ) هو ايمان المسيحيين لانه يحتوى على النبؤات والتحقيق، ومن السهل تبيان النبؤات التي تتحدث عن الله (يهوه ) ووعده بالمجيء الى العالم من العهد القديم وتحقيقها في العهد الجديد في شخص الرب يسوع المسيح ( الله الظاهر في الجسد )(1 تيموثاوس 3: 16) وما اتهام الكتاب المقدس بالتحريف الا وسيلة سهلة لرفض هذا الاعلان الواضح، الذي آمن به المسيحيون على اتساع البقاع التي يعيشون عليها منذ نشأة المسيحية الى اليوم الذي سوف يجيء فيه المسيح ثانية.
-----------
ميلاد عبد المسيح
القاهرة


يمكنك قراءة الجزء الثاني على هذا الرابط 

http://newman-in-christ.blogspot.com/2007/06/22.html

تفضل بالجلوس - سنناقش عقيدة الثالوث 5





ندرس معا تقريرا هاما قاله السيد المسيح ، ونفهم ما مدلوله بالنسبة لموضوعنا ( الله واحد في ثلاث اقانيم) نقرأ:


( فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى انه اجابهم حسنا سأله اية وصية هي اول الكل ،  فاجابه يسوع ان اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل . الرب الهنارب واحد)





نعم انها اول كل الوصايا التي نطق بها "موسى " عندما اعطي الشعب الوصايا الالهية



اسمع يا اسرائيل الرب إلهنا رب واحد


شماع يسرئيل أدوناي إلوهينو أدوناي آحاد




Hear, O Israel: the LORD our God, the LORD is one



والكلمة العبرية ايلوهيم هي في صيغة الجمع

فهذا اذا هو الاعلان المقدس : الرب(في صيغة مفرد) الهنا ( في صيغة الجمع ) رب واحد


*****************



ان اله الكتاب المقدس كامل في ذاته ، غير أنه متمثل في ثلاثة أقانيم متميزين ( الآب والابن والروح القدس ) ، لذا يقول الله في الكتاب المقدس بصيغة الجمع كما ذكرنا سابقا :"نعمل الانسان على صورتنا " ( تكوين 1 : 26) وايضا : " قال الرب الإله : هوذا الانسان قد صار كواحد منا " ( تكوين 3 : 22) وايضا : هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم ( تكوين 11 : 7 ) ويقول اشعياء : " ثم سمعت صوت السيد قائلا : من أرسل ومن يذهب من أجلنا "(اشعياء 6 : 8) فلو كان الله مفرد لما استخدمت صيغة الجمع في هذه الاجزاء الكتابية


*****************


والكلمة العبرية "رب واحد" هي اعلان صريح بأن الرب هو جمع في وحدة ، فان الكلمة المترجمة "الهنا " هي "إلوهيم " في صيغة الجمع ، وكلمة "واحد" تحمل معنى الإجمال ، فهي لا تشير الى الوحدة المطلقة بل الى الوحدة المركبة ، كما نقول مثلا عن العنب " عنقود واحد" أو " اسرة واحدة" فالكلمة العبرية " واحد" تشير الى وحدة التعدد ( آحاد) فهي تشير على سبيل المثال في ( تكوين 2: 24) حيث يقول عن الرجل والمرأة يكونان جسدا واحدا




وفي ( خروج 36: 13) حيث يقول عن الأجزاء المختلفة لخيمة العبادة : فصار المسكن واحدا ، وكذلك فان الملايين الذين يؤمنون بالمسيح هم جسد واحد ( كورنثوس الاولى 6 : 15 ) (كورنثوس الاولى 12 : 14 و 27)


والكلمة التي تستخدم للتعبير عن الوحدة المطلقة هي كلمة (وحيد)


(yacheed)


وهي تفيد الوحدة المطلقة ، ومع انها تأتي في عديد من الأجزاء الكتابية مثل ( تكوين 22 : 2 و 12) و ( قضاة 11 : 34) و ( أمثال 4 : 3) الا انها لا تستخدم أبدا للتعبير عن الله الواحد ، وهذه الحقيقة تعلن أن الذي يرفض ألوهية يسوع يرفض إعلان الله عن نفسه ، ولذلك فانه من الصواب أن نعترف بالله ( الآب والله الابن والله الروح القدس) .ان الاعتراف بالله الواحد الحقيقي هو الذي ميز اسرائيل عن جميع شعوب الارض ، وقد ذكر هذا الحق المجيد مرارا وتكرارا ( تثنية 10 : 12 و 11: 1)وانت بامكانك ان تعرف اله الشعب القديم والجديد الواحد ، لان مقامنا العالي في المسيح يعطينا امتيازات اعلى بكثير من تلك التي عرفها اسرائيل الارضي ، فنحن قد عرفنا الله الظاهر في الجسد ، ملكنا الذي سيأتي قريبا ، والذي قال : أنا والآب واحد ... الآب في وانا فيه ( يوحنا 10 : 30 و 38)



وهذا يقودنا الى النقطة الثانية في حديثنا عن اشتراك الثالوث ( الآب والابن والروح القدس) في نفس الافعال.


فنقرأ ان الخالق هو الله


"هكذا قال الرب صانعها الرب مصورها يهوه اسمه "

( إرميا 33: 2 )



" في البدء خلق الله السموات والأرض وروح الله يرف على وجه المياه "

( تكوين 1: 1و2 )



وفي سفر ارميا الاسم (يهوه) هو الخالق صانع الارض ومصورها ، وقلنا سابقا ان الاسم المذكور في سفر التكوين هو (إلوهيم) وهو اسم في صيغة الجمع في اللغة العبرية ، ولكن جاء في الكتاب المقدس ايضا ان الابن كان صانعا وخالقا وان الروح القدس كان صانعا وخالقا، وهذا يثبت ان الثالوث القدوس هو أله واحد


نقرا : " بكلمة يهوه صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها " ( مز 33: 6 )


وهنا نلاحظ ( يهوة وكلمته وروحه التي هي- نسمة فيه - اشتركوا في الخلق )


الله الآب يهوه والله الآبن الكلمة والله الروح القدس اشتركوا في الخلق



ونقرأ ايضا : " منذ الأزل مسحت لما رسم أسس الأرض كنت عنده صانعاً " ( أمثال 8: 22-30 )


الممسوح منذ الازل هو(الابن) المسيح الازلي ، كان عنده (اي عند يهوه) صانعا اي خالقا


وهذا يتفق تماما مع شرح الكتاب المقدس الذي يقول ( بالإيمان نفهم أن العالمين أتقنت بكلمة الله ) ( عبرانيين 11: 3 )


كلمة الله اي المسيح هو الخالق ، يتفق ايضا مع ماجاء في افتتاحية انجيل يوحنا


في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله . 2 هذا كان في البدء عند الله . 3 كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان (يوحنا 1: 1 - 14)



ويتدرج الاعلان الالهي في بشارة يوحنا الى ان يصل الى التجسد





لاحظ ان (الكلمة) جاءت هنا بصيغة المذكر فالكلمة هنا هو الله (في اليونانية اللوجس) او العقل ، فهو لا يقصد الكلمة المنطوقة بواسطة الانسان ، ولا الكلمة المنطوقة بواسطة الله

راجع ايضا ( كولوسي 16 )



*****************


تفضل بالجلوس - سنناقش عقيدة الثالوث -4



نلخص ما وصلنا اليه:
أن الكتاب المقدس يقول ان الله واحد
والكتاب المقدس يتكلم فيه الله بصيغة الجمع
وقلنا ان اللغة العبرية القديمة لم يكن فيها الكلام بصيغة الجمع للتفخيم
ولكن الكلام بصيغة الجمع لا يعنى الا ان المتكلمون هم مجموعة عددية
فكيف يمكن التوفيق بين هذه الحقائق مجتمعة ؟؟
تعالوا اولا نورد بعض الامثلة الكتابية على كلام الله الواحد بصيغة الجمع


***************



جاء في بداية الكتاب المقدس


في البدء خلق الله السموات والارض



نلاحظ : في البدء خلق ( بالمفرد ) الله (في العبرية الوهيم) بالجمع



***************

وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا



نلاحظ : الله ( في العبرية إلوهيم) بصيغة الجمع (نعمل) بصيغة الجمع (صورتنا كشبهنا ) بصيغة الجمع
وقال هنا تعني ان هناك حوارا حصل بين الثالوث


***************


وقال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخيروالشر




نلاحظ : الرب (في العبرية يهوه)بصيغة المفرد - الاله (في العبرية إلوهيم ) بصيغة الجمع - (كواحد منا) بصيغة الجمع


***************



( وقال الرب هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون ان يعملوه.  هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض)



نلاحظ :قال الرب (او بالعبرية يهوة) جاءت بالمفرد ، ولكن المتكلم قال ( ننزل ونبلبل) بصيغة الجمع ،  مسبوقة بكلمة (وقال الرب ) و (هلم ) الدالة على ان هناك متكلم ومستمعون.



***************
(في سنة وفاة عزيا الملك رأيت السيد جالسا على كرسي عال ومرتفع واذياله تملأ الهيكل --- ثم سمعت صوت السيد قائلا من ارسل ومن يذهب من اجلنا . فقلت هانذاارسلني)



نلاحظ : السيد ( في العبرية ادوناي) بالمفرد ثم تكلم السيد (في العبرية يهوة) قائلا (من ارسل ) بصيغة المفرد (من يذهب من اجلنا) بصيغة الجمع.


***************
هذه الآيات أوردناها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر
والآن ، كيف عرفنا ان المتكلم ثلاثة وليس اثنان أو اربعة أو خمسة ؟؟؟
نقرأ عن النبي اشعياء في سنة وفاة عزيا الملك يقول:


(في سنة وفاة عزيا الملك رأيت السيد جالسا على كرسي عال ومرتفع واذياله تملأ الهيكل . 2 السرافيم واقفون فوقه لكل واحد ستة اجنحة باثنين يغطي وجهه وباثنينيغطي رجليه وباثنين يطير 3 وهذا نادى ذاك وقال قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الارض 4 فاهتزت اساسات العتب من صوت الصارخ وامتلأ البيت دخانا)



نلاحظ : الملائكة كانت تقدس الله ثلاث دفعات - قدوس قدوس قدوس


***************


قال السيد يسوع المسيح لتلاميذه بعد القيامة: ( فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس)



هذا هو الثالوث الاقدس الذي نؤمن به والذي علمنا اياه السيد رب المجد نفسه
باسم ( بالمفرد ) الآب والابن والروح القدس. 



***************



قد يتطرق الى ذهنك الان سؤالين هامين،  كيف يكون الله واحد وفي نفس الوقت ثالوث



ما هي نوعية وحدانية الله ، هل هي وحدانية المفرد المطلق ؟؟ ام هي وحدانية الجمع ؟؟
وما هي الأدلة على ان الآب هو الله والابن هو ايضا الله والروح القدس هو ايضا الله ؟؟؟
هل كان الثالوث يفعل نفس الاشياء لكي نستشهد بان الثالوث اله واحد فعلا ؟؟؟
بمعنى ، من هو الخالق ؟؟ هل هو الله الآب او الله الآبن او الله الروح القدس ؟؟

تفضل بالجلوس - سنناقش عقيدة الثالوث - 3




في هذه الحلقة سوف نورد من الكتاب المقدس مايجعل المسيحيون يؤمنون بالله مثلث الاقانيم
اعلن الله في الكتاب المقدس عن نفسه باسم:ايلوهيم אלוהים
هل اسم ايلوهيم - في اللغة العبرية من اسماء الله في العهد القديم ؟؟  هل هو : مفرد ام جمع ؟؟؟
وهل كان الله يستخدم هذا الاسم كانت ترد الافعال مفردة ام بالجمع ؟؟  هل هذا الاسم يشير الى اقانيم الله الثالوث ؟؟؟


هذا ما سنحاول الاجابة عليه بنعمة الله



***********
كلمة ايلوهيم موضوع النقاش
(אֱלֹהִים )



هي كلمة من مقطعين אֱלֹה= إيلوه = إلهִים= يم = علامة الجمع


اذا الكلمة كلها = الالهة


وردت هذه الكلمة في الاشارة الى الله في بداية سفر التكوين في البدء خلق ( ايلوهيم ) السموات والارض طبعا لا يفوت من انسان فاهم ان التركيب اللغوي هنا كان المفروض ان يكون في البدء ( خلقوا ) ( الوهيم ) السموات والارض اذا كان المقصود ب ( ايلوهيم ) تعدد الالهة ...اما وقد ورد الفعل بصيغة المفرد ( خلق ) ثم الاسم العبري ( ايلوهيم ) بصيغة لجمع فهذه اشارة الى الله الواحد المثلث الاقانيم ....



*****************

الكلمة - ايلوهيم
elohiym
אֱלֹהִים


وهي كلمة ترد دائما بصيغة الجمع في الكتاب المقدس ويمكن ترجمتها الى مايلي
:(plural) القضاة أو الحكام = rulers, judges المقدسين = divine ones الملائكة = angels الالهة = gods



*****************

وردت حوالي 2249 مرة في الكتاب المقدس في ترجمة الملك جيمس كما يلي



2346, God god
244, judge
5,GOD
1, goddess
2,great
2,mighty
2,angels
1,exceeding
1, God-ward + (04136) 1,godly

*********************


كلمة الوهيم في العبرية هي אֱלֹהִים

تنقسم الي قسمين ( ايلوه ) مفرد + ( يم ) للجمع

אֱלֹה = إيلوه = إله + ים = يم = علامة الجمع


وهي تستخدم في اللغة العبرية للاشارة الى الهة الوثنين (بالجمع ) او الى الاشارة الى اسم الله الواحد الحقيقي ( للتعبير عن الثالوث ) 


*********************


يجب ان نأخذ في الاعتبار بعض النقاط الهامة



اولا : ان اليهود يؤمنون باله واحد ، اي انهم لا يؤمنون بتعدد الالهة كما كانت الشعوب القديمة ومصدر ايمانهم بالله الواحد لم يأتي نتيجة تفكير وتأمل ، بل باستعلان إلهي ومبادرة إلهية فالله هو الذي بادر بالكلام والحديث والاستعلان عن نفسه الى البشر بواسطة الانبياء.


ثانيا : بالرغم من ايمانهم باله واحد ، فان اول اسم عرفوه به وورد في سفر التكوين:


في البدء خلق (ايلوهيم) السموات والارض
בְּרֵאשִׁית, בָּרָא אֱלֹהִים, אֵת הַשָּׁמַיִם, וְאֵת הָאָרֶץ



اذا (ايلوهيم ) هي كلمة جمع وتعنى بكل بساطة ( آلهة ) وهنا يطرح السؤال نفسه : كيف يعبد اليهود ويؤمنون باله واحد ومع ذلك يستعملون اسم جمع له ( ايلوهيم ) ؟؟؟



قد يقول احدهم : ان الله يتكلم بالجمع لكي يستخدم صيغة الجمع للتفخيم وهنا يزداد العجب اكثر واكثر اذا عرفنا ان اللغة العبرية ليس فيها استخدام صيغة الجمع للتفخيم وليس للجمع هنا اي معنى سوى ان المتكلم هو ( آلهة ) ، فهل كان اليهود يعرفون ماذا يعنون بهذا الاسم المنسوب الى الله


الاجابة هي : لا ، لم يكن اليهود يعرفون الثالوث او التعدد ، ولكن الله اعطاهم هذا الاسم تمهيدا وتدريبا لهم لكي يعلمهم فيما بعد الاستعلان الكامل عن نفسه بانه اله مثلث الاقانيم


ثالثا : قلنا اللغة العبرية ليس فيها الخطاب بالجمع بصيغة التفخيم ، بل ان كل الشعوب القديمة لم تكن تعرف هذه الصيغة فكل الملوك والفراعنة والامبراطوريات القديمة العظيمة لم تستخدم صيغة الجمع للتفخيم مطلقا



واليكم بعض الامثلة من الكتاب المقدس


حينما تكلم فرعون في القديم ( ومصر كانت امبراطورية عظيمة في ذلك الحين ) في حديثه مع ابراهيم كان يتكلم بصيغة المفرد وليس الجمع.



(فدعا فرعون ابرام وقال ما هذا الذي صنعت بي. لماذا لم تخبرني انها امرأتك.19 لماذا قلت هي اختي حتى اخذتها لي لتكون زوجتي. والآن هوذا امرأتك. خذها واذهب)
(تكوين 12 : 18 - 19)


*****************


وفي حديثه مع يوسف عندما اصدر القرار بتولي يوسف الوزارة ، كان يقول ( انا فرعون) ولم يقل ( نحن فرعون ):



(وقال فرعون ليوسف انا فرعون. فبدونك لا يرفع انسان يده ولا رجله في كل ارض مصر)
(تكوين 41 : 44)


*****************


حينما كان يكلم فرعون موسى ، واصدر قراره بالخروج تكلم بصيغة المفرد:
(فرعون انا اطلقكم لتذبحوا للرب الهكم في البرية ولكن لا تذهبوا بعيدا.صلّيا لاجلي)
( الخروج 8 : 28)


*****************

هذا القرار اصدره نبوخذ ناصر ( ملك بابل العظيم ) اعظم امبراطورية في ذلك الوقت يتكلم فيها بصيغة المفرد فيقول ( انا نبوخذ ناصر أمرت وفعلت ):


(من نبوخذناصّر الملك الى كل الشعوب والامم والألسنة الساكنين في الارض كلها ليكثر سلامكم.2 الآيات والعجائب التي صنعها معي الله العلي حسن عندي ان اخبر بها.3 آياته ما اعظمها وعجائبه ما اقواها. ملكوته ملكوت ابدي وسلطانه الى دور فدور4 انا نبوخذناصّر قد كنت مطمئنا في بيتي وناضرا في قصري.5 رأيت حلما فروّعني والافكار على فراشي ورؤى راسي افزعتني.6 فصدر مني امر باحضار جميع حكماء بابل قدامي ليعرفوني بتعبير الحلم.7 حينئذ حضر المجوس والسحرة والكلدانيون والمنجمون وقصصت الحلم عليهم فلم يعرفوني بتعبيره.8 اخيرا دخل قدامي دانيال الذي اسمه بلطشاصر كاسم الهي والذي فيه روح الآلهة القدوسين فقصصت الحلم قدامه)

(دانيال 4 : 1 - 8)
*****************

(فالآن انا نبوخذناصّر اسبح واعظم واحمد ملك السماء الذي كل اعماله حق وطرقه عدل ومن يسلك بالكبرياء فهو قادر على ان يذلّه)

(دانيال 4 : 37)
*****************


وكذلك كورش الامبراطور العظيم كان يتكلم بصيغة المفرد: 
(قال كورش ملك فارس ان الرب اله السماء قد اعطاني جميع ممالك الارض وهو اوصاني ان ابني له بيتا في اورشليم التي في يهوذا)
(اخبار ايام الثاني 36: 23) و ( عزرا 1 : 2)
*****************


في كل قراراته كانت تصدر بصيغة المفرد:
(السنة الاولى لكورش الملك امر كورش الملك من جهة بيت الله في اورشليم)
( عزرا 6 : 3)


(وقد صدر مني أمر بما تعملون)
( عزرا 6 : 8 )
(صدر مني أمر ان كل انسان يغير هذا الكلام تسحب خشبة من بيته ويعلق مصلوبا عليها ويجعل بيته مزبلة من اجل هذا.12 والله الذي اسكن اسمه هناك يهلك كل ملك وشعب يمد يده لتغيير او لهدم بيت الله هذا الذي في اورشليم.انا داريوس قد أمرت فليفعل عاجلا)
(عزرا 6 : 11 - 12)
*****************
القرآن ايضا ليس فيه صيغة الجمع للتفخيم

*****************



واليكم الامثلة لكلام فرعون في القرآن وقد جاءت كلها في صيغة المفرد
(قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)
(لأعراف:123)



(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ) (يونس:79)
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ)
(القصص:38)


(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ)
(غافر:26)
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ)
(غافر:36)


*****************

وهكذا نرى ان ليس في اللغات القديمة اي كلام بصيغة الجمع للتفخيم اذا الكلمة العبرية (إيلوهيم) لا تعنى الا الجمع العددي، ولكن هل معنى هذا اننا نعبد ثلاثة آلهة ؟؟؟
قلنا اننا نعبد إله واحد فقط ، اذا كيف يمكن التوفيق بين كلام الله بالجمع ، وكيف انه اله واحد ؟؟؟

تفضل بالجلوس - سنناقش عقيدة الثالوث -2




اخي وصديقي أحمد البدري


ترى اذا اننا انتهينا ان ايمانك الاسلامي في الغيبيات التي يخبر بها الله عن ذاته ( مثل استوائه على العرش)  تكتفي بالقول ان الاستواء معلوم لانه مذكور في القرآن ، والكيفية مجهولة ولا يجوز السؤال عنها لان ذلك بدعة.


حسنا ، لماذا لا تقبل نفس الاقوال مننا نحن المسيحيون ، فتريد ان نفهم الثالوث ونناقش الله في ما يقوله عن ذاته،   الا يكفي ان نؤمن بما يعلنه الله عن ذاته ، ونعترف بمحدودية العقل البشري في فهم امور الله الخاصة به ؟؟


نؤمن نحن المسيحيون باله واحد خالق السموات والارض ، ليس هناك تعدد آلهة في المسيحية.


واليك بعض الامثلة من الكتاب المقدس تشهد على ايماننا:



*************



(انا انا الرب وليس غيري مخلص)- ( اشعياء 43 : 11)
(اني انا الرب الهكم وليس غيري )-( يوئيل 2: 27)
(أليس اب واحد لكلنا.أليس اله واحد خلقنا )-( ملاخي 2: 10)
(التفتوا اليّ واخلصوا يا جميع اقاصي الارض لاني انا الله وليس آخر.)-( اشعياء 45: 22)
(ليس احد صالحا الا واحد وهوالله) -(مرقس 10: 8)
(بالحق قلت لانه الله واحد وليس آخر سواه) - (مرقس 12: 32)
(ولكن الله واحد) - (غلاطية 3: 20)
(لانه يوجد اله واحد) -( تيموثاوس الاولى 2: 5)
(وانواع اعمال موجودة ولكن الله واحد) -( كورنثوس الاولى 12: 6)
(لان الله واحد) - (روميه 3: 30)
(انت تؤمن ان الله واحد.حسنا تفعل.والشياطين يؤمنون ويقشعرون) - (يعقوب 2 : 19)



*************

هذه كلها نماذج وامثلة من الكتاب المقدس تؤكد ايماننا بوحدانية الله، ولكن الآية الأخيرة ، تقول ان الشياطين يؤمنون ايضا ان الله واحد ويقشعرون ( اي يخافون ويرتعدون منه ) فهل هذا يضمن لهم الجنة ، بما انهم يؤمنون بوحدانية الله ؟؟


بالطبع لا ، ولكن ايماننا بأن الله مثلث الاقانيم مبني على اعلان الله عن ذاته في الكتاب المقدس،  ولا يصح مع اعلانات الله غير المحدود في موضوعات تفوق ادراك العقل البشري المحدود ان نناقشها بالعقل.


فاما ان نقبلها ونصدقها لان قائلها الله ، واما ان نكّذبها ونتركها ، اما ان نخضعها للقدرة على الفهم والادراك كمادة حسية او منظورة في المختبر ، فهذا ما لا يليق فعله مع الله.



*************


والحقيقة ان هناك الكثير من الحقائق الارضية الزمنية التي نصدقها بدون اثبات وجودها بالدليل القاطع ، وذلك فقط بناء على الادراك بنتائجها وتأثيراتها ، مثل الكهرباء : فلم يرى احد الكهرباء ولم يمسكها ولكننا نؤمن بوجودها وذلك للاستدلال على تأثيراتها فقط ، وكذلك مثل الموجات الكهرومغناطيسية ، او اشعة اكس ، او الجاذبية الارضية ، او الرياح ، والموجات فوق وتحت الصوتية ، والموجات تحت الحمراء وفوق البنفسجية والكثير الكثير.


*************


وفي الحلقة الاولى من هذه السلسلة قلنا ان حتى المسلم لديه ما يؤمن به بدون نقاش لانه يفوق ادراك العقل وتصوراته ، اذا فنحن نؤمن لان الله يقول ، والان ماذا يقول الله في الكتاب المقدس عن ذاته ؟؟؟


سوف يكون بحثنا بسيط في اساسه ولكنه يحتاج الى العديد من الايات والشواهد الكتابية للتوثيق ، فسوف يكون بحثنا على استنباط كيف ان الله ليس واحد الوحدانية المفردة ولكنه واحد الوحدانية الجامعة المانعة ، وذلك بالاستشهاد من الكتاب المقدس على كلام الله بصيغة الجمع ، ثم استنباط ان الله اعلن عن نفسه في ثالوث قدوس ( ثلاث اقانيم ) وبذلك عرفنا ان الله ثالوث قدوس وليس اكثر او اقل عددا ، كما يقول بعض المسلمين على سبيل السخرية .

*************


وعلى ذكر سخرية اخواننا المسلمون من ايماننا فهم يقولون مثلا كيف نقول ان الله واحد وهو ثالوث قدوس ، ويستشهدون بالمثال( 1+1+1 = 3 ) وبالقطع هذا استشهاد فاسد ، لان الله خالق الكون وخالق الارواح لا مقارنته بالمعادلات الرياضية الفاسدة والناقصة ، فالمثال في حد ذاته ناقص، فلا يصح في عمليات الجمع ان نقول ( برتقالة + تفاحة + ليمونه = 3 برتقالات) هذه معادلة رياضية فاسدة، ويمكن ايضا ان نقول ان ( 1 + 1 = 3 او 4) اذا كان ( رجل + امرأة ) في اطار الزواج يكونون اسرة ويكون 3 افراد او اكثر،   والمثال السابق عن المسيحية يمكن الرد عليه بسهولة على سبيل المثال اننا نقول ان العملية الحسابية ليست جمع ولكنها حاصل ضرب ( 1 في 1 في 1 = 1) وبذلك تنتهي القضية ، او ان نقول ان الله ليس واحد ( بمعنى رقم 1 يليه 2 ثم ثلاثة) فالله واحد ولكنه غير محدود(لا اول ولا نهاية له) فقل لي اذا شئت حاضل جمع ( لانهاية + لا نهاية + لا نهاية) فان محصلة معادلة كهذه هي بالطبع (لانهاية) واحدة وليس 3 لا نهايات.


اذا موضوع كبير كموضوع الثالوث في المسيحية لا يهز ايماننا قيد شعرة امثال هذه السخريات العقيمة التي وان دلت على شيء فهي تدل على عقلية مفكرها وطارحها ليس الا.


*************


وعودة الى موضوع ايماننا والذي نستنبطه من كلام الله ، فالله يتكلم الكتاب المقدس بصيغة الجمع ، وفي اللغة العبرية - اللغة الاصلية التي كتب فيها العهد القديم - ليس هناك صيغة الجمع للتفخيم أو التعظيم ، ولكن صيغة الجمع تعنى ان المتكلمون هم جماعة ، واليكم بعض الامثلة التي جائت في الكتاب المقدس ويتكلم فيها الله بصيغة الجمع.


تفضل بالجلوس - سنناقش عقيدة الثالوث - 1

صديقي واخي العزيز : أحمد البدري

هل تذكر تلك الايام التي كنا نقضيها معا نتجاذب اطراف الحديث في شتى الموضوعات
ثم التفت اليّ وتسائلت كيف نؤمن بأن الله ثلاثة ؟؟

وقلت لي الآية القرآنية


(المائدة : 33)

ونصحتني ان اقرأ القرآن ؟؟

حسنا يا صديقي لقد مرت الاعوام ، اكثر من خمسة عشر عاما ، وها أنا قد قرأت القرآن كما قرأت الانجيل،  ولم يتأثر ايماني وعقيدتي ، بل على العكس ، ازدادت عمقا ورسوخا،  في المسيح يسوع الله الظاهر في الجسد.

وقبل ان ابدأ لك في شرح عقيدة الثالوث من الكتاب المقدس


تفضل بالجلوس ، واهدأ قليلا
فسوف نتجاذب اطراف الحديث قليلا عن ما يقوله القرآن وتؤمن انت به





تفضل بالجلوس

***********

سوف نناقش عقيدة الثالوث

***********

قبل ان تبدأ في مناقشة عقيدة الثالوث في المسيحية يجب ان تعرف ان المسيحي يؤمن باله واحد والكتاب المقدس مليء بالكثير من هذه الشواهد سوف اذكرها واعددها لك لاحقا ـ ولكن أسال نفسك ، هل يقول المسيحيون ذلك عن الله ام ان الله يقول عن نفسه في الكتاب المقدس بوضوح عقيدة اصبحت متأصلة في الايمان والوجدان المسيحي !!!! 

هل انت يا أخي مسلم ، تستطيع ان تفهم كل شيء في العقيدة الاسلامية ، ام ان هناك مما تسميه (الغيبيات والروحانيات) التي تتوقف عندها ولا تسأل ؟؟

في القرآن : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (الاسراء:85) 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (المائدة:101)

(يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ) (لأعراف:187)

***********
اذا فانت كمسلم في ايمانك العميق ، قد تقبل اشياء بدون ان تسأل عنها ولا تفهمها ....و هذه محاولة بسيطة للاجابة عليك كمسلم بروح الاسلام وفكره ولغته عن السؤال المتكرر للعقيدة المسيحية في الله الواحد مثلث الاقانيم

***********

جاء في القرآن
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ( يونس 3 )

جاء في تفسير القرطبي ما يلي

مسألة الاستواء ; وللعلماء فيها كلام وإجراء . وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى ) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولا ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة . وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته , وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته . قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول , والسؤال عن هذا بدعة.


قال ابن كثير في تفسير الآية القرآنية إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ " (الاعراف 54)

ثم استوى على العرش

فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه و " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص اما القرطبي فكرر نفس الكلام السابق

***********

جميع التفاسير تكرر نفس الكلمات حينما يجد كلمات مثل الرحمن على العرش استوى
يقول القرطبي
وقد تقدم القول في معنى الاستواء " في الأعراف " والذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن وغيره أنه مستو على عرشه بغير حد ولا كيف كما يكون استواء المخلوقين وقال ابن عباس يريد خلق ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وبعد القيامة.

***********

الخلاصة انه عندكم كمسلمين بعض الامور غير الواضحة بالنسبة لكم ولا تستطيعوا معها فهما او لها تفسيرا- امورا هي اعلى من ادراك العقل البشري وتصوراته فتكتفوا بالقول ان الاستواء معلوم والكيف مجهول ولكن عندما تأتي كمسلم الى العقيدة المسيحية فلماذا تتجاوز كل هذا ، ويكون الله بالنسبة لك شيئا مختلفا تريد ان تفهم وتناقش كيف يقول الله عن نفسه انه ثلاثة اقانيم ؟؟؟كيف يقول الله عن نفسه الآب والابن والروح القدس ؟؟؟ تريد ان تجد لها معقولية بحسب ادراكك وخبرتك وثقافتك وتعليمك ؟؟؟

***********
اذا فموضوع يتكلم عن الله ، لايجوز لنا ان نخضعه لمقياس العقل ، فمهما بلغ العقل فهو محدود وفاسد بفساد الطبيعة البشرية الساقطة ، التي ليس لها ان تحاسب ولا تقيس الامور الروحية ، بل نخضع باتضاع وقبول كامل اذا قال الله فاما ان نصدقه واما ان نكذبّه ونترك ما قاله ، ولكن لا يمكن ان تحاسبني على ايماني باشياء تحتسبها انت غير معقولة ولديك في ايمانك اشياء تصدقها بدون مناقشة.

ولهذا فالحلقة القادمة سوف نناقش لماذا نقول ان الله مثلث الاقانيم؟ لماذا ليس اربعة او اثنين فقط ؟

فالى الملتقى
*********
موضوعات ذات صلة
تفضل بالجلوس سنناقش عقيدة الثالوث- 1
تفضل بالجلوس سنناقش عقيدة الثالوث- 2
تفضل بالجلوس سنناقش عقيدة الثالوث- 3
تفضل بالجلوس سنناقش عقيدة الثالوث- 4
تفضل بالجلوس سنناقش عقيدة الثالوث- 5
الله واحد مثلث الاقانيم _ بشرح يهود آمنوا بيسوع المسيح 
الله (الوهيم) يتكلم بصيغة الجمع- 1
الله (الوهيم) يتكلم بصيغة الجمع- 2
الله (الوهيم) يتكلم بصيغة الجمع- 3

لماذا تدعوني صالحا ، ليس احد صالح الا واحد وهو الله


وفيما هو خارج الى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله ايها المعلّم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية . فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا الا واحد وهو الله




يعتقد الاخوة المسلمون ان هذه الآية يستطيعون استخدامها لنفي لاهوت السيد المسيح، والحقيقة ان هذه الآية في سياقها ومجملها تثبت اللاهوت ولا تنفيه، وتعالوا نفهم معا:

السيد المسيح في هذه الآية لا ينفي عن نفسه الصلاح، النفي صيغته معروفة، ان يقول مثلا  "لا تدعوني صالحا لانه ليس احد صالحا الا واحد وهو الله" ولكن الجملة لم تكن في صيغة النفي كما ترون، هي في صيغة الاستفهام، (لماذا تدعوني صالحا)؟ وكأن المسيح يريد ان يتأكد من السائل انه يعلم ماذا يقول : هل تعلم انه صفة الصلاح هي لواحد فقط وهو الله ؟ هل تعترف بي اني انا الله ؟؟

لاحظوا ان الرجل كما كتب مرقس في بشارته جاء الى المسيح وجثا له، اي سجد له، ودارس الكتاب المقدس يعرف ان اليهودي تعلم درسا قاسيا خلال تاريخ حياته، انتهى فيه الى ان السجود لا يجوز الا لله وحده، وحيث ان المسيح قرر في الانجيل (وقت التجربة) للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد، وهو هنا يقبل السجود ولا يرفضه ، فهو اذا المعنّي والمقصود بالسجود، فهو الله الظاهر في الجسد.


وتعالوا احكي لكم موقف مشابه بقصة رمزية للتوضيح ، تخيل معي ان هناك طبيب ذهب الى قرية، وحاول اقناع الناس ان يأتوا بالمرضى عنده للعلاج لانه طبيب درس الطب، ولكن الناس في القرية بسطاء وجهلة ويذهبون الى حلاق البلدة، الذي يشيع في القرية ان هذا الطبيب ليس طبيبا، ثم جاء احدهم ذات يوم يشتكي من مرض يؤرقه ويؤلمه، وذهب الى الطبيب وقال له ايها الطبيب عالجني، فقال له الطبيب (لماذا تدعوني طبيبا .؟ الا تعلم انه ليس هناك طبيب الا الذي تخرج من كلية الطب ويحمل شهادة خاصة بذلك)؟؟، والان هل يستطيع احد ان يقول ان سؤالا مثل هذا ينفي عن الطبيب صفته؟؟ ام انه يؤكدها ويريد اثباتها باعتراف صريح من القادم اليه انه يقولها عن اقتناع كامل وليس من منطلق السخرية او التهكم


هكذا نفس الحال ، فالمسيح وهو الله في الجسد ، تحاور مع اليهود مرارا وتكرارا وقد اثبت لهم بالاقوال والافعال لاهوته ، وكما رأينا في الدراسات السابقة انهم ارادوا قتله ورجمه لانه يعادل نفسه بالله (يوحنا 5: 18) ، ولهذا فالرجل عندما جاء الى المسيح وجثا، اراد المسيح ان يتأكد انه يقول ويفعل شيئا مقتنعا به (لماذا تدعوني صالحا ، ليس احدا صالحا الا واحد وهو الله) ، والان الى الاستشهاد النهائي الذي نثبت فيه ان المسيح يقول عن نفسه انه الوحيد الذي له صفة الصلاح حين قال مرتين عن نفسه (انا هو الراعي الصالح) (يوحنا 10 : 11و 14)

اذا المسيح لم يكن ينفي عن نفسه انه الوحيد المستحق لقب (الصالح) الذي لا يلّقب به الا الله، ولكنه كان يستفهم من الشاب ، هل تعترف بهذا يقينا بالقلب والادراك ؟  لقد اتيت وسجدت لي، وانت تعرف ان السجود لا يجوز الا لله فقط، وها أنت تلقبني بالصالح، وانت تعرف ايضا ان الصالح الوحيد هو الله ، فهل تفعل وتقول هذا اعترافا بيّ الله الظاهر في الجسد؟


واليك ملاحظة اخرى: اتفقت البشائر كلها ان السيد يسوع المسيح عندما سأل الشاب عن حفظ الوصايا، فقد سرد له فقط ستة وصايا من اجمالي الوصايا العشر، ومن المعروف لنا ان الوصايا العشر تنقسم الى مجموعتين ، اربع وصايا تختص علاقة الانسان بالله، وستة وصايا تختص بعلاقة الانسان باخيه الانسان .


فاذا كان السيد المسيح يسأل الشاب عن تطبيقه الوصايا المختصة بين علاقة الشاب كانسان مع اخيه الانسان، ولم يسأله عن الوصايا التي تختص الشاب بعلاقته مع الله، فذلك لان السيد المسيح هو الله الظاهر في الجسد، ولذلك فهو لا يسأله عن علاقته بالله، ولكن عن علاقته بالناس، وكأنه يقول (علاقتك بالله انا الذي احاسبك عليها وهي علاقة بيني وبينك) ولكن ماذا عن علاقتك باخوتك ؟؟؟

والآن ، وبعد ان عرفت ان هذا ليس نفي لاهوت المسيح ، هل تعترف به ربا ومخلصا ، ام سوف تظل تعاند وترفض ؟؟؟



(لكن ماذا يقول.الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك اي كلمة الايمان التي نكرز بها. لانك ان اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك ان الله اقامه من الاموات خلصت. لان القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص.)
(روميه 10 : 8- 10)

**********

موضوعات ذات صلة:
لماذا قبل السيد المسيح السجود له

يسوع الوديع : لماذا يبّس شجرة التين ؟؟



"18 وفي الصبح اذ كان راجعا الى المدينة جاع.19 فنظر شجرة تين على الطريق وجاء اليها فلم يجد فيها شيئا الا ورقا فقط.فقال لها لا يكون منك ثمر بعد الى الابد.فيبست التينة في الحال.20 فلما رأى التلاميذ ذلك تعجبوا قائلين كيف يبست التينة في الحال."(متى 21 : 18 – 20) (مرقس 11 : 12 – 14 و 20 – 24)" فمن شجرة التين تعلّموا المثل متى صار غصنها رخصا واخرجت اوراقها تعلمون ان الصيف قريب. "(متى 24 : 32)



هذه المعجزة التي اجراها الرب يسوع قبل موته تنفرد وتتميز عن بقية معجزات المسيح في انها المعجزة الوحيدة من معجزات القضاء ، بكل معجزة اجراها علي الارض كانت عملا من اعمال الصلاح والرحمة باستثناء هذه المعجزة التي تتميز وحدها بأنها خالية من عنصر الحرمة والخير ، لقد كانت تبدو وانها معجزة للتدمير بالرغم من انها اجريت علي شجرة . 
**********
تعالوا نتعلم : 

هذه المعجزة تقدم دليلا دامغا علي طبيعة ربنا يسوع الفريدة (اللاهوت والناسوت) فهو كالاله جعل الشجرة تيبس ، وكالانسان احتاج للطعام الذي كانت الشجرة تقدمه . اليس عجيبا ان الذي اجري المعجزة لاشباع الآلاف الجائعة لم يجر معجزة لاشباع جوعه الجسدي ؟ (معجزتان – (متى 16: 5 - 12) اشباع اربعة الاف غير النساء والاطفال ، و اشباع خمسة الاف غير النساء والاطفال) (تجربة الجوع بعد الصيام على الجبل (متى 4) ان ربنا لا يستخدم قوته الخاصة لاشباع حاجاته الشخصية او حاجة اتباعه المقربين. ولا يجري معجزة لاجل المعجزة في حد ذاتها او التفاخر او التظاهر دون ان يكون هناك هدف كعمل من اعمال الخير او التعليم.

جاء يسوع الى الشجرة "لعله يجد فيها شيئا " ( مرقس 11 : 13) ، بالنسبة لشجرة التين بالذت فالاوراق تأتي بعد الثمار . وفي اوائل الربيع قبل ظهور الاوراق كانت شجرة التين تنتج ثمارا خضراء طعمها مستساغ للفلاحين ، فاذا لم يكن هناك تين اخضر علي الشجرة عندما يبدأ موسم الاوراق في الربيع فلن يكون هناك محصول في اواخر الصيف: ( فمن شجرة التين تعلّموا المثل متى صار غصنها رخصا واخرجت اوراقها تعلمون ان الصيف قريب.) (متى 24: 32) و (مرقس 13: 28)



فالشجرة المورقة كانت اعلانا صامتا بأن بها ثمارا ، لآن الثمارفي شجرة التين كانت ، تظهر قبل الأوراق ، لكن يسوع وهو يبحث عن ثمار التين الخضراء لم يجد سوى الأوراق.


**********
لماذا لعن يسوع الشجرة ؟
(وتذّكر ان الذي حكم عليها بهذا المصير ليس سوى شجرة )
عندما لم يجد يسوع ثمرا علي الشجرة جعلها تيبس وحكم عليها بعدم الاثمار ، هل كان من المفروض ان يعامل الشجرة بهذه المعاملة ؟ حيث انها لا تستطيع ان تفعل خيرا او شرا ولذلك فهي ليست مؤهلة لان يحكم عليها بالدمار او المكافأة ، ان مثل هذا العمل ليس ظالما حتى وان كانت الشجرة ليست سوى شيء او مثلا ، لانها استخدمت استخداما مشروعا كوسيلة للتعليم لاغراض عليا .يرى البعض صعوبة لفهم الموقف ، جاء يسوع الى الشجرة ويقول مرقس "لانه لم يكن وقت التين " ( مرقس 11: 13) هل تعفي هذه الكلمات الشجرة من أي اتهام حتى ولو كان مجازيا ؟ الا يحيرنا ان المسيح يبحث عن التين مع انه لا يمكن ان يكون موجودا في ذلك الوقت ، ثم يغتاظ لعدم وجوده ؟ 

ان الاجابة علي هذا السؤال انه في اذلك الوقت من السنه لا ينتظر احد وجود اوراق او ثمار ، ولكن اخراج الاوراق كان يعني ان الشجرة مختلفة عن الاشجار الاخرى " وان عليها ثمار " حيث ان الاثمار تظهر قبل الاوراق ، ولذلك فالشجرة عوقبت ليس لانها بلا ثمار بل لانها اعلنت عن طريق هذه الاورىق ان بها ثمارا ، ولعنت ليس لانها بلا ثمر بل لادعائها الزائف . وهذا هو ذنب اسرائيل ، وهو ذنب اكبر بكثير من ذنوب الامم الاخرى ، انظر (حزقيال 17 : 23- 24 ) و (روميه 3 : 17 – 24) و (رومية 10 : 3 و 4و 21) و (روميه 11 : 7 و 10)

**********
لماذا جاء يسوع الى الشجرة ؟  الم يكن يعلم انه ليس بها ثمارا من دون ان يقترب اليها ، اليس هو الرب ويستطيع ان يتنبأ بما في الشجرة من دون ان يحتاج ان يأتي اليها عن قرب ؟؟بالطبع يسوع يعرف كل شيء ، وهو الذي كان يعرف افكار الناس في قلوبهم من دون ان يبوحوا بها (مرقس 2 : 8)و (متى 9 : 4) و (لوقا 5 : 22) و(لوقا 24 : 38)


والان فلنتخيل انه حكم علي الشجرة من على بعد كما يظن البعض ، وعندما يسأله الناس لماذا فعلت هذا ، فيقول لهم لانه لم يكن بها ثمر ؟؟ من من الناس كان يمكن ان يصدقه وقتها والشجرة كان بها اوراق أي انه كانت تعلن عن ان بها ثمارا ، لعل وقتها كان الناس سوف يتهمون يسوع بانه متسرع او انه يحكم بالاهواء بدون دليل ، اما وقد اقترب من الشجرة واقترب الجميع معه ، وطلب من الشجرة ثمار ولم يجد ، وقد شاهدوا ذلك وشهدوا عليه ، فيكون الحكم على الشجرة عادلا وبشهادة الشهود واثبات الافعال من الشجرة نفسها.

العل الله ايضا لا يعرف (بسبق العلم) ما سوف تنتهي اليه حياتنا جميعا ؟؟ فلماذا لا ينهي حياتنا جميعا على الارض ويحكم علينا اما بالحياة الابدية او بالدينونة الابدية ، هل تعتقد ان احدا من البشر يستطيع ان يناقش خالقه لماذا تفعل ذلك ؟ولكن يقول الكتاب " كما هو مكتوب لكي تتبرر في كلامك وتغلب متى حوكمت" (روميه 3 : 4) ان الله في عدالته يعطي كل انسان الفرصة في الحياة لكي يثبت عليه اما رفض الايمان للدينونة او قبول الايمان للحياة الابدية ، لكي تكون المحاكمة يوم الدينونة عادلة .ان القضاء علي شجرة التين على قارعة الطريق وهي ليست ملكا لاحد (متى 21 : 19) كان بالتأكيد درسا عمليا للتلاميذ لا يمكن ان ينسوه ، انهم لم يعتقدوا ان ربنا يعامل الشجرة كرمز اخلاقي او ان دمار الشجرة كان اتلافا غير مسئول للممتلكات ، ليس له ما يبرره ، ولكنهم رأوا في المعجزة كراهية الله للرياء ، ان لعن شجرة التين التي كانت تتفاخر بثمار ليست فيها ، نراه فيما بعد في الموت المفاجيء لحنانيا وسفيرة (اعمال 5 : 1 –11) هناك ادعاء كثير وعمل قليل .

المسيح (الله الظاهر في الجسد) له مطلق الحرية ان يستغل ما يراه باستخدام قوته لتعليم الحقائق التي يريد ان يوصلها للافهام ، وهذا الحق لا ينازعه فيه احد فهو الله الظاهر في الجسد " هو الرب ما يحسن في عينيه يعمل " (1 صموئيل 3 : 18) ، لقد لعن الشجرة لحملها الاوراق بدون اثمار ، كانت الاشجار تسقط ثمارها بناء علي امره، وكانت تدمر حسب امره (تثنيه 28 : 38 و 40 – 42) 

**********
هل يبست التين في الحال ام في اليوم التالي؟؟ : 

الحقيقة ان شجرة التين يبست من أغصانها وأوراقها في الحال ، وظهر هذا جليا واضحا امام التلاميذ ، كما يذكر البشير متى : " 19 فقال لها لا يكون منك ثمر بعد الى الابد.فيبست التينة في الحال. 20 فلما رأى التلاميذ ذلك تعجبوا قائلين كيف يبست التينة في الحال" (متى 21 : 19 - 20) ، ولكن في الصباح التالي كان التيبس وصل الى أصول الشجرة وجذورها ، وهذا ما لاحظوه في اليوم التالي : " ولما صار المساء خرج الى خارج المدينة 20 وفي الصباح اذ كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الاصول. 21 فتذكر بطرس وقال له يا سيدي انظر.التينة التي لعنتها قد يبست " ( مرقس 11 : 19 - 21) وهكذا فمثل شجرة التين غير المثمرة يفسر المعنى المستتر وراء لعن الشجرة في طريق بيت عنيا .


وفي كل من المثل والمعجزة ومع القصاص علي شجرة التين ، في المعجزة لعنت الشجرة وفي المثل كان يجب ان تقطع بعد ان استنفدت الفرص دون ان تثمر ، وتصريح المسيح الخطير " لا يكن منك ثمر بعد الى الابد " يثبت ان العناية الالهية لا تبقي سوى علي ما هو مفيد ، فحينما لا يوجد سوى الادعاء ، والتظاهر ، تحل الدينونة ، لقد فتش يسوع عبثا عن التين ليشبع جوعه كرمز لشعب الله الذي لم يعد مثمرا الان بعد ان حصل على امتيازات كان يتفاخر بها سابقا (عبرانيين 4 : 16) و(عبرانيين 6 : 7 و 8) وكان العقاب سريعا، لان الشجرة يبست في الحال وامتد الى الاصول ان الهلاك المفاجيء جاء نتيجة للادعاء الكاذب ، كرمز لافت للنظر لك المتدينين ظاهريا ولكنهم فقراء روحيا ، ان هذه الشجرة اليابسة كانت عبرة لكن من يمر .
**********
اما بالنسبة لقلوبنا، فالرسالة الخطيرة هي ان الفشل في استغلال الامتيازات الممنوحة لنا يؤدي لازالة الامتيازات نفسها فان فشل الغصن في حمل الثمار فانه ينزع (يوحنا 15 : 2 – 6) والمصباح الذي لا يضيء (رؤيا 2: 5) فانه ينقل من مكانه ، والاشجارالتي لا تثمر تقطع وتحرق (متى 7 : 19) . ان ما يريده رب الحصاد هو العمل والقول معا، الجوهو والمظهر معا ، الثمار والاوراق ايضا معا.

ومع هذا فان الهنا هو اله القضاء العادل، رحيم ويعطي الفرصة تلو الفرصة لتقديم التوبة  وصنع اثمارا تليق بالتوبة،  كما قال الرب يسوع المسيح في مثل شجرة التين: 
( 6 وقال هذا المثل.كانت لواحد شجرة تين مغروسة في كرمه.فاتى يطلب فيها ثمرا ولم يجد.7 فقال للكرام هوذا ثلاثة سنين اتي اطلب ثمرا في هذه التينة ولم اجد.اقطعها.لماذا تبطل الارض ايضا.8 فاجاب وقال له يا سيد اتركها هذه السنة ايضا حتى انقب حولها واضع زبلا.9 فان صنعت ثمرا والا ففيما بعد تقطعها) (لوقا 13 : 6 - 9)
فانظر الى نفسك اخي الحبيب، واقبل كلمة الله الوديعة التي تدعوك للتوبة وقبول الرب يسوع المسيح مخلصا وفاديا، فهو الذي يطلب لك الفرصة للتوبة، الوقت الان وقت خلاص قبل ان تفوت الفرصة تلو الفرصة ويأتي وقت القضاء العادل.
**********
موضوعات ذات صلة:
لماذا قال يسوع: ليس حسنا أن يؤخذ خبر البنين ويطرح للكلاب

مقــالات ســابقــة